ولا يترتّب عليه ثواب وعقاب ، ولزوم الإتيان بالمقدّمة عقليّ كانت واجبة أو لم تكن « 1 » .
وفيه أنّ الوجوب المقدّميّ ليس له باعثيّة مستقلّة ، وأمّا الباعثيّة الغيريّة فهي لها موجودة بضرورة الوجدان على أنّ قوله ادخل السوق واشتر اللّحم بعث نحو الخروج إلى السوق . وعليه ، فلا وجه لإنكار الثمرة العمليّة لإمكان تحقّق التقرّب بقصد أمرها ، كما يمكن التقرّب بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة المأمور به فيتّسع بذلك منطقة التقرّب بها ، وذلك لأنّ الأمر الغيريّ بناء على ثبوت الملازمة أمر شرعيّ وقصد امتثاله تقرّب إلى المولى ، كما أفاده المحقّق العراقيّ « 2 » .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المكلّف إن كان مريدا لإتيان ذي المقدّمة ويكون أمره باعثا له فلا محالة تتعلّق إرادته بمقدّماته ، فيكون البعث التبعيّ غير صالح للباعثيّة ، وإن لم يكن مريدا لإتيان ذي المقدّمة فلا يمكن أن يكون أمر المقدّمة الداعي إلى التوصّل به باعثا ، ومع عدم الباعثيّة لا يمكن التقرّب به « 3 » .
يمكن أن يقال : إنّ البعث الشرعيّ نحو ما يريده بحكم عقله غير مناف ، بل مؤكّد وإن لم يرده ؛ فالبعث المقدّميّ كالبعث إلى نفس ذي المقدّمة ، فكما أنّه ليس لغوا كذلك البعث المقدّمي ، وكما لا يضرّ عدم الانبعاث الفعليّ في الأمر بذي المقدّمة كذلك في الأمر الغيريّ لكفاية صلاحيّة البعث على نحو الضرب القانونيّ ، ولا يلزم البعث الفعليّ في كليهما ، فلا تغفل .
تأسيس الأصل
ولا يخفى عليك أنّه لا أصل بالنسبة إلى الملازمة لعدم وجود حالة سابقة
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : 1 / 408 .
( 2 ) راجع بدائع الأفكار : 1 / 397 .
( 3 ) راجع مناهج الوصول : 1 / 409 .