القاعدة كما انّه لا بد من الإتيان به فقاهة لأصل الاشتغال فان قلت لعل المخطئة يقولون بالاجزاء في مبحث الاجزاء فلا إعادة عليه فلا يلزم القول بالتخطئة الإعادة قلنا القول بالاجزاء حتى في التعليقيّات لا يجامع القول بالتخطئة والقول به ح سهو لما ذكرنا من الدليل الاجتهادى اى القول بالتخطئة وتعلّق الحسن والامر بالواقع الذي هو واحد قطعا وهو لم يأت به قطعا في المثال المفروض فلا بدّ ان يأتي به بعد كشف الفساد والحاصل ان ثمرة القول بالتخطئة الامر لا يقتضى الاجزاء فيما كان البدل عقليّا مع قطع النظر من الأصل إلّا ان يقوم دليل من الشارع على الخلاف وقد يقال إن قلنا بالتصويب جاز الاقتداء بمن ينافي رايه أو رأى مجتهده مع رأى المأموم أو رأى مجتهده لان صلاة المأموم واقعية كالامام وفيه انه لا بد من ملاحظة الادلّة الدالة على جواز القدوة فان دلّت على أنه يجوز القدوة بما يصحّ صلاته عنده لا عند المأموم صحّ القدوة مط سواء قلنا بالتخطئة أو التصويب وان دلت على أنه يجوز القدوة بمن يصح صلاته عند المأموم وباعتقاده لم يصحّ القدوة مع المخالفة سواء قلنا بالتخطئة أو التصويب نعم لو دل دليل على أنه يصحّ القدوة بمن صلاته صحيحة في الواقع ولا يجوز القدرة بغير ترتب الثمرة المذكورة إذ على التخطئة لا يمكن العلم لكون صلاة الامام واقعيّة عند مخالفة اعتقاد الامام مع المأموم بخلاف ما لو قلنا بالتصويب فان حكم كل مجتهد واقعي في حقّه لكن نحو هذا الدّليل عزيز الوجود ويترتّب الثمرة أيضا لو دل دليل على جواز القدرة عند المخالفة إذا علم أن صلاة الامام واقعية دون ؟ ؟ ؟ ما إذا لم يعلم إذ لا يمكن العلم بواقعيّة صلاة الامام ح الا على التصويب ولا يمكن على التخطئة وقد يقال إنه على التصويب يجوز للحاكم انفاذ حكم الحاكم السّابق لا على التخطئة وفيه ما مر في الثمرة السّابقة بعينه بل الظاهر وقوع الاجماع على لزوم الانفاذ إذا لم يعلم ببطلان حكم الحاكم السابق بان كان ظانا في المسألة نعم إذ علم خطاءه لزم عليه الحكم بالخلاف
ضابطة المشهور جواز التّقليد لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد في الفروع
فلا يجب على كلّ مكلّف الاجتهاد عينا بل هو واجب كفائي عند أكثر الاماميّة وبعض القدماء منهم مع فقهاء حلب أوجبوا الاستدلال على كل واحد واكتفوا فيه بمعرفة الاجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع أو النصوص الظاهرة والظاهر أن مرادهم منها القاطعة متنا ودلالة أو ان الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته والنصوص محصورة وبعض البغداديين من المعتزلة على أنه لا يجب على العامي الاجتهاد بالفحص عن الأدلة بل يكفيه ان يراجع المجتهد ويذكر المجتهد له أدلة الطرفين ويحول الترجيح على نفسه فيرجّح ويأخذ بأحد الطرفين وهذه المرتبة انزل من سابقها في الاجتهاد إذ في السّابق يشترط الفحص عن الادلّة عليه ثم اعلم أن الأصل في الواجب الذي شك في انه واجب عيني أو كفائي هو كونه عينيّا بناء على مذهب المحققين في الواجب الكفائي فإنهم قالوا الواجب الكفائي يشترك مع العيني في شيئين أحدهما تعلق الوجوب على كلّ المكلّفين أولا والآخر ان الكلّ آثم عند عدم صدور الفعل عن أحد منهم ويفترق معه في شيء واحد وهو ان العيني لا يسقط بفعل البعض عن الباقين بخلاف الكفائي وإذا شك في العينية والكفائية رجع الشك إلى الشكّ في سقوط الواجب عن الباقين بفعل البعض وعدم سقوطه ولا ريب ان الأصل ح بقاء التكليف بالواجب على الباقين وبقاء التكليف بالواجب على الباقين وبقاء التكليف عليهم بتحصيل الأحكام مضافا إلى أصل الاشتغال فمقتضى تلك الأصول العينية فان قلت قد يكون الشخص عند تعلّق التكليف فاقد الشرط الوجوب كالصّبى فلو مات أحد وصلى عليه بعض وبلغ هذا الصّبى بعد صلاة البعض فإن كان الواجب عينا تعلق به الصلاة على الميّت مثلا قبل وقته وإن كان كفائيا لم يتعلق به فالشك في العينية والكفائية بالنسبة إلى هذا الشخص شك في حدوث التكليف والأصل البراءة عنه فيكون الواجب كفائيا لأصل البراءة بالنسبة إلى هذا الشخص الفاقد للتكليف حين تعلقه ولاستصحاب الإباحة فيما كان الشيء أولا مباحا ثم صار واجبا وشككنا في عينيته وكفائيته بالنسبة إلى هذا الشخص الفاقد للتكليف حين تعلّقه أيضا فلا معنى لاطلاق القول بان الأصل العينية بالنسبة إلى كل الاشخاص قلنا لما قام الاجماع على عدم الفرق في العينية والكفائية بالنسبة إلى الاشخاص فتعارض الأصلان من الطرفين بضم الاجماع المركب لكن قاعدة الاشتغال واستصحابه واردة على أصل البراءة واستصحابها فيكون الأصل مطلقا العينية هذا تأسيس الأصل بالنسبة إلى نفس الاجتهاد وامّا الأصل بين الأقوال المذكورة فالحق فيه انه إن كان الاجتهاد بالمعنى الذي يدعيه فقهاء الحلب أو بغداد قدرا متيقنا بين الفرق الثلاثة في مقام الامتثال وبراءة الذمة وكان النّزاع في كفاية التقليد أيضا وعدمها فالأصل مع فقهاء حلب أو بغداد في وجوب الاجتهاد عينا على الكلّ ويكون قول المش خلاف الأصل واما لم يكن الاجتهاد بالنحو المذكورة قدرا متيقنا بل يدعى المشهور لزوم التقليد عند دوران الأمر بينه وبين هذا القسم من الاجتهاد وعدم جواز الاكتفاء بهذا الاجتهاد ويدعى المخالف عكس ذلك فلا أصل في البين لدوران الأمر بين المحذورين لكنّ الأصل بمعنى القاعدة العقلية مع الاجتهاد عينا أيضا كما يقول فقهاء حلب أو بغداد لأن الاجتهاد الذي هو عمل المكلّف بظنه أقل محذورا من عمله بظن غيره الموجب للوهم في مقابل اجتهاد نفسه إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحق ان الاجتهاد ليس واجبا عينيّا بل هو واجب كفائي للاجماع القاطع الحاصل من سيرة الأصحاب وللاجماعات المنقول المتواترة وللآية الشّريفة لولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة اه حيث أوجب النفر على البعض لا على الكلّ لقوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
وذلك انّما يتم إذا كان المراد من أهل الذكر مطلق أهل العلم وللزوم العسر الشديد بل التّكليف بما لا يطاق المستلزم لاختلال نظام العالم ولبناء العقلاء كما يظهر من ديدنهم وسيرتهم فان بنائهم واعتقادهم على الكفاية فان قلت غاية ما لزم من الأدلة نفى العينية بالنسبة إلى الكلّ لم لا يكون واجبا عينيا على البعض وهم المستعدون القائلون وواجبا كفائيا على من عداهم ولا يلزم الترجيح بلا مرجح أيضا فلا بد من الحكم على البعض بالنّحو المذكور قلنا نفي التّبعيض يظهر من الأدلة المذكورة أيضا كالاجماع على الكفائية بالنحو المذكور دون التبعيض