تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الاعتقاديّة أو لا يقتضى ؟ والحقّ : أنّه لا دليل على الاقتضاء المذكور ؛ إذ الامتثال في الأحكام حاصل بالإتيان ولو مع عدم الالتزام القلبي به ، والواجب هو الامتثال ، ولا دليل على أزيد منه ، ويشهد له حكم الوجدان بعدم استحقاق العقوبتين على فرض مخالفة التكليف عملا والتزاما وعدم استحقاقه للعقوبة مع العمل بلا التزام ، واستحقاقه لمثوبة واحدة مع العمل والالتزام . « 1 » لا يقال إنّ ما دلّ على لزوم تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما جاء به يقتضي وجوب الموافقة الالتزاميّة أيضا ؛ إذ تصديق النبيّ لا ينفكّ عن البناء القلبي على موافقته . لأنّا نقول : إنّ غاية ما يقتضيه تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما جاء به هو تصديقه في أنّ ما جاء به وأخبر به هو واجب من قبل اللّه تعالى ، وهذا المعنى يجتمع مع عدم البناء والالتزام القلبي على العمل به . وممّا ذكر يظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ الأراكي قدّس سرّه من لزوم التسليم القلبي في تحقّق الإيمان « 2 » . وذلك ؛ لأنّ التسليم المذكور هو عين الإيمان ، والذي يبحث عنه هو الالتزام القلبي على العمل به ، فلا تغفل . ثمّ إنّه يكفي في اختياريّة الالتزام القلبي وخضوعه تمكّنه من عدمه ، كما يكشف عنه عدم الالتزام العملي ولا يتوقّف ذلك على التمكّن من الالتزام القلبي بضدّه ، مثلا إذا قامت الحجّة عند المكلّف على نجاسة شيء كالغسالة يكفي في اختياريّة الالتزام القلبي عليه تمكّنه من عدم الالتزام ، ولا يتوقّف ذلك على تمكّنه من الالتزام بطهارته
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 49 . ( 2 ) أصول الفقه 3 : 434 .