صنفيّا لا فرديا فت ورابعا ان غاية ما لزم من عموم الآيات هو دخول كلّ الكفار المقابلين للاسلام في النار كما هو الظاهر من اطلاق الكفر لا دخول كل مخطئ في العقائد وإن كان من فرق الاسلام في النار كما هو المدّعى فيما نحن فيه فالآية لا تفي بالمطلوب وهو كون كل مخطئ في العقائد آثما مقصرا هذا ويمكن ابطال الجواب الاوّل عن الآيات بان انصراف الكفار بالمقصرين المعاندين مسلم لو كان التشكيك بالنسبة إلى القاصر مضرا اجماليا وكان اللفظ عاما وكان القاصر اندر الافراد وكلاهما ممنوعان وابطال الثاني بان عموم اللفظ من حيث الوضع بالنسبة إلى الافراد الذهنية محل كلام أو لا وعلى فرض الشمول فالكلام انما هو في الافراد الخارجيّة والثمرة يحصل فيها وإذا سلّمت ان كلّ فرد خارجىّ مقصّرا ثم فلا كلام معك لان مطلوب الخصم ح ثابت بانضمام اصالة قلة التخصيص ثانيا وامّا المقام الثاني اعني الفرعية من العقائد العقلية فالحق فيه من حيث الإصابة هو العدم كما عليه الجمهور وان المصيب واحد حذر من اجتماع النقيضين في مثل قبح الظلم والعدوان وعقلية الحسن والقبح وعدمها ونحو ذلك من المسائل ومن حيث الإثم وعدمه التفصيل بين المقصر فالإثم والقاصر فلا لما مرّ من الاتفاق ولكن النزاع في أمثال ذلك مع الجمهور في انّ ذلك ممّا يمكن ان يخفى على أحد فيكون قاصرا أم لا بل الكلّ مقصّر لان الكلّ متمكن وامّا بعد امكان الخفاء فلا معنى للحكم بالإثم على من اختفى عليه بلا تقصير والكلام في الإمكان وعدمه هو ما مرّ من انّه ممكن بل موجود غالبا في مطلق النّاس وامّا المجتهدون فلا يبعد في حقّهم دعوى امكان الوصول إلى الواقع دائما وامّا المقام الثّالث كالفرعية العملية الضّروريّة من العبادة والمعاملة فقالوا فيها ان المصيب فها أيضا واحد وهو الحقّ وامّا من حيث الإثم والعدم ففيه ما مرّ من التّفصيل وامّا امكان الخفاء والعدم ففيه في هذا المقام خفاء لكن بعد التامّل يظهر الإمكان نادرا في غير المجتهدين وامّا المجتهدون المتفحصون ففي امكان الخفاء عليهم لأجل عروض الشّبهات شبهة لكن لو رأينا أحد انكر واحتمل في حقّه الشّبهة أجرينا عليه احكام المقصّر لغلبة التقصير في المنكرين وهذه الغلبة معتبرة عندهم في هذا المقام ثم انّ ما ذكرناه من انّه لا اثم على الكافر القاصر فانّما هو في الآخرة وامّا في الدّنيا فلا يبعد القول باجراء الأحكام الكفر عليه وامّا المقام الرّابع
فاختلفوا فيه في التخطئة والتصويب فقيل لا حكم معين عند اللّه تعالى في الواقع بل حكمه تابع لظن المجتهد فظن كل مجتهد في هذا المقام حكم اللّه في حقه وحق مقلده وكل مجتهد مصيب لحكم اللّه غير آثم وقيل إن للّه سبحانه في كلّ واقعة حكما واحدا معيّنا والمصيب واحد والمخطى معذور لا اثم عليه وهذا قول أصحابنا لكن في العدة الذي اذهب اليه ان الحق في واحد وان عليه دليلا من خالف كان مخطئا فاسقا ويمكن تأويل كلامه بان ذلك إذا كان اجتهادهم بالقياس والرأي إن كان في اجتهادهم تقصير لكن في الوجهين ان الاجتهاد بالقسمين المذكورين فيهما اثم أصاب أم أخطأ فلا وجه لتخصيص الاثم والفسق بصورة الخطاء إذا عرفت ذلك فههنا مقدمات المقدّمة الأولى في تحرير محل النزاع فاعلم انّه لا سبيل إلى القول بكون نزاعهم في تعدد الاحكام التي هي مدلولات خطاب الشارع بان في ان مقصود الشارع من الخطاب حكم واحد أم احكام عديدة بحسب الاشخاص لاتفاقهم على أن المراد من الخطاب الشرعية بالذات معنى واحد اى حكم واحد نعم يمكن ان يقال بتعدد تكاليف المشافهين بحسب أفهامهم لان المراد من الخطاب متعدد بان استعمل لفظ وأريد منه معان ولا إلى القول بكون النزاع في تعدد الاحكام الظاهريّة واتحادها بالنسبة إلى اختلاف الآراء لاتفاق الكل على تعدد الاحكام الظاهريّة وان الكل مصيب لحكم الظاهري والا لم يكن حكما ظاهريّا والمفروض القطع بأنه حكم ظاهري مع أن ما أدى اليه رأى المجتهد لو لم يكن حكما ظاهريا له لزم التكليف بما لا يطاق بل النزاع في ان المقصود بالذات مع قطع النظر عن الخطابات في الاحكام بل هو واحد أم متعدد بان يكون المقصود بالذات للشارع في الواقعة احكاما عديدة مختلفة بالنسبة إلى الاشخاص لا ان يكون المقص الذاتي واحدا وكان تعلق التكليف بغيره عند عدم امكان الوصول اليه من باب البدلية واكل الميتة وبعبارة أخرى تلك الأحكام الظاهريّة المتعدّدة من حيث الظاهر في الواقعة الواحدة كلها احكام واقعية كما هي الظاهريّة أم الواقعي منها واحد لا غير وبعبارة أخرى هل تلك الأحكام المتعددة ظ لتعدد الآراء مثل الاحكام الواقعة المتعددة في خصوص شيء واحد لتعدد الموضوع أم لا مثلا صلاة الظهر للحاضر اربع وللمسافر ركعتان ولو أجد الماء كذا ولفائدة كذا وللمريض كذا وهكذا فان كل ذلك حكم واقعي في صلاة الظهر لكن لكلّ منها محل وموضوع وهل الاحكام الناشية عن تعدد الآراء في الواقعة الواحدة كلها احكام واقعية أيضا مثل تلك الأحكام الواقعية المختلفة باختلاف الموضوعات في صلاة الظهر مثلا أم لا وبعبارة أخرى هل المقص الذاتي في الواقعة الواحدة امر كلى مشترك متعلقة بين الاحكام الظاهريّة الناشئة عن تعدد الآراء وليس في خصوص كلّ مأمورا به أم الكلّى القدر المشترك ليس مأمورا به والمأمور به هو خصوص الافراد المختلفة بالعلم والجهل وهذا مبنى على مسئلة ان الحسن والقبح ذاتيان أم بالوجوه والاعتبارات ما سوى العلم والجهل أم بالوجوه والاعتبارات حق العلم والجهل فعلى الأولين يكون متعلق الحكم الكلى القدر المشترك الذي لا يختلف باختلاف الآراء وعلى الآخر ؟ ؟ ؟ الحسن والقبح بالعلم والجهل فيختلف الحكم بهما أيضا فتعلق الحكم لا بالكلّى بل بالخصوصيات المختلفة باختلاف الآراء فلكل واقعة حكم واقعي فيكون مذهب المصوبة ان الأحكام الواقعية في مثل الخمر متعدد بتعدد الوقائع الخاصّة المسبّب ذلك التعدد عن تعدد الآراء لا ان الواقعة الواحدة فيها احكام عديدة فلا تناقض بين قولنا ان المصوبة قالوا إن الواقعة واحدة احكاما عديدة واقعية وقولنا ان حكم كلّ واقعة عندهم واحد في الواقع فان المراد بالواقعة في الاوّل هو مطلق الكلى القدر المشترك كمطلق الخمر بالذات مع قطع النظر عن اختلاف الاوّل وفي الأخير الواقعة الخاصة الحاصلة في هذا الكلّى
ضوابط الأصول — صفحة 462
مساهمون: سيد ابراهيم الموسوي القزويني
ص٤٦٢