تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بين الأصول اللفظية بعضها مع بعض تماما كما تجري بين الأصول العملية من جهة ، والأدلة الاجتهادية من جهة ثانية . وإلى هذا أشار الإمام بقوله : « ان في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ، ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا » . وفي رواية ثانية : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، وان الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف يشاء ولا يكذب » . وبعد أن نقل الأنصاري هاتين الروايتين علق عليهما بقوله : « وفيهما دلالة على وجوب الترجيح بالدلالة » . وبعد حوالي أربع صفحات عاد إلى الروايتين وقال ما معناه : ان السائل لم يرجع إلى الإمام ويسأله عن حكم الخبرين المتعارضين وعلاجهما إلا بعد عجزه ويأسه عن الجمع بينهما بطريق مقبول ومعقول . وقال الآشتياني في شرحه لكلام أستاذه الأنصاري : « لا إشكال ولا خلاف في تقديم المرجح من حيث الدلالة على سائر المرجحات . . إن مصب الترجيح في الأخبار سؤالا وجوابا هو فيما لم يمكن فيه رفع التعارض بين الخبرين بجعل أحدهما قرينة على المراد من الآخر بحكم العرف . . ولا يخفى ذلك على من أعطى الأخبار حق النظر » . وإذا تعذر الجمع العرفي الفني التجأنا إلى مرجحات التعارض تماما كما نلجأ إلى التيمم إذا تعذر الوضوء ، فإذا وجدنا لأحد المتعارضين مزية دون الآخر وجب العمل بصاحب المزية ، وإن كان لكل منهما مزية نص عليها الشارع حدث الاصطدام والتعارض بين المزايا نفسها ، وعندها نجري عملية التقديم والتأخير أو التساقط أو التخيير تبعا لنوع المزية وهويتها ، وهي على ثلاثة أنواع : 1 - أن تقرب المزية الخبر من الصدق ، وتبعده عن الكذب ، كما لو كان راويه أوثق واضبط من راوي الخبر الآخر . وتسمى هذه من مرجّحات السند والصدور . 2 - أن تكون المزية من الصفات التي تقرب ورود الخبر لبيان الحكم الواقعي لا للاتقاء والخوف من الأعداء بعد الفراغ من ثبوت الخبر وصدوره ، وتسمى هذه بمرجحات جهة الصدور . 3 - أن ترجع المزية إلى المضمون كما لو وافق الخبر القرآن الكريم بمعناه ومحتواه . وتسمى هذه بمرجحات المضمون .