وتفهيمها بأوضح عبارة ، وبصورة أخص الأصول العملية ، فقد قضيت مع هذا الشيخ العظيم السنوات ، وانتفعت بعلمه كما انتفع بها الكبار والصغار على مدى الأجيال ، وأعانني كثيرا على حل طلاسمه تلميذه الكبير الجليل الآشتياني ، رضوان اللّه عليه وعلى أستاذه ، وضاعف لهما الاحسان والثواب .
وكان الأنصاري في نفسي وما زال عملاق الأقطاب ومصباحهم ، ولكن الصورة التي انعكست عنه في ذهني قد ربت وعلت ، وأنا منصرف بكل كياني إلى أقواله أتتبعها وأمعن فيها الفكر والنظر كمصدر لكتابي هذا ، وهي أن هذا العملاق المتواضع لو أتى بأعجب العجب لا يراه وافيا بما يبحثه ويحلله ويغربله ! . وهكذا الكبير كلما اتسعت آفاقه صغرت في نفسه أشياؤه وآلاؤه . وأعوذ باللّه من حبائل الغرور .
وأيضا ظهر لي جليا من الاستقراء والاستيفاء أن كل من كتب في الأصول اللفظية من الأقطاب بعد صاحب الحاشية الكبرى على المعالم - فهو عيال عليه ، وان كل من كتب في الأصول العملية منهم بعد الشيخ الأنصاري فقد اغترف من بحره الزاخر .
والحمد للّه على ما أنعم ، والصلاة على محمد والآل الأطهار .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 449
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٩