كذا وكيت ، وقوله : الرجل الغني أو الفقير يفعل ذا ويترك ذاك ، كل هذه الصفات وما إليها قيود لموضوعات الأحكام .
وان وجد وصف أنيط الحكم به مباشرة فهو خارج عن محل الكلام . قال الشيخ الأنصاري في ( التقريرات ) : « الظاهر من كلمات العلماء اختصاص النزاع بما إذا كان الوصف قيدا للموضوع لا للحكم » أي ان الحكم مطلق وموضوعه مقيد بالوصف ، فإذا انتفى الوصف تبعه موضوع الحكم الجزئي المختص بالموصوف المنصوص عليه ، أما نفي نوع الحكم عن غير هذا الموصوف فيحتاج إلى دليل تماما كما هو الشأن في مفهوم اللقب ، ومثاله أكرم زيدا ، فإن وجوب الإكرام المختص بزيد ينتفي بموته - مثلا - أما نفي الإكرام عن غير زيد فلا يستفاد من أكرم زيدا ، بل من دليل آخر . والأمر كذلك في أكرم رجلا عالما .
واستدل المثبتون لمفهوم الوصف بأدلة لا تغني عن الحق شيئا ، منها أن تعلّق الحكم بالوصف يشعر بالعلية ! والجواب يتم هذا لو أنيط الحكم بالوصف ، وسبقت الإشارة إلى أن الحكم هنا مطلق بالنسبة إلى الوصف المذكور في المنطوق ، ونضيف ان مجرد الإشعار ليس بشيء إلا إذا بلغ أشده من الظهور على أن الوصف علة منحصر للحكم بحيث يدور مدارها وجودا وعدما ، ولا شيء من ذلك .
ومنها ان فائدة الوصف هي الاحتراز والانتفاء عند الانتفاء وإلا كان لغوا وعبثا .
والجواب : ان الفوائد من ذكر الوصف لا يبلغها إحصاء ، وان الوضع اللغوي أو الظهور العرفي لا يثبت بالفوائد إلا إذا اقترنت بقرينة خاصة أو عامة ، كما أسلفنا في مفهوم الشرط .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 157
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥٧