تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
النفسيّة كذلك يكون كافيا في الواجبات الغيريّة . وبعبارة أخرى أنّ الفاعل لفعل إذا رأى توقّفه على شيء أراده وأتى به ليتمكّن من الفعل الذي يكون مطلوبه ، وإذا كان طالبا لفعل الغير لكان بالنسبة إلى مقدّماته أيضا طالبا ولو لم يكن طلبه فعليّا بعدم التفاته إلى ذلك بجهة من الجهات . وبتقدير آخر أنّ الإرادة التشريعيّة تابعة للإرادة التكوينيّة إمكانا وامتناعا ووجودا وعدما ؛ فكلّ ما أمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة به أمكن تعلّق التشريعيّة به ، وكلّ ما استحال تعلّق التكوينيّة به استحال أن يكون متعلّقا للتشريعيّة ؛ وهكذا كلّ ما يكون موردا للإرادة التكوينيّة عند تحقّقه من نفس المريد يكون موردا للتشريعيّة عند صدوره من غير المريد . ومن الواضح أنّ المريد لفعل بالإرادة التكوينيّة تتعلّق إرادته أيضا بالتبع بإيجاد مقدّماته وإن كان غافلا عن مقدّميّتها لذلك الفعل ، بمعنى أنّه لو التفت إلى توقّفه عليها في مقام وجوده لأرادها ، ولازم ذلك بمقتضى التبعيّة المتقدّمة أن يكون تعلّق الإرادة التشريعيّة من الأمر بفعل مستلزما لتعلّق الإرادة التشريعيّة التبعيّة بمقدّمات ذلك الفعل « 1 » . يرد على التقريب الثاني أنّ المولويّة والإرشاديّة من شؤون الأمر لا من شؤون الإرادة أيضا ، حيث لا يعقل أن تكون الإرادة لجعل الداعي . نعم ، يشهد وجدان الإرادة التشريعيّة - أي إرادة المقدّمة من الغير عند إرادة ذيها - على كون الأمر المتعلّق بها تبعا للإرادة التشريعيّة أمرا ، مولويّا إذ - كما أفاد المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه - لا إرادة تشريعيّة في المقدّمة بناء على الإرشاديّة إذ لا شأن للناصح والمرشد إلّا إظهار النصح والإرشاد إلى ما في نفس الشيء من الصلاح والفساد . وهذا لا يقتضي إرادة المرشد لذات المأمور به ، قلنا وإرادة الإرشاد تكوينيّة لا تشريعيّة « 2 » .
هامش
( 1 ) بدائع الافكار : 1 / 399 . ( 2 ) نهاية الدراية : 1 / 374 .