تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مدلول الامارة جميع آثاره ولوازمه ، شرعية كانت أم عقلية أم عرفية . أما الأصل العملي فلا يثبت شيئا ، أو يثبته بوجوده الشرعي والتعبدي من الوجهة العملية ، ومعنى هذا أن الأصل العملي ينتمي إلى الشارع لا إلى الواقع الطبيعي ، ويرفض كل ما لا يمد إلى الشرع والجعل بسبب . إن وظيفة الأمارة ايجابية لأنها تحكي عن الشيء بدلالتها الذاتية ، وإذا كانت هذه الدلالة ظنية لا قطعية فإن ظنها من حيث الحجة والاعتبار تماما كالعلم بعد قيام الدليل القاطع على الاعتماد عليه والعمل به . وهنا يكمن السر في أن الأصل المثبت حجة في الأمارات دون الأصول العملية .

التنبيه السابع الحادث الواحد

كان اللّه ولم يكن معه شيء ، ما في ذلك ريب ، ومعنى هذا أن كل شيء ما خلا اللّه فهو مسبوق بالعدم ، فإذا شككنا في حدوث شيء نفيناه بأصل العدم بلا ريب وخلاف . وإذا علمنا بأنه قد وجد يقينا ، وشككنا في تاريخ وجوده ومبدأ حدوثه - نستصحب عدم وجوده في آن سابق نحتمل حدوثه فيه دون أن نثبت تأخره عن الآن المشكوك مع العلم بأن النتيجة واحدة في الظاهر ، ولكنها في الواقع ليست كذلك . . لأن الأثر الشرعي قد يترتب على عنوان التأخر لا على عدم الوجود في السابق كيف اتفق ، والتأخر صفة وجودية ، ولازم حتمي من لوازم عدم وجود الحادث في الآن السابق ، فإذا أثبتناه بهذه الملازمة وقعنا في اشكال الأصل المثبت من حيث نريد أو لا نريد ، وأيضا لا نثبت مبدأ حدوثه في الزمن الذي علمنا بوجوده فيه لأن مبدأ الحدوث أيضا صفة وجودية ، فنقع في محذور التأخر . وإليك المثال التالي : رأينا ميتا على قارعة الطريق ، وشككنا : هل مات الساعة أو منذ ساعات ؟