تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والحق ان العدد لا مفهوم له ، وعليه يجب الوقوف والتعبد بالمنطوق فقط ، ولا يجوز التعدي عنه إلى زيادة أو نقصان إلا مع القرينة . ومثال وجود القرينة على جواز الإضافة والزيادة قول الشارع : « اغسل الإناء من سؤر الخنزير سبع مرات » لأن الغاية من التكرار هنا إزالة الخبث والقذارة ، وزيادة الغسل تحقق هذا الغرض وتؤكده . ومثله قول المتسول : أعطني درهما واحدا . ومثال القرينة على عدم الزيادة قوله تعالى :
« فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً »
لأن الزيادة هنا ظلم وعدوان . ومثال القرينة على جواز النقصان قول الشارع : أكثر الحيض عشرة أيام . ومتى تجرد الكلام عن القرائن فلا دلالة فيه على ما زاد أو نقص ، ومعنى هذا ان من قال : عندي عشرة دراهم ، وأنت تعلم أن لديه أكثر - فلا يسوغ لك أن تنعته بالكاذب ، لأن العدد لا مفهوم له ، وذكره لا يدل على عدم الزيادة ونفيها .

مفهوم اللقب

ومعناه ان اثبات شيء لاسم أو وصف أو جنس يستدعي نفيه عن غير المذكور ! فإذا قال قائل : زيد قائم أفاد قوله هذا أن غير زيد لم يقم ، وان قال : في التمر حلاوة فقد نفى الحلاوة عن غير التمر حتى السكر والعسل ، أما إذا قال : ما أنا بزان ، ولا أمي بزانية فقد رمى المخاطب وأمه بالزنا ، وأقيم عليه حد القذف . . إلى آخر هذا الهراء والغباء . وشذ الدقاق والصيرفي وابن خويزمنداد وبعض الحنابلة وقالوا بمفهوم اللقب « 1 » . ومن الردود الساخرة على هؤلاء الشذاذ : ان هذا يستلزم كفر القائل : زيد موجود ، وبكر عالم ، لأنه جحود لوجود اللّه وعلمه ، وكذا لو قال : عيسى رسول اللّه ، لأنه كفر برسالة محمد ( ص ) .
هامش
( 1 ) جمع الجوامع لابن السبكي . وفيه أيضا بلا فاصل ان أبا حنيفة أنكر كل المفاهيم بلا استثناء ج 1 ص 137 طبعة سنة 1308 ه .