تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ظنون المجتهد بصفته الشخصية في استنباط الأحكام الشرعية بالغا ما بلغ من العلم والورع ، على عكس السنّة أو أكثرهم القائلين بأن للفقيه أن يستنبط من ظنه الشخصي الذاتي علة مشتركة بين واقعة منصوص عليها ، وثانية مسكوت عنها ، ثم يعطي الفقيه بهذا الظن « العندي » حكم الواقعة التي نص عليها الشارع للواقعة التي سكت عنها ! . ولا أدري كيف جمعوا بين هذا القول وبين ما رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من أهل السنة ، من أن رسول اللّه ( ص ) قال : « حلال بيّن وحرام بيّن ، وبين ذلك أمور مشتبهات : لا يدري كثير من الناس : أمن الحلال هي أم الحرام ؟ فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سلم ، ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام ، كما أن من رعى حول الحمى أوشك ان يواقعه » .

من شروط التعارض

ذكروا للتعارض بين الدليلين شروطا ، منها أن يثبت أحدهما ما ينفيه الآخر ، اما بصريح العبارة مثل : إن سافرت فقصّر الصلاة . وإن سافرت فلا تقصرها ، واما بالإشارة والتلازم القهري مثل إن سافرت فقصر . وإن سافرت في رمضان فلا تفطر ، فهنا لا تكاذب بين المدلولين من حيث هما ، ولكنهما متكاذبان بحكم الشرع والشارع لوجود الملازمة عنده بين القصر والافطار ، واذن فلا مفر من التعارض وعلاجه بين وجوب القصر ووجوب الصيام في السفر ، ان وجد شيء من هذا التلازم والتلاحم . ومنها أن يكون كل واحد من الدليلين حجة لازمة لولا معارضة الآخر ، لأن ما ليس بحجة لا يعارض الحجة . ومنها ان لا يكون أحدهما واردا أو حاكما على الآخر حيث لا تعارض بين الحاكم والمحكوم ولا بين الوارد والمورد .

الورود والحكومة

في فصل « ذيول الاستصحاب » أشرنا إلى معنى التخصيص والتخصص والورود