تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

الجهة الثامنة : [ في وجوب موافقة القطع التزاما ، والمراد من الالتزام هو . . . ]

في وجوب موافقة القطع التزاما ، والمراد من الالتزام هو الالتزام القلبيّ بالوجوب أو الحرمة المعبّر عنه بعقد القلب أو الخضوع القلبي للحكم بحيث يكون كلّ حكم على تقدير ثبوته منحلّا إلى أمرين : أحدهما هو وجوب الإتيان أو حرمته بحسب العمل في الخارج ، وثانيهما هو وجوب الخضوع القلبي والالتزام بالعمل به في الجنان . ثمّ إنّ عقد القلب أو الخضوع القلبيّ المذكور من الأفعال الاختياريّة القلبيّة وهو أمر وراء العلم واليقين ؛ لجواز تفكيكهما عنه ، ولذلك كان بعض الكفّار عالمين بالمبدأ أو النبوّة ولم يكونوا مؤمنين بهما مع أنّهم مكلّفون بالإيمان . ومن المعلوم أنّ التكليف شاهد على أنّ الإيمان وهو عقد القلب على ما علمه أمر اختياريّ ، وهكذا عقوبتهم على عدم الإيمان والاستكبار شاهد على اختيارية الإيمان والكفر أو الاستكبار . والذي يترتّب قهرا على مقدّمات الاستدلال والبرهان هو نتيجة البرهان وهو العلم لا عقد القلب أو الخضوع القلبي ، بل هو أمر اختياريّ يترتّب أو لا يترتّب بالاختيار وممّا ذكر يظهر ما في تهذيب الأصول حيث قال : إنّ التسليم القلبي والانقياد الجناني والاعتقاد الجزمي لأمر من الأمور لا تحصل بالإرادة والاختيار من دون حصول مقدّماتها ومباديها ، ولو فرضنا حصول عللها وأسبابها يمتنع تخلّف الالتزام والانقياد القلبي عند حصول مباديها ويمتنع الاعتقاد بأضدادها ، فتخلّفها عن المبادئ ممتنع ، كما أنّ حصولها بدونها أيضا ممتنع . . . إلى أن قال : فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال ووحدته لا يمكن له عقد القلب عن صميمه بعدم وجوده