التعادل والتراجيح عند تعارض الأدلة الشرعية
هذا الفصل
الغرض الأول من هذا الفصل هو الحديث عن تعارض الأدلة الشرعية وحقيقته ، وبيان محله وشروطه وما يتصل بذلك . ولا يمد بسبب إلى تعارض الأصول بعضها مع بعض ، وفي فصل « تقابل الأصول » أشرنا إلى أن الأصول الأربعة لا يقع التعارض بينها حقيقة وواقعا ، لأن الاستصحاب مقدم على البراءة والتخيير والاحتياط ، وان البراءة لا تجتمع في مورد واحد مع التخيير ، لأن موردها الشك في غير الدوران بين الحرمة والوجوب ، ومورده نفس هذا الدوران بالذات ، وأيضا لا تجتمع البراءة مع الاحتياط ، لأن مورده الشك في المكلف به بعد العلم بالتكليف ، وموردها الجهل بالتكليف .
تعريف التعارض
كتب بعض الفضلاء الصفحات الطوال في تعريف التعارض ! . ولا أدري كم يبلغ عدد قرائها ؟ هذا مع اعتراف الجميع بأن الحد الحقيقي لكل تعريف أنه لفظي يكتفى فيه بمجرد التمييز من وجه . ومهما يكن فإن التعارض مأخوذ من اعترض ، وفي بعض كتب اللغة اعترض الشيء دون الشيء أي حال دونه ، ومنه اعتراض الفقهاء الذي يمنع من التمسك بالدليل .