الظن الذي لم ينه عنه الشارع ، فإذا ثبت هذا النهي بالقطع واليقين يخرج الظن المنهي عنه عن حكم العقل منذ البداية . ومعنى هذا أن القياس خارج موضوعا عن حكم العقل ، وأن الشرع والعقل متفقان في الحكم بخروج القياس والخبر الضعيف وكل ما دل الدليل القطعي على خروجه وعدم اعتباره .
قياس إبليس
وبمناسبة ما تقدم نشير إلى أن حديث القياس كثير وطويل « 1 » ونكتفي بالايماء إلى الأصل والأساس الذي بني عليه اختلاف السنة والشيعة في القياس . . أبدا لا خلاف بين المسلمين على وجوب الحكم بما أنزل اللّه ، وأنه لا حرام إلا ما حرم ، ولا حلال إلا ما أحل ، وانما الخلاف بين السنة والشيعة - حول القياس - في أنه هل يسوغ لأحد أن ينسب إلى دين اللّه وشريعته أحكاما رآها هو بظنه ، واكتشف عللها برأيه ؟ .
قال الشيعة : كلّا وألف كلا ، فإن دين اللّه لا يصاب بالآراء والظنون وإلا لكان الناس في غنى عن ارسال الرسل وانزال الكتب . وأيضا ان اللّه لم يكل تشريع دينه وأحكامه إلى ملك مقرب أو نبي مرسل ، فكيف يكله إلى ظن فقيه أو رأي مجتهد ؟ . بالإضافة إلى العديد من الآيات والروايات الآمرة بالرد إلى اللّه ورسوله ، الناهية عن القول على اللّه بالظن والرأي .
وقد دحض سبحانه رأي إبليس وظنه في قياسه الذي احتج به و
« قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
- الأعراف 12 » بل دحض سبحانه كل ظن لإبليس إلا ظنا واحدا صدقه فيه ، وهو
« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
- 83 ص » .
وليس من شك أن من عمل بقياس إبليس فهو من المستشهدين بين يديه ، اما التصديق من اللّه تعالى بهذا القسم فتشهد له الآية 20 من سبأ :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » .
هامش
( 1 ) من أراد التطويل والتفصيل فعليه بالسفر القيم للسيد التقي الحكيم : « الأصول العامة للفقه المقارن » فلقد أعطى القياس من صفحاته 55 صفحة دون أن يأخذ المؤلف من القياس حرفا واحدا .