تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فالعموم مجمل من هذا الوجه . والمحقق النائيني وان اعترف بهذه الحقيقة فإن دعواه أن العام المجموعي يحتاج إلى زيادة في البيان دون غيره - فيها نظر ، فقد تكون نفس كلمة العموم تدل بالوضع أو بمطلق الظهور على العموم المجموعي . ومن ألفاظ العموم الجمعي المقرون ب « ال » حيث لا عهد مثل : قد أفلح المؤمنون ، والنكرة بعد النفي « لا إله إلا اللّه » ، والمفرد المقرون ب « ال » التي تفيد الاستغراق ، وضابطها ان تخلفها « كل » مع بقاء المعنى المقصود مثل : الزانية والزاني فاجلدوا الخ ، فإن اختل المعنى فلا دلالة على العموم كالعهدية نحو : اليوم أكملت لكم دينكم ، والجنسية : الرجل خير من المرأة حيث لا يستقيم المعنى لو قلنا : كل يوم أكملت ، وكل رجل خير من كل امرأة . وعدّ صاحب ( القوانين ) من ألفاظ العموم لفظة الجميع وما يتصرف منها ، وكافة وقاطبة ومن وما الشرطيتين والاستفهاميتين ، أما الموصولتان فلا عموم فيهما إلا أن تتضمنا معنى الشرط .

العام والمطلق

العام يتناول كل ما يصلح له من أفراد دفعة واحدة نحو « اللّه خالق كل شيء » والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد بحيث إذا جاء في سياق النفي تناول كل أفراد الماهية وإذا جاء في سياق الإثبات تنال فردا شائعا من أفرادها مثل « أو تحرير رقبة » فإطلاق الرقبة هنا يدل على أن المراد فرد واحد من أفرادها التي تستوي جميعا في نظر العقل من حيث تأدية الغرض بمجرد وجود الطبيعة في أي فرد كان ويكون ، ومن هنا قالوا : إن عموم العام شمولي ، أي يشمل الكل دفعة واحدة ، وعموم المطلق بدلي أي يكتفي بالواحد عند الإثبات بدلا عن سائر الأفراد ، وعليه يكون المطلق عاما من حيث صدق الماهية على كل فرد بالتواطؤ ، وخاصا من حيث الاكتفاء بالواحد . ونعود إلى المطلق ثانية في بابه . والكلام هنا في العام والخاص ، ويأتي الحديث عن المطلق والمقيد إن شاء اللّه ، أما الحديث عن التعارض بين ظهور العام وظهور المطلق وترجيح أحدهما على الآخر - فمكانه الملائم باب التعارض والتراجيح . فإلى هناك .