تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فإذا نفينا الوجود القبلي بالأصل ، وقطعنا بالوجود البعدي تحقق معنى التأخر شئنا أم أبينا . ونحن لا ننفي الموضوع المركب لأنه متين في حبكه وغزله ، ولكن نتساءل : هل الشريعة الاسلامية وأحكامها السهلة السمحة التي ينهل منها كل ظامئ - تقوم على هذا الغوص والعمق الذي لا يبلغه إلا الأنصاري ومن هو في ثقله علما وعقلا ؟ .

الحادثان

إذا علمنا بحدوث حادثين كموت الوارث والمورث ، وشككنا في تقدم أحدهما على الآخر ، إذا كان هذا ونحوه فلا أحد يقول : الأصل تقدم أحدهما المعين أو تأخره أو مقارنته فيما يحتمل فيه التقارن حيث لا علم سابق بوصف من هذه الأوصاف الثلاثة ، بالإضافة إلى أن أصل تقدم موت هذا على ذاك معارض بأصل تقدم موت ذاك على هذا . ولكن ، هناك أصل آخر ، وهو عدم وجود كل من الحادثين إلى زمان وجود الحادث الثاني ، فهل يمكن الاعتماد عليه أولا ؟ . فيه تفصيل كالآتي .

كلا الحادثين مجهول التاريخ

1 - أن نجهل تاريخ كل منهما ومبدأ حدوثه ، والحكم فيهما قبل كل شيء أن ننظر : هل لأحدهما أثر شرعي دون الآخر ، أو لكل منهما أثر شرعي يتبعه ويترتب عليه ، فإن كان الأثر لواحد فقط جرى فيه استصحاب عدم وجوده إلى زمان القطع بوجوده ، ولا يجري الأصل في الأبتر وعديم النفع كي يعارض صاحب الأثر ، وان كان لكل منهما أثره الشرعي يجري الأصل فيهما معا ، ويتساقطان بالمعارضة والممانعة . فالاثر لموت المورث تقسيم التركة ، والأثر لموت الوارث بعد موت المورث استحقاقه في الميراث ، واستصحاب عدم موت المورث إلى الوقت المعلوم كي يرث الوارث على فرض حياته في هذا الوقت ، معارض باستصحاب عدم موت الوارث إلى الوقت الذي نقطع فيه بموته ونحتمل بأن موته كان مقارنا لموت المورث