البسيط الذي هو مفاد كان التامّ ولا بالجعل التأليفيّ الذي هو مفاد الناقص ، بل هي مجعولة بجعل الأربعة ، كذلك وجوب المقدّمة لا يكون مجعولا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفيّ .
ولا أثر آخر مجعول شرعيّ مترتّب على وجوب المقدّمة حتّى يجري الاستصحاب فيه باعتبار أثره الشرعيّ ، ولو كان له أثر كبّر النذر ، فليس بمهمّ وقابل للاعتناء ، فلا مجال للاستصحاب في نفس الوجوب لعدم كونه مجعولا ولا أثر آخر مجعول شرعيّ مهم مترتّب عليه .
أجاب عنه صاحب الكفاية بأنّ وجوب المقدّمة مجعول بالعرض وبتبع وجوب ذي المقدّمة ، وهو كاف في جريان الأصل .
أورد عليه المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه بما حاصله أنّ ظاهر كلامه تسليم كون المورد من قبيل لوازم الماهيّة إلّا أنّ حاله حالها في عدم قبول الجعل استقلالا وبالذات ( سواء كان بسيطا أو تأليفيّا ) وقبول الجعل بالعرض ، وهو كاف في جريان الأصل .
والتحقيق كونه من قبيل لوازم الوجود لا لوازم الماهيّة ، إذ ليست إرادة المقدّمة بالنسبة إلى إرادة ذيها كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربعة ، وإلّا فنفس وجوب ذي المقدّمة كاف في وجود وجوب المقدّمة ، إذ لا وجود للازم الماهيّة غير وجودها ، فيكفي جعل للواحد المتعلّق بذي المقدّمة لنسبته إلى ذي المقدّمة ذاتا وإلى المقدّمة عرضا مع أنّ إرادة المقدّمة بحسب الوجود غير إرادة ذيها ، لا أنّ إرادة واحدة متعلّقة بذيها بالذات وبالمقدّمة بالعرض ، ومع تعدّد الوجود بحسب تعدّد الجعل فلا يعقل كون الوجوب المقدّمي بالإضافة إلى الوجوب النفسيّ من قبيل لوازم الماهيّة التي لا اثنينيّة لها مع الماهيّة وجودا وجعلا « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 372 .