في نصوص الشرع إلا بعد الفحص عن تلك الأحكام والإلزامات ، وإلا بعد البحث الموجب لانحلال هذا العلم والخروج عن عهدته وتبعته .
ونؤكد على أن الفحص لا يجب إلا إذا كان العموم أو الاطلاق قابلا ومحتملا للقيد مثل
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
- 9 الزمر » إذ من الجائز أن يستثني الحكيم العليم من « الذين يعلمون » من يعلم ولا يعمل ، أما إذا كان غير قابل للتخصيص فلا ريب بجواز العمل به قبل الفحص كقوله سبحانه :
« لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
- 100 المائدة » .
أما مقدار البحث وكميته فهو أن ينتهي الباحث إلى اليأس من وجود القيد المعاكس ، والاطمئنان إلى ظهور العام والمطلق .
وتسأل : ان وجوب الفحص عن القيد والقرينة قبل العمل بما يظهر من كلام الشارع - هل يعني أن أصل الظهور في كلام أهل العرف لا يكون حجة لازمة أيضا إلا بعد الفحص واليأس من وجود القرينة .
الجواب :
كلا ، ان وجوب الفحص عن القيد والقرينة وقف على كلام الشارع وحده للعلم بعادته وطريقته كما أشرنا ، أما غيره فعلى العكس حيث رأينا العقلاء يلزمون المتكلم بما يظهر من كلامه ، ويرتبون عليه كل الآثار بمجرد الانتهاء منه ، ولا يقبلون منه عذرا ولا تعليلا . قال الشيخ الأنصاري في التقريرات : « لم يظهر من العرف توقف عن العمل بمداليل الألفاظ قبل الفحص ، بل وذلك ديدنهم على وجه لا يقبل الإنكار » .
سؤال ثان : أليس اعتماد الشارع على القرينة المنفصلة تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة ، وهو باطل بالاتفاق ؟ .
الجواب :
كلا ، بل هو تأخير إلى وقت الحاجة لا عن وقت الحاجة ، والمراد بالحاجة تنجيز التكليف والعمل به في أوانه .
خطاب المشافهة
إن الأسس الأولى للشريعة الاسلامية هي القيم والمبادئ الانسانية ، والشرط