تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
المعصية ولو كانت المعصية معصية في زعمه ، فالقبيح هو الفعل المسبوق بالعزم على المعصية ولو في زعمه أو العزم المتعقّب بفعل المعصية ولو في زعمه ، فلا تغفل .

التنبيه الحادي عشر : [ أنّ المعيار في اختياريّة الأفعال والتروك ونفي الجبر هو التمكّن من خلافهما . . . ]

أنّ المعيار في اختياريّة الأفعال والتروك ونفي الجبر هو التمكّن من خلافهما بالتأمّل فيما يترتّب عليهما من المصالح أو المفاسد والعقوبة أو المثوبة ، والتمكن موجود بشهادة الوجدان ؛ لوجود القدرة على إيجاد الأضداد عند إرادة الأفعال أو التروك . وهكذا الأمر في أفعال النفس من القصد والعزم والإرادة ، فإنّ اختياريّتها بالتمكّن من خلاف كلّ واحد منها لا بالإرادة وهي بالإرادة وهكذا ، بل القصد أو العزم أو الإرادة اختياريّ من دون حاجة إلى مسبوقيّة كلّ واحد بالإرادة . فما قيل في تعريف الاختياريّ من أنّ الاختياريّ هو ما كان مسبوقا بالإرادة وهي ليست باختياريّة وإلّا لتسلسل منظور فيه ؛ لما عرفت من اختياريّة الأفعال والتروك سواء كانت أفعال الجوارح أو أفعال القلوب بالتمكّن من الخلاف وإيجاد الأضداد أو النقائض ، ولا حاجة في اختياريّتها إلى استنادها إلى الإرادة حتّى يقال : إنّ اللازم من مسبوقيّة الإرادة بالإرادة هو التسلسل . والتمكّن المذكور الذي هو معيار الاختيار أمر وجدانيّ يدركه الإنسان عند أفعاله مطلقا وهو السبب في استحقاق المؤاخذة عند الموالي والعبيد ، وهذا التمكّن من عطيّات اللّه سبحانه وتعالى . ولا يضرّ بصدق الاختيار كون التمكّن المذكور مفاضا من ناحية المبدأ المتعال وكوننا واجبا بالغير بل هو مقتضى الأمر بين الأمرين . والمعيار في صدق الاختيار على أفعال الواجب المتعال هو التمكّن من الخلاف أيضا لا مسبوقيّة أفعاله بالإرادة والإرادة بالإرادة مع ما يلزم منه من استحالة حدوث الإرادة في ذاته تعالى ، فكما أنّ استناد التمكّن المذكور إلى الواجب المتعال لا يمنع عن صدق الاختيار بالنسبة إلى أفعاله سبحانه وتعالى ، فكذلك استناد التمكّن المذكور إلى الإنسان الواجب بالغير لا
عمدة الأصول — صفحة 424 | السيد محسن الخرازي