تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
شمول المورد حجّة على التعبّد به ما لم تقم حجّة على خلافها ، واحتمال الاستحالة غير حجّة ، فلا يمنع عن تصديق الحجّة ، فتدبّر جيّدا « 1 » . وعليه ، فالملازمة سواء كانت بين الواقعيّين أو بين الفعليّين لا تمنع عن جريان الأصل عند الشكّ فيها لأن إطلاق أدلّة الاستصحاب حجّة ما لم يحرز المانع ، وهي الملازمة ، فتحصّل إلى مقتضى الأصل في المسألة هو أنّه لا أصل في نفس الملازمة لو شكّ فيها ، ولكنّ الأصل الحكميّ - أعني أصالة عدم وجوب المقدّمة عند وجوب ذيها - جارية .

أدلّة وجود الملازمة

منها شهادة الوجدان ، ذهب شيخنا الأعظم قدّس سرّه إلى شهادة الوجدان على وجود الملازمة بين طلب ذي المقدّمة وطلب المقدّمة ، وتبعه صاحب الوقاية والدرر والمحقّق العراقيّ وصاحب الكفاية « 2 » . والمحصّل من تقريباتهم أنّ من راجع وجدانه وأنصف من نفسه يقطع بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلّق بالفعل والمتعلّق بمقدّماته ، وليس المراد تعلّق الطلب الفعليّ بها ؛ كيف والبداهة قاضية بعدمه لجواز غفلة الطالب عن المقدّمة . نعم في مثل الشارع الذي لا يغفل يصحّ دعوى ذلك ، ولكنّ النزاع ليس منحصرا في الطلب الصادر من الشارع ، فالمدّعي أنّ المولى إذا التفت إلى مقدّمات مطلوبة لكان طالبا لها وهو كاف في ترتّب جميع آثار الأمر الفعليّ حتّى لزوم الامتثال ، ولذا لو غرق ولد المولى وهو لا يعلم أو لا يعلم أنّ الغريق ولده فالطلب الفعليّ وإن لم يكن متحقّقا لتوقّفه على الالتفات المفروض عدمه ، لكن حيث إنّ المعلوم من حاله أنّه لو التفت إلى ذلك لكان طالبا لإنقاذه يكفي في ترتّب آثار الأمر الفعليّ ، بحيث لو لم ينقذ العبد ابن المولى في المثال المذكور عدّ عاصيا ويستحقّ العقاب . فكما أنّ التقرير المذكور كاف في الواجبات
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 374 . ( 2 ) راجع الوقاية : / 249 - الدرر : / 125 - بدائع الأفكار : 1 / 399 - الكفاية : 1 / 200 .