تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولم ما قصدت القربة وهذا كاشف عن وحدة الواجب والعقاب

ولعلّ السرّ في عدم الزامهم بقصد القربة وعدم ايجابه

بعدم كونه شرطا لزوم العبث في ايجاب القصد مرّة أخرى سوى وجوب نفس الفعل المشروط به إذ لا بدّ من اتيانه بعد ثبوت الشرطيّة بالامرين معا فلا وجه لالزام ما لا بد من اتيانه ثانيا ومرّة أخرى وامّا في الأوامر العرفيّة التي يكون قصد القربة فيها واجبا مستقلا مشروطا بإرادة اتيان المأمور به لا بشرط لسقوط الامر فيكون على المكلّف عقاب واحد سواء بنفس المأمور به بلا قرينة أو تركهما ولو اتى بهما فله ثواب واحد

ففي الأوّل يعاقب على ترك القربة

وان يسقط الامر لكن لا ثياب أصلا ولو اتى بأصل المأمور به بل وإن كان العقاب ان لم يأت بنفس المأمور به لا لأجل ترك القربة على الأقوى كما سيجيء وذلك لانّ في الواجب التوصّلى يسقط فيه الامر بدون القربة يتوقف حصول الثواب على قصد الإطاعة كما في غسل الثوب فعليه بعد الاتيان بنفس المأمور به عقاب واحد على ترك القربة ولا ثواب له أصلا

وفي الثّانى يعاقب عقابا واحدا في ان ترك الفعل والقربة معا

لان وجوب القربة كان مشروطا بإرادة اتيان الفعل فإذا لم يرده لم يجب القربة فهو انّما ترك في الحقيقة واجبا واحدا وهو الاتيان بنفس المأمور به فيعاقب عليه بعقاب واحد وفي الثالث ثياب بثواب واحد لما مرّ من انّه لا ثواب على اتيان نفس المأمور به من حيث هو لا بقصد القربة وان سقط الامر باتيانه بلا قربة فهو مثاب على الاتيان مع القربة كما في ساير الواجبات التوصّلية التي لا يتوقّف فيها سقوط الامر على القربة

فالحاصل انه لو اتى بالواجب بلا قربة

عوقب بعقاب واحد لترك القربة وان سقط الامر ولا ثواب له أصلا ولو اتى به مع قصد القربة فله ثواب واحد ولو ترك الفعل والقربة معا عوقب بعقاب واحد على ترك نفس المأمور به

المقدمة السادسة في تحرير محلّ النزاع وبيان المراد من المقدمة

والامر والواجب والوجوب

امّا الأول فاعلم أن المقدمة ان كانت مقدورة فهي داخلة في محلّ النزاع

وهي القدر المتيقّن في النزاع وإن كانت لا بسبب من المكلّف فهي خارجة عن النزاع وليس الامر بذى المقدمة امرا بها قولا واحدا وان كانت غير مقدورة لكن بسبب من المكلف كما لو قطع يده باختياره قبل الوقت أو في الوقت فلم يمكنه الوضوء فدخولها في محلّ البحث مبنى على مسئلة ان الامتناع بالاختيار هل ينافي الاختيار أم لا فان قلنا بالأخير دخل تلك المقدمة في محلّ النزاع والّا خرجت لانّها غير مقدورة على هذا القول

والحق عندنا في مسئلة الامتناع بالاختيار

ان الممتنع بالاختيار قسمان

قسم يكون القدرة حين الامتناع باقية

كالكفار والعصاة المرتدين لترك المأمور به فانّه مع تلك الإرادة لا يمكن الاتيان بالمأمور به الّا اجبارا ولكن يمكنهم مع ذلك تبديل الإرادة أو الاسلام ثم الاتيان بالمأمور به الا على مذهب من يقول بان العباد مجبورون في الافعال وبطلان هذا المذهب اظهر من الشّمس

وقسم لا تبقى القدرة حين الامتناع بالاختيار

ويكون القدرة مسلوبة رأسا كما مثلنا بمن قطع يده فلا يمكنه الوضوء التام أصلا

أقول والقسم الأول يجوز فيه التكليف بالمقدّمة وذي المقدمة

وهو داخل في محلّ النزاع في مسئلة مقدمة الواجب على الظاهر بل نزاعهم في مسئلة الامتناع بالاختيار انما هو في القسم الأخير لا الاوّل

والمختار فيه ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا ولا ينافيه عقابا

كما سنفصّل ذلك انش في مسئلة جواز اجتماع الامر والنّهى فالعقل يجوز ترتب الآثار وان ارتفع الخطاب لكن لا مجرّد تجويز العقل ترتب الآثار لا يوجب الحكم بترتب الآثار شرعا لان الادلّة لا تنصرف إلى صورة الامتناع فقوله كن على السّطح لا تنصرف مطلوبيّته إلى صورة سلب الاختيار نعم لسلب الاختيار عقاب وامّا تعلق الآثار اعني العقاب زائدا على عقاب سلب الاختيار الكاشف من تعلّق التكليف حكما بحيث يترتب اثره حتّى في صورة الامتناع بالاختيار فغير معلوم نعم لو علمنا بذلك بنص الشارع حكما بحيث يترتّب اثره علمنا بابه لتجويز العقل إياه وان ارتفع الخطاب والّا ففي مثل من قطع يده ونحوه نحكم بعدم ترتب الآثار وان جوز العقل الترتب بعدم انصراف الأدلة وسلامة أصل البراءة عن المعارض فمقتضى ما اخترناه في مسئلة الامتناع بالاختيار عدم دخول تلك المقدمات في محلّ النزاع وعدم وجوبها وان قلنا بأنه لا ينافي الاختيار لما عرفت من عدم انصراف الأدلة إلى تلك المقدمات المسلوب عنها الاختيار فادخال لبعض إياه في محل النزاع نظرا إلى الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ولا وجه له إلّا ان يثبت من النصّ

ثمّ اعلم أن بعضهم ادعى الاجماع على كون المقدمات الداخلة وهي الاجزاء واجبة

ان المقدمات العلمية لا نزاع في وجوبها كالصلاة إلى الجوانب لأنه يلزم في كل جانب نيّة الوجوب

وفيه ان نية الوجوب في كلّ الجوانب

انما هي من باب المقدّمة أيضا لاحتمال القبلة في كل جانب واحتمال كل كونه ذي المقدمة فينوى الوجوب في الكلّ ليحصل المطلوب بل بعضهم انكر وجوب المقدمات حتى العلميّة فهي داخلة في النزاع

وقيل لا نزاع في وجوب التروك المستلزمة للترك الواجب

كالمطلقة المشتبهة المحلّلة والدينار المحرم في الدّنانير المحصورة

وفيه ان بعضا قد انكر وجوب المقدّمة

مط والحق دخولها في محلّ النّزاع أيضا

ويظهر من بعض عدم دخول المقدمات السّببية في النزاع

وهو سهو بل بعض انكر وجوب الكلّ

وامّا الثّانى فاعلم أن بعضهم قال إن النّزاع

انّما هو في المقدمات التي لم يؤمر بها بأمر على حدة امّا المقدمات التي امر بها مستقلّا كالوضوء فخارجة عن محلّ النزاع

وفيه ان كلامنا انما هو في ان الامر بذى المقدّمة

هل هو امر بالمقدّمة أم لا وذلك النزاع يمكن في المقدمات مط امر بها بأمر آخر أم لا فإن كان مراده انه بعد وجود المقدّمة فلا يصير تلك المقدمة واجبة على حدة ويصير على المكلّف في تركها عقابان

أحدهما للمقدمة

والأخرى لذي المقدمة فلا يجرى النّزاع

في وجوب مثل تلك المقدمة

ففيه انّا لا نم تعدد العقاب حتّى إذا امر بالمقدمة بأمر على حدة

لان بناء العرف في مثل ذلك على وحدة العقاب مط فلو قال له كن على السّطح ويجب عليك نصب السّلم وقال إن النزاع في المقدمات الخارجية وهو سهو والكل داخل عند الصعود فإنه ترك في النزاع فان منهم من انكر وجوب المقدمات حتى الداخلة وقال بعضهم الصعود ونصب السلم معا عوقب بعقاب واحد على ترك الصعود لان وجوب نصب السّلم كان مشروطا باتيان ذي المقدّمة لا مط بنفسه فإذا ترك الصعود انتفى شرط وجوب نصب السّلم فلم يترك الّا واجبا واحدا وهو الصّعود الذي كان واجبا مط فعليه عقاب واحد لأجله وان صار على السطح ولم ينصب السّلّم عوقب أيضا عقابا واحدا لترك نصب السّلم لكن ليس العقاب على ترك النّصب من حيث هو وان امر به بأمر على حدة من حيث إن الواجب أولا
ضوابط الأصول — صفحة 92 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني