تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الآيات ، وعلى سبيل المثال :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
- 39 الأنفال » .
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
- 191 البقرة » .
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
- 217 البقرة » .
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
- 173 البقرة » .

محل التعارض

أبدا لا تعارض ولا تدافع بين الأصول العملية والأدلة الاجتهادية ، لأن الأصول العملية لا مدلول لها حتى تزاحم ما له مدلول لسبب واضح وبسيط ، وهو ان هذه الأصول هي مبادئ وقواعد عقلية أو نقلية جعلها الشارع وظيفة للجاهل بالحكم الواقعي ، والدليل يكشف عن الحكم الواقعي كما هو الفرض ، فكيف يقع التدافع والتعارض بين ما يرفع جهل الجاهل بالحكم ، وما هو وظيفة للجاهل بالحكم ؟ . ومن هنا كان تقديم الدليل على الأصل حتما لا مفر منه ، أما ان هذا التقديم هل هو من باب الورود أو الحكومة أو أي شيء آخر - فيأتي الحديث عنه بعد قليل . وأيضا يستحيل التدافع والتعارض بين دليلين قطعيين أحدهما يثبت ما ينفيه الآخر ، وبين دليل قطعي وآخر ظني ، وأي عاقل يقطع بوجود الشيء وعدمه أو يقطع بثبوته ويظن بنفيه في آن واحد ؟ . ان ما علم على الجزم واليقين يستحيل أن يعلم خلافه أو يظن أو يحتمل ذلك . . أجل ان العقلية البدائية قد تقبل التناقض ، وتخلع على الشيء الواحد صفات متنافرة متضاربة دون أن تلتفت إلى جهة التنافر والتضارب ، ولكن هذا خارج عما نحن فيه . وبهذا يتبين معنا أنه لا تعارض بين الأصول العملية والأدلة الاجتهادية ، وأيضا يستحيل التعارض بين دليلين قطعيين ، أو بين دليل قطعي وآخر ظني ، وعليه ينحصر مورد التعارض ومحله بالأدلة التي من شأنها أن تفيد الظن نوعا ، وان لم يحصل منها الظن فعلا لزيد أو بكر ، بل لا ضير حتى ولو حصل له الظن بالخلاف شريطة أن يناط اعتبار الدليل بالظن النوعي كما أشرنا . وبهذه المناسبة نشير إلى أن الشيعة لا يقيمون وزنا لأي ظن خاص وذاتي من