كان هو الكون على السّطح بطريق السّلم فإذا ترك نصب السّلم فكانّما ترك ما امر به أولا واتى ببدله وكذا الحال لو امر بالصّلاة وبالوضوء بأمر على حدة وترك الوضوء عند امكانه ثم اتى بعد فقد الامكان بالصلاة مع التيمّم في الوقت فهو معاقب على ترك الوضوء لكن لا من حيث الوضوء نفسه بل من جهة انه ترك المأمور به أولا وهو الصّلاة مع الوضوء فلاحظ المولى من أهل العرف حين يعاقب عبده هل يكون محطّ نظره في العقاب ترك المقدّمة من حيث هي أو ترك ذي المقدمة الأولية ولا شك ان محط نظره هو الأخير نعم لو كانت تلك المقدمة واجبة نفسا من جهة أخرى عوقب عليها بنفسها عند تركها لكن تلك الجهة خارجة عن النزاع وانّما الكلام في المقدمات من حيث انّها واجبات غيريّة فالحق دخول المقدمات مط في النّزاع امر بها مستقلّا أم لا
ثمّ الحقّ انّ النّزاع اعمّ من صورة كون وجوب ذي المقدمة ثابتا بالدّليل اللّفظى أم اللّبى
وان كان الدلالة على وجوب وجوده ذي المقدّمة اللفظية إذا كان الامر بذى المقدمة لفظية ولبّية إذا كان لبيّا على القول بوجوب مقدمة الواجب
وامّا الثّالث فهو في ان نزاعهم في وجوب المقدّمة يتصوّر على وجوه
لان الوجوب في محلّ النزاع يحتمل معان
الاوّل ان يكون اللّفظ الدّال على وجوب ذي المقدمة
دالّا على طلب المقدمة أيضا وكان المتكلّم قاصدا للطّلب من الطلب المتعلّق بذى المقدّمة
الثّانى ان اللّفظ الدّال على وجوب ذي المقدمة دال على وجوب المقدمة في الجملة
اعمّ من اللّزوم العقلي التّبعى الغير المستلزم للعقاب ومن اللزوم المستلزم للعقاب فيصير النّزاع لفظيّا فيكون مراد النافي نفى اللّزوم المترتّب عليه العقاب ومراد المثبت اثبات اللزوم التبعي أو جنس اللّزوم وامّا انكار اللّزوم التّبعى فيمكن كجنس اللزوم
الثالث انه دلّ على لزوم المقدّمة بحيث لو تركها استحق العقاب على ترك المقدّمة
وان لم يقصد الآمر من الامر ذلك وذلك قسمان
أحدهما ان يكون عقاب واحد على ترك ذي المقدّمة
وعقاب آخر على ترك المقدمة التي استند إلى تركها ترك ذي المقدمة فلو لم يأت بشيء من المقدمات عوقب على تركها عقابا واحدا وان اتى ببعض دون بعض عوقب ببعض التروك التي استند إلى تركه ترك ذي المقدّمة عقابا واحدا
وثانيهما ان يعاقب على ترك ذي المقدمة بعقاب
وعلى ترك كلّ مقدمة بعقاب آخر فيعاقب تارك الصلاة مع مقدّماتها بعقابات لا تحصى
الرابع ان يكون العقاب واحدا دائما لترك ذي المقدمة
ولا يكون لترك المقدمة عقاب أصلا ولكن النزاع في ان استحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة هل هو عند ترك المقدمة المفضى إلى ترك ذي المقدمة وان لم يصل بعد وقت تعلّق التّكليف بذى المقدمة أم هو لا يستحق العقاب إلّا إذا دخل وقت ذي المقدمة فمن قال بوجوب المقدمة قال بالأول ومن أنكره قال بالثاني فمن وجب عليه الحجّ في البلد النّافى وجب عليه الخروج اليه قبل الموسم فلو علم بأنه لو لم يخرج مع تلك القافلة لفاته الحجّ واخّر الخروج مع ذلك استحق العقاب على ترك الحجّ حين ترك الخروج على الاوّل وحين دخول موسم الحجّ على الثاني وهذا المعنى جعله المحقق السّبزوارى محلّا للنزاع وجعله مشهورا فان قلت إذا كان العقاب واحدا لا غير وعلى ترك ذي المقدمة لا غير فكيف يقال إن المقدمة واجبة وان صحّ العقاب عند ترك المقدمة على ترك ذي المقدّمة قلنا إن الواجب ما يعاقب تاركه ولم يؤخذ فيه كون العقاب لأجل نفسه وهاهنا يعاقب على ترك المقدمة لكن لأجل ترك ذي المقدمة فت سلّمنا لكن غايته كون التّسمية بالواجب مجازا ولا مشاحة والمعنى الاوّل يحتمل احتمالات
الاوّل ان يكون القصد متعلقا على وجوب المقدمة
أيضا كذى المقدمة ذاتا
والثاني ان يكون توصّليا
وهذا أيضا يمكن ان يكون في تركه عقاب أم لا بل كان مأمورا بها لمجرد التوصّل وتعلق القصد بها أيضا وليس في تركها عقاب كغسل الثوب وإذا كان في تركها عقاب يمكن أيضا ان يكون عقاب واحد أم عقابات عديدة وهاهنا احتمال آخر وهو ان يكون القصد متعلّقا بطلب المقدمة ووجوبها بالمعنى الرابع الذي حكيناه عن المحقق السّبزوارى
والحاصل ان في المقام في معنى الوجوب المتنازع فيه احتمالات تسعة
أشرنا إليها فقيل إن النزاع في ان الدال على ذي المقدمة هل يدلّ على وجوب المقدّمة بطريق تعلّق القصد والإرادة أم لا وسكت عن الاحتمالات الخمسة المتصورة فيه وقيل إن النزاع في انّه يدلّ على لزوم المقدمة بحيث لو لم يأت بها استحقّ العقاب أم لا ولم يدرج فيه قصد الامر وسكت عن أن العقاب على المقدمة واحدا ومتعدد بتعدد المقدمات وقيل إن النزاع انما هو في ذلك الأخير وهو العقابات المتعدّدة وصرّح بان العقاب متعدد على القول بالوجوب وقيل إن النزاع في تعلق القصد والإرادة بذى المقدمة بحيث لو ترك لعوقب على المقدمات بعقابات عديدة وتمسك في اثبات كون النزاع في ترتب العقاب على المقدمة بشاهد فقال
وممّا يؤيّد ما ذكرنا استدلالهم في دلالة الامر بالشّيء على النهى من الضد بان ترك الضد واجب من باب المقدمة فيكون فعله حراما فثبت حرمة الضد ويترتب عليه احكامه من الفساد وغيره فان القائل بان الامر بالشيء يقتضى النّهى
ليس مراده طلب ترك التبعي كما سنحققه بل مراده ان الخطاب الأصلي
ووجه التأييد ان النّهى مستلزم للفساد
وهو ليس الا ما كان فاعله معاقبا انتهى
وفيه اوّلا ان الفساد والعقاب في الضدّ يصح وجوده
وان قلنا بالمعنى الذي ذكره المحقّق السّبزوارى ولا نقول إن النّهى تبعي صرف حتى يقال لا معنى للفساد والعقاب فلم يثبت من ذلك العقاب على ترك المقدمة مستقلا بل لعله على ذي المقدمة عند ترك المقدمة
وثانيا ان القائلين بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده استدلّوا
بوجهين أحدهما ما ذكر والآخر ان فعل الضدّ مستلزم لترك المأمور به المحرم والمستلزم للمحرم محرّم وهذا الاستشهاد انما يتم لو قلنا بان ثمرة فساد الضدّ في هذا المبحث انما اخذها من استدلّ على كون الامر بالشيء نهيا عن ضدّه وبالوجه الثاني إذ بعد ما كان المستلزم للمحرّم محرّما صار سببا للفساد
وامّا المستدلّ عليه من باب المقدمة
فلعلّه لم يقل بتلك الثمرة وثالثا ان ما ذكرت لا يستلزم تعدّد العقاب على المقدمة والحال انّ مذهبك في محلّ النزاع ذلك ورابعا ان الفساد يحتمل ان يكون لأجل النّهى عن المقدمة وان لم يكن على تركها بنفسها عقاب وذلك لا ينافي تعلّق النّهى الأصلي بالمقدمات من الامر بينهما كما ذكرنا نظيره في الواجب التوصّلى آنفا في الامر الثاني مع أن هذا الدّليل لم يثبت الّا العقاب على ترك المقدمات امّا كون وجوبها من قصد الامر من الامر بذى المقدمة فلم يثبت كونه محلّا للنزاع فالحق ان محلّ النزاع ما ذكره المحقق السّبزوارى ويشهد به استدلال المشهور على وجوب المقدمة بان المقدمة لو لم يجب لجاز تركها فإذا جاز تركها وتركها فامّا ان يكون ذوا المقدمة