تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أما العام المخصوص بمفصول فلا يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية إطلاقا ، ولا في الشبهة المفهومية إذا تردد المفهوم بين متباينين ، ويجوز التمسك بالعام إذا تردد المفهوم بين الأقل والأكثر . وفي آخر هذا الفصل تأتي الإشارة إلى ما استثناه صاحب الكفاية من المخصص غير اللفظي في التمسك بالعام إذا كانت الشبهة مصداقية .

الشك في أصل التخصيص

كل ما قلناه في الشبهة المصداقية والمفهومية ينحصر بما إذا علمنا بوجود التخصيص يقينا ، وتردد المشتبه بين حكم العام وحكم الخاص ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر ولو في الظاهر ، أما إذا لم نعلم بوجود التخصيص ، بل شككنا في أنه موجود أو غير موجود - فالأصل عدم وجوده حتى يثبت العكس ، شأنه في ذلك شأن كل قرينة نشك في وجودها . وعلى هذا إذا قيل لك : أكرم العلماء مجردا عن التخصيص وأية قرينة ، ثم قيل لك في كلام آخر : لا تكرم زيدا . واحتملت ان المراد بزيد هذا هو العالم دون الجاهل لأن « لا تكرم زيدا » مخصص لأكرم العلماء إذا احتملت هذا فإن احتمالك ليس بشيء لأن العام ظاهر في زيد العالم وشامل له ، واحتمال خروجه عن العموم لا يعتمد على دليل ، ولا يزيد عن كونه شكا في وجود القرينة ، والأصل عدمها كما أشرنا . أجل ، إذا كان الخاص متصلا بالعام مثل أكرم العلماء إلا زيدا واحتملت ان المراد زيد الجاهل وبقاء العام على عموميته - تنعكس الآية لا محالة ، لأن الجاهل خارج عن العلماء موضوعا ، واحتمال إرادته غير معقول حتى على الاستثناء المنقطع ، لأن الشرط الأساسي في المنقطع أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه مثل : ما فيها إنسان إلا وتدا ، وقام القوم إلا حمارا . وزيد العالم فرد من العلماء فكيف يستثنى منهم على الانقطاع .

صاحب الكفاية والمخصص اللبي

ظهر مما تقدم ان الشبهة المصداقية ليست بحجة في شتى صورها من غير فرق بين أن تكون من موارد العام المخصص بموصول أو بمفصول . ولكن صاحب
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 179 | محمد جواد مغنية