تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فنستصحب حياته وعدم موته في الساعة السابقة المشكوكة ، ونرتب آثار عدم الموت فيها ، ولكن لا نحكم بتأخر الموت عنها ، ولا بحدوثه في الوقت المعلوم فرارا من الأصل المثبت . وتسأل : كثيرا ما تدور على الألسن كلمة « الأصل تأخر الحادث » ويعتبرون هذا الأصل حجة لازمة مع أن التأخر - كما قلت - لا يثبت إلّا بالأصل المثبت ، فكيف استدلوا بأصل تأخر الحادث المثبت ، وهم يؤمنون بفساد الأصل المثبت ؟ . الجواب : انهم يريدون بأصل تأخر الحادث المعنى الذي ذكرناه ، وهو عدم وجوده في الزمن السابق ، لا تأخره عنه ولا حدوثه في الزمن المعلوم .

الموضوع المركب

ما قلناه حول الحادث الواحد محل وفاق ، بل يستكشف من عبارة الأنصاري إمكان القول بترتب الآثار على مبدأ حدوثه في الوقت المعلوم على أساس الموضوع المركب من جزءين : أحدهما يثبت بالوجدان والآخر بالأصل ، لأن معنى مبدأ الحدوث ، الوجود في الزمن اللاحق وعدم الوجود في الزمن السابق ، والأول ثابت وجدانا ، والثاني يثبت بالأصل اتفاقا ، فتلحقه الآثار الشرعية حتما . وقال النائيني : لا مانع من جريان الأصل والتئام الموضوع منه ومن ضم الوجدان اليه إذا كان الموضوع مركبا من نفس الجزءين بنحو اجتماعهما زمانا . وقال صاحب الكفاية : لا بأس من ترتب آثار الحدوث في الزمان الثاني بناء على أن الموضوع مركب من الوجود اللاحق وعدم الوجود في السابق . وعلّق الحكيم في حاشيته على هذه العبارة بقوله : « وحينئذ يكون الأثر ثابتا لمجموع الجزءين : أحدهما ثابت بالأصل والآخر بالوجدان » . وهذه الأقوال - كما ترى - تثبت التأخر محتوى ومعنى بعد إنكاره لفظا ومبنى ، إذ لا معنى للتأخر إلا الوجود في زمان وعدم الوجود قبل هذا الزمان ،
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 384 | محمد جواد مغنية