وفي الختام نشير إلى أن القياس عند السنة ليس مجرد قاعدة أو أصل كالاستصحاب ، بل هو من أصول الأدلة كالكتاب والسنة ، ومن هنا عدوّه معهما في أدلة الفقه وقالوا : هي أربعة : الكتاب والسنة والاجماع والقياس . وقال صاحب كشف الأسرار الحنفي : « القياس مدرك في أحكام الشرع ودليل يوقف به على الحكم » . وقال الغزالي الشافعي في كتاب المنخول : « القياس أمارة الحكم شرعا » . وقال ابن القيم الجوزية الحنبلي في اعلام الموقعين ج 1 ص 133 :
القياس الصحيح هو الميزان الذي عناه اللّه بقوله :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
- 25 الحديد » .
وفي كتاب « مالك » للشيخ أبو زهرة فصل الأصول التي عليها مالك هي أربعة : الكتاب والسنة وعمل أهل المدينة والقياس .
وبعد ، فإن المذاهب الأربعة بالكامل ترى القياس أصلا من أصول الأدلة تماما كالنص ، قال ابن القيم في أعلام الموقعين ج 1 الفصل الرابع : « ليس أحد من الأئمة إلا وهو موافق على هذا الأصل من حيث الجملة » . والفرق في مدى الاعتماد عليه سعة وضيقا ، اطلاقا وتقييدا .