مفهوم الحصر
للحصر في اللغة معان ، منها الضيق ، يقال : حصره أي ضيّق عليه وأحاط به ، ومنها الانقباض قال سبحانه :
« حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ »
أي ضاقت وانقبضت ، والحصور : الذي لا يأتي النساء ، أو يغالب النفس عن كل الشهوات . والحصر في الاصطلاح قصر الشيء واختصاصه بالمذكور وإثبات نقيضه لسواه ، ومثاله ما كتب هذا إلا زيد ، فحصر الكتابة بزيد منطوق ، ونفيها عن غيره مفهوم .
وللحصر أدوات وهيئات ، منها :
1 - « الا » الاستثنائية . ولا شك في أنها تدل بالوضع اللغوي أو الظهور العرفي على أن حكم المستثنى مخالف لحكم المستثنى منه في السلب والإيجاب . والدليل القاطع التبادر .
2 - « انما » المؤلفة من كلمتين « ان » المكسورة المشدّدة ، و « ما » الزائدة الكافة عن العمل ، وهي أقوى في الدلالة من « الا » على اختصاص الشيء وحصره بالمقصود من النطق ، ونفيه عن غيره مفهوما ، بل قيل : تدل « انما » على هذه النفي بالمنطوق أيضا . وما أبعد هذا القول عما نسب إلى الحنفية من المساواة بين معنى إنما زيد قائم ، ومعنى زيد قائم بحيث يكون وجود « انما » وعدمها بمنزلة سواء . ( فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ) .
3 - قيل : الحصر باللام الاستغراقية تماما كالحصر بإنما ، فلا فرق إطلاقا بين « انما الأعمال بالنيات » والأعمال بالنيات .
وهناك أدوات وهيئات للحصر ذكرت في كتب الأصول مع الأمثلة الطوال العراض . وأيا كان شكلها ولفظها فإن الظهور والتبادر هو الأصل والمعيار .
مفهوم العدد
إذا تعلق الحكم أو الاقرار ونحوه بعدد معين مجردا عن القرائن مثل أعطه أربعة دراهم ، أو عليّ أربعة ، إذا كان ذلك فهل يدل هذا التعليق والتعيين على المفهوم ، ويكون المعنى أعطه أربعة لا أقل ولا أكثر ، أو ان مجرد ذكر العدد وتعيينه لا يوحي بشيء إلا بما دل عليه اللفظ في محل النطق ؟ .