تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تصرفه عن ذلك ، فإذا شككنا أن المتكلم هل أراد أفراد العام بالكامل أو أراد بعضها ؟ أخذنا بالظاهر ، ونفينا التخصيص بالأصل . على القاعدة المتبعة . وتسأل : إذا أخذت بظاهر العام وقعت في محذور الاستخدام في الضمير حيث يرجع لفظا ، وهذه هي الحال ، على جميع الأفراد مع العلم بأن المراد منه بعضها . ومثل هذا سائغ على سبيل المجاز ، ولكنه خلاف الظاهر ؟ . الجواب : 1 - لا استخدام هنا من الأساس ، لأن ما يعود عليه وما يراد به شيء واحد ، وهو العلماء . غاية الأمر ان لفظ العلماء الذين عاد عليهم الضمير أعم وأشمل من العلماء الذين استعمل فيهم الضمير وأريد منه ، وهذا الفرق فرعي لا أساسي ما دام كل من المراد والذين عاد عليهم الضمير هم من نوع واحد ، وأعني بهم العلماء ، وسبقت الإشارة في فصل العام والخاص فقرة « العام بعد التخصيص » ، إلى أن استعمال العام في بعض أفراده يكون على سبيل الحقيقة تماما كاستعماله في جميع أفراده . 2 - ان أصل بقاء العام على عمومه يمكن الاعتماد عليه هنا بلا أدنى محذور ، وذلك بأنّا نأخذ بهذا الأصل ونعتمد عليه حين الشك في مراد المتكلم وتعيينه وانه هل أراد كل أفراد العام أو بعضها ، وهذا هو مورد التمسك بالعام والأخذ بظاهر شموله ، أما إذا علم مراد المتكلم ، وحدث الشك في كيفية استعماله للفظ في مراده وانه هل كان على سبيل الاستخدام أو غيره - أما في هذه الحال فإن أصل عدم الاستخدام لا يجري لأن جميع الأصول اللفظية موردها الشك والجهل بمراد المتكلم لا في كيف ؟ وعلى أي وجه استعمل ألفاظه في هذا المعنى أو ذاك ، ونحن نعلم المراد من الضمير . وإذن فلا يجري فيه أي أصل من الأصول ، ومنها أصل عدم إرادة الاستخدام . ومعنى هذا ان للباحث أن يبقي العام على عمومه عملا بالأصل - فيما نحن فيه - وأن يرجع الضمير إلى العام إن شاء ، على سبيل الاستخدام ، لأن أصل عدمه لا يجري كي يعارض أصل بقاء العام على شموله وظهوره .

وحدة الاستثناء وتعدد المستثنى منه

قد يتحد المستثنى منه ، وتتعدد الاستثناءات مثل : لا يهلك أحد من العباد إلا