تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
بقوله : « أنّه لو التزم المولى بأن يعطي الخ ، فإنّه تابع لما التزمه ، فإنّه إن التزم بإعطاء الدينار على امتثال الأمر النفسيّ فليس عليه إلّا الدينار ، وأمّا إذا التزم بامتثال الأمر ولو كان غيريّا فعليه ألف دينار ، فالاستحقاق تابع لمقام الإثبات ولا ارتباط له بمقام ثبوت الأمر ، وعدم استحقاق الزائد تبعا لعدم التزامه إلّا بإتيان الواجب النفسيّ لا يكون شاهدا على عدم تعلّق الأمر الغيريّ الشرعيّ بالمقدّمات ، كما لا يخفى . نعم ، يرد على الاستدلال المذكور ما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه من أنّ الضرورة قاضية بعدم إرادة البعث نحو المقدّمات لعدم تحقّق البعث في غالب الموارد ، فيلزم تفكيك الإرادة عن معلولها ، فإرادة البعث غير حاصلة « 1 » ، إذ عدم تحقّق البعث المتعدّد بتعداد المقدّمات ولو مع الالتفات إلى مقدّميّتها يكفي في عدم وجود إرادة البعث نحو المقدّمات وإلّا لزم التفكيك بين إرادة البعث ومعلولها وهو البعث وهو مستحيل ، ووجود البعث عند التأخير في الإتيان بالمقدّمات لا يستلزم وجوده في سائر الموارد . هل ترى من امر بطبخ الغذاء للعشاء أمر بعده على مقدّماته العديدة من اشتراء اللّحم والبقولات وغيره من المقدّمات العديدة ؟ ! فدعوى الملازمة بين البعث إلى ذي المقدّمة والبعث إلى مقدّماته ممنوعة ، كما أنّ دعوى الملازمة بين إرادة البعث إلى ذي المقدّمة وإرادة البعث إلى مقدّماته كذلك ، لما عرفت من أنّ وجود إرادة البعث إلى المقدّمات تشريعا مع عدم الأمر المولويّ إليها في جميع الموارد حتّى مع الالتفات يستلزم التفكيك بين الإرادة ومعلولها ، وهو مستحيل . وأمّا إرادة نفس عمل الغير ؛ ففي مناهج الوصول أنّها غير معقولة ، لأنّ عمل كلّ أحد متعلّق إرادة نفسه لا غيره ؛ نعم ، يمكن اشتياق صدور عمل من الغير ، لكن قد عرفت مرارا أنّ الاشتياق غير الإرادة التي هي تصميم العزم على الإيجاد ، وهذا محالا يتصوّر
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : 1 / 413 .
عمدة الأصول — صفحة 600 | السيد محسن الخرازي