تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بحدوث رأى المجتهد فان هذا لا يتعدد حكم بل هو واحد بالنسبة إلى كل مجتهد وامّا نفس الكلى فيرد عليه باختلاف خصوصياته احكام عديدة فلا تناقض ولو قلنا في مسئلة الحسن والقبح بان كلا منهما قال بل لكونه ذاتيا وبالوجوه والاعتبارات مع مدخلية العلم والجهل وعدم مدخليتهما كان لازمه كل من التخطئة والتصويب في الاحكام ثم اعلم أن ط بعضهم شمول النزاع في الموضوعات الصرفة كما يظهر من جعلهم ثمرة النزاع ما لو اجتهد المصلّى ووجد القبلة إلى جهة ثم اجتهد ووجدها إلى جهة أخرى وانكشف فساد الاجتهاد الأول فان قلنا بالتصويب كان معذورا وإلّا فلا وفيه ان تعميم النزاع بحيث يشمل الموضوع الصرف فاسد أولا بان عنوانهم انما هو في الاحكام الفرعية والحكم الفرعى مأخوذ في معناه الكلية والخصوصيات خارجة عن الاحكام والموضوعات جزئيات يشملها العنوان وثانيا بان التصويب في الموضوع غير معقول كالعقايد فان الكعبة لا يعقل تعددها بتعدد الاجتهاد وثالثا بان النزاع لو كان شاملا فيما نحن فيه للموضوع الصّرف لزم التناقض لان القوم هنا اسند والقول بالتخطئة إلى كل الاماميّة ومع ذلك نازع الامامية في ان الالفاظ موضوعة للمعاني النفس الامرية أو الأمور الذهنيّة أو الخارجيّة فقال بعضهم انّها للأمور النفس الامرية وقال بعض انّها للأمور الذهنيّة ولا ريب ان القول الأول لا يستلزم التخطئة ولا التصويب في الاحكام ولا في الموضوعات لكن القول الثاني يستلزم التصويب في الموضوعات الصرفة لتعدد الأمور الذهنية فيكون القبلة مثلا موضوعة للامر الذّهني فيتعدد القبلة إذا تعدد الامر الذّهني ويصير ذلك تصويبا فظهر ان الامامية في الموضوعات الصرفة مختلفون في التصويب والتخطئة فلو كان الموضوعات داخلة في هذا النزاع لزم كونهم متفقين على التخطئة لاتفاقهم في هذا النزاع على بطلان التصويب وهذا يكون تناقضا بين اتفاقهم هنا وخلافهم ثمة في مدلولات الالفاظ فلا بدّ ان يكون الموضوعات خارجة عن هذا النزاع حتى لا يلزم تناقض ثم إن الحق جريان النزاع هنا على القول بعدم تبعية الاحكام للصفات الكامنة وبان الحسن والقبح ليسا عقليين فيجوز على هذا القول اختيار التصويب مط والتخطئة مط والتبعيض كما هو ظ المقدّمة الثانية قالوا الأصل مع التخطئة لأصالة عدم تعدد الاحكام الواقعيّة واصالة عدم الإصابة بالواقع بعد القطع بعدم الإصابة قبل الاجتهاد وفيهما نظر لأنه لا شبهة في تعدد الاحكام ظاهرا وانّما الشك في ان هذه احكام واقعية أيضا أم لا بمعنى ان الواقع والظاهر متحدان أم لا فالتعدد موجود والشك انما هو في وجود الجهة الواقعية وعدمه فلا يجرى الأصل لأنهم قد أصابوا احكاما للّه تعالى متعددة لكن لا يعلمون انها مقصودة بالتبع الا واحدا منها أم الكلّ مقصود بالذات فيكون احكاما واقعية أيضا فلا معنى لاجراء اصالة عدم تعدد الحكم الواقعي وأيضا المخطئة قائلون بان واحدا من الاحكام الظاهرية في البين واقعي اجمالا فح نقول إن اصالة عدم الإصابة انما يجرى بالنسبة إلى الكلّ لزم نفى المقطوع اجمالا أو بالنسبة إلى البعض لزم الترجيح بلا مرجح فت وأيضا الشك في الحادث لأنه أصاب بعد الاجتهاد ؟ ؟ ؟ بحكم لكن لا يعلم أنه واقعي أم ظاهري صرف فالشك في الحادث لكن الحق ان الأصل مع المخطئة لأنهم يقولون إن حكم اللّه واحد وامّا الاحكام الظاهريّة فليست باحكام حقيقة بل هي احكام في نظر المكلّف نعم لزوم العمل بالمعتقد حكم من الاحكام سار في كل الاحكام المعتقدة فهنا أمران أحدهما لزوم العمل بالمعتقد والآخر الحكم المتعلّق بالشيء والمخطئة يقولون إن الحكم المتعلق بالشيء مع قطع النظر عن وجوب العمل بالمعتقد واحد لا يختلف بالآراء وامّا الاحكام الظاهريّة فليست باحكام حقيقة بخلاف المصوبة فإنهم يقولون بتعدد الحكم الواقعي الأصلي والأصل عدمه فت وامّا اصالة عدم الإصابة فهي جارية ؟ ؟ ؟ الشك في إصابة الحكم في كل واحد من المجتهدين لكن من حيث المصيب شك في الحادث وامّا وجه بطلان الثاني في ذلك الأصل فظ المقدمة الثالثة القول بالتصويب يتصوّر على وجوه الأول ان الحكم تابع للحسن والقبح وانهما يختلفان بالاعتبارات حتى العلم والجهل وحدوث العلم والجهل محدث للصفة والصّفة يتبعها الحكم فرأى المجتهد محدث للحكم ويكون الاحكام معلّقة على آرائهم الثاني انه تعالى لوجد احكاما مقصودة بالأصالة ويطابقها آراء المجتهدين قهرا عليهم الثالث انه تعالى أوجد احكاما واقعية ويطابقها آراء المجتهدين من باب الاتفاق لا مح الرابع انه تعالى لما علم أن الآراء يتعلق بالاحكام المخصوصة فجعل لأجل علمه بذلك احكاما واقعية فيطابقها وكل من الثلاثة الأخيرة يناسب مذهب الأشاعرة للقائلين بعدم تبعية الاحكام للصفات إذا عرفت تلك المقدمات فاعلم أن الحق مع المخطئة وان التصويب باطل أولا بان الاحكام تابعة للصفات الكامنة وان العلم والجهل لا مدخلية لهما في الحسن والقبح وقد مرّ ان لازم ذلك التخطئة وان لازم القول باختلافهما بالوجوه والاعتبارات حتى العلم والجهل التصويب فنقول بعض الامامية بذلك في بحث الحسن والقبح ينافي اجتماعهم هنا على التخطئة وثانيا بانا قلنا إنهم اتفقوا على أن المراد من خطابات الشرع حكم واحد وإن كان الاحكام في الواقع متعددة وح نقول إن اتّحد الحكم الواقعي فهو والّا لزم على الشارع الترجيح بلا مرجّح في إرادة واحد معيّن منها من تلك الخطابات دون الآخر مع كون الكل احكاما أصلية ذاتية فلا بد ان يقال إن المقص بالذات واحد وانه المراد من الخطابات وثالثا بأنه لو كان هنا احكام أخر غير ما هو المراد من الخطابات وكان كلها مقصودا بالذات كان الامر بالرجوع إلى ذلك المراد من الخطابات الذي هو أحد من الاحكام المقصود بالذات والفحص عنه والوصول اليه مبهما أمكن دون غيره كما هو المتفق عليه بين الفريقين ترجيحا بلا مرجح بعد كون الكل مقصودا بالذات فت ورابعا ببناء العقلاء فإنهم عند وجود أوامر أو نواهى من مواليهم إذا قال لهم المولى ان أصبتم بالمرادات الأولية والا فاعملوا بمعتقداتكم يفهمون ان المقصود بالذات واحد وما عداه مقصود بالتبع والعرض وخامسا بالاجماع المحقق على التخطئة وسادسا بالاجماعات المنقولة البالغة حد التواتر وسابعا بالآيات الثلث ومن لم يحكم بما انزل اللّه فإنها دلت على أن في كلّ واقعة حكما منزلا لا يجوز التعدي فان قلت المراد من الآيات إن كان المنزل على سبيل الخصوص اى المرادات من الخطابات لزم كون المجتهدين فساقا كفار إذ لا مجتهد بعلم المرادات وحكم بها في كل الفقه فلا أقل من الخطاء
ضوابط الأصول — صفحة 463 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني