تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
استحقّ العقوبة .

التنبيه الخامس : [ أنّ العقل كما عرفت يحكم باستحقاق العقوبة عند مخالفة اللّه تعالى بإتيان المنهيّ ]

أنّ العقل كما عرفت يحكم باستحقاق العقوبة عند مخالفة اللّه تعالى بإتيان المنهيّ عنه أو ترك المأمور به ؛ فأنّ نفس المخالفة هتك للمولى . هذا بالنسبة إلى مخالفة المولى واستحقاق العقوبة ، وأمّا بالنسبة إلى الإطاعة واستحقاق المثوبة فلا حكم للعقل باستحقاق المثوبة عند الانقياد له تعالى سواء أصاب مع الواقع أو لم يصب ؛ لأنّ المطيع أدّى وظيفته كما لا استحقاق للمثوبة في إطاعة المملوك لمولاه خصوصا في المملوك الذي كان جميع ما له من الوجود وما يتعلّق به من مولاه . نعم ، يصير بذلك لائقا للتفضّل من مولاه . وعليه ففي مورد صدق المخالفة والهتك ولو بالتجرّي يحكم العقل باستحقاق العقوبة ، وأمّا في مورد صدق الموافقة والانقياد فلا حكم للعقل باستحقاق المثوبة وإن حكم بلياقة المطيع للتفضّل . وممّا ذكر يظهر ما في بعض العبارات من جعل العقل حاكما في البابين .

التنبيه السادس : [ أنّ حكم التجرّي يختلف شدّة وضعفا باختلاف حال . . . ]

أنّ حكم التجرّي يختلف شدّة وضعفا باختلاف حال المتجرّي واختلاف المنجّز احتمالا وظنّا وعلما واختلاف المتجرّي به قال في الوقاية : أنّ حكم التجرّي يختلف شدّة وضعفا مع اتّحاد المتجرّي به من جهات مختلفة فالتجرّي من العالم أو الشيخ المسنّ أشدّ من الجاهل أو الشابّ ، كما أنّ التجرّي مع الشكّ أقوى منه مع الاحتمال وأضعف من الظنّ ، ولكنّه يختلف إذا قست المحرّمات بعضها ببعض ، فالتجرّي بالإقدام الاحتمالي على قتل المؤمن أشدّ من الإقدام الظنّيّ على قتل حيوان محترم ، وهو بالإقدام مع الشكّ على وطى المحصنة أشدّ من الإقدام على وطي الحليلة الحائض ظنّا « 1 » .
هامش
( 1 ) الوقاية : 467 .
عمدة الأصول — صفحة 413 | السيد محسن الخرازي