باقيا على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق والّا خرج الواجب عن الوجوب فثبت وجوب المقدّمة وردّ بانّا نختار الشق الاوّل ولا يلزم التكليف بما لا يطاق لان ايجاد المقدمة كان مقدورا له فهو قادر
ففيه ان المفروض في الاستدلال ان المكلّف لم يفعل المقدمة
حتى حين وصل وقت ذي المقدمة وضاق الوقت عن اتيان المقدمة فالمكلّف ح غير قادر على المقدمة وذي المقدّمة
وتوهّم ان الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار
مدفوع بان مذهب المستدل المنافاة
فلا يمكنه القول ببقاء التكليف فمراد المستدل ان المكلّف إذا ترك المقدّمة فضاق وقت ذي المقدّمة وترك أيضا امّا ان لا يكون معاقبا أصلا فهو يستلزم خروج الواجب المطلق عن الوجوب وامّا ان يكون معاقبا عليهما فهو تكليف بما لا يطاق واما ان يكون معاقبا على ترك ذي المقدمة فقط عند ترك المقدمة فهو تكليف بما لا يطاق أيضا وامّا ان يكون معاقبا على ترك المقدمة فقط وقت تركها فهو مستلزم لكون المقدّمة واجبة دون ذي المقدمة وامّا ان يكون معاقبا على ترك ذي المقدمة في وقت ترك المقدمة فهو المط وهذا بعينه المعنى الذي ذكره السّبزوارى ره
وامّا الرّابع فاعلم أن الواجب الذي هو محلّ النزاع
هل هو الواجب النفسي ليكون النزاع في وجوب مقدمة الواجب النّفسى أم يشتمل الواجبات التوصّليّة الظاهر الأخير فيكون مقدّمة الواجب التوصّلى داخلة في محلّ النّزاع بالمعنى الذي ذكره السّبزوارى فان قلت انك ربما لا تقول بالعقاب في ترك الواجب التوصّلى فكيف يتصوّر فيه وجوب المقدمة بالمعنى الذي ذكرت من استحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة عند ترك المقدمة قلنا المراد انّه يترتّب من وقت ترك مقدّمة الواجب التوصّلى ما يترتب على ترك ذلك الواجب التوصّلى من استحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة الذي يكون الواجب التوصّلى مقدمة له ونحو ذلك
المقدّمة السّابعة في أقوال المسألة فيه أقوال
ثالثها الوجوب في السّبب دون غيره
وقد ينسب هذا إلى السيد ره وقد عرفت ما فيه
ورابعها وجوب الشرط الشرعي
اى الجعلى من الشرعىّ لا غيره
وخامسها كما حكى ان الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب
وهذا في الحقيقة خارج عن المبحث ويحتمل أقوالا أخر كالوجوب في المقدمات الخارجيّة لا غير أو في المقدمات التي تحصل ذو المقدمة في ضمنها لا غير أو في المقدمات التركية كالشبهة المحصورة لا غير
المقدّمة الثامنة في ثمرة النزاع
فعلى ما اخترناه من كون النّزاع في الوجوب بالمعنى الذي ذكره السّبزوارى تظهر في الفسق والعدالة فإن كان عادلا وترك المقدمة كالخروج من البلد النّائى إلى الحجّ أو افضى تركها إلى ترك ذي المقدمة فان قلنا باستحقاقه حين ترك المقدمة ما يترتب على ترك ذي المقدّمة كان هو حين ترك المقدمة عاصيا بترك ذي المقدمة وان لم يدخل وقت العمل بذى المقدمة فإن كانت تلك المعصية كبيرة صار فاسقا بمرة واحدة من ترك المقدمة وإن كانت صغيرة كان فاسقا بالاصرار بترك المقدمة ولو حكما فلا يقبل شهادته ولا يصلّى خلفه إلى غير ذلك من لوازم الفسق وان قلنا بانّه لا يستحق العقاب على ترك ذي المقدمة الّا حين وصول وقته لم يخرج ذلك الشخص من العدالة حين ترك الخروج إلى القافلة مثلا بل يبقى على العدالة إلى أن يدخل موسم الحجّ لو لم يكن مانع آخر ويفقد منه الحج فنحكم بفسقه ح
وقيل يظهر الثمرة في عدم جواز اجتماع الامر والنّهى
على القول بوجوب المقدمة وجواز اجتماع الامر والنّهى من تلك الجهة لو لم يكن مانع آخر على القول بعدم الوجوب وذلك لأنه إذا كان الامر بالصلاة مثلا امرا بمقدّماتها فيكون مقدّماتها واجبة شرعا ومن مقدّماتها الكون الكلى ولما كان الكون الكلى أيضا متوقّفا على مقدّمته وهي الكون الخاص لا جرم كان الأكوان الخاصّة واجبة من باب مقدّمة والكون الكلى الواجب الذي هو مقدّمة الصلاة فيكون الأكوان مأمورا بها والأكوان الخاصة بعضها مباح وبعضها محرم كالكون الغصبى
فنقول ح ان الواجب من باب المقدمة
امّا كل الأكوان الخاصّة بطريق الاستغراق والوجوب العيني فهو بط للزوم اجتماع الامر والنهى الامرى في شيء واحد شخصىّ وهو غير جائز باتفاق القائلين بجواز اجتماع الامر والنّهى مضافا إلى أن هذا الاحتمال خلاف الاجماع وامّا كلّ الأكوان الخاصّة المحرمة بطريق الاستغراق وهو الوجوب فهو بط لعدم تعيّن ما ذكر في سابقه من الدّليلين وامّا كلّ الأكوان الخاصّة بطريق وجوب التخييري فبط أيضا لأنه كما يقبح اجتماع الامر والنّهى عينا فكذا تخييرا فمنع صدوره من الحكيم وامّا الواجب مقدّمة هو الأكوان المباحة الخاصّة فهو صحيح لكن لازمه انّه لو لم يأت بذى المقدّمة في ضمن الكون المباح بل اتى به في ضمن الكون المحرم لم يكن ممتثلا لان الفرد المباح الّذى كان مأمورا به لم يأت به وما اتى به لم يتعلّق الامر به فلا امتثال وهذا معنى عدم جواز اجتماع الامر والنّهى
والحاصل ان الواجب من المقدمات على القول بوجوب المقدّمة
هو المقدمات المباحة لا المحرّمة ولازم ذلك أنه لو أوجد الواجب في ضمن المحرمة لم يكن ممتثلا ولازم ذلك عدم جواز اجتماع الامر والنّهى كما أنه لازم من يقول بتعلق الاحكام بالافراد اصالة
وفيه أولا ان المأمور به من باب المقدمة
وان كان هو الفرد المباح لكن الامر بذى المقدّمة متعلّق بالطّبيعة من حيث هي وانحصار الامر المقدمي بالفرد المباح لا يخرج الفرد المحرم عن كونه مقدّمة لايجاد الطّبيعة من حيث هي لأنه مقدّمة أيضا للطبيعة ومحصّلة لها كالفرد المباح وان لم يكن الامر المقدمي متعلّقا به فلو أوجد الطّبيعة في ضمن الفرد المحرم فقد أوجد المأمور به الأصلي الذي هو الطّبيعة من حيث هي وان لم يأت بالمقدمة المأمور بها فهو ح انّما ترك الامر المقدّمى لا الامر الأصلي الذي هو ذو المقدّمة فلو عوقب لعوقب من جهة ترك الامر المقدّمى لا من جهة ترك ذي المقدّمة فهو ممتثل بالامر الأصلي الذي هو طبيعة الصّلاة مثلا من حيث هي وان لم يكن ممتثلا بالامر المقدمي بل لنا ان نقول لا عقاب عليه ح أصلا اعني لا من جهة ترك ذي المقدّمة لأنه اتى به وامتثل ولا من جهة الامر المقدّمى الذي لم يمتثل به لان من يقول بوجوب المقدمة شرعا وبالعقاب على تركها انّما يقول بذلك إذا افضى ترك المقدّمة إلى ترك ذي المقدمة لا مط وهاهنا لم يفض ترك المقدمة المأمور بها إلى ترك ذي المقدّمة وعلى فرض التّسليم فهو معاقب من جهة ترك المقدّمة لا من جهة ترك ذي المقدّمة وهذا لا ينافي جواز اجتماع الامر والنّهى
و
ثانيا ان لازم ما ذكرت على فرض صحّته عدم جواز اجتماع الامر والنّهى
وان قلنا بعدم وجوب المقدمة شرعا وذلك