تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
كما لو كان متجزيا في أول بلوغه يجتهد أو يحتاط أو يتخير بدوا احتمالات لكن الاحتياط المطلق منفى بالاجماع واما لزوم التقليد فقد يستدل عليه بان الأصل حرمة العمل بظنه لان عمله بظنّه عمل بما وراء العلم خرج ظن المطلق بالوفاق وبقي الباقي تحت الأصل وفيه ان الأصل كما ينبغي جواز العمل بالظن لكونه عملا بما وراء العلم كذا ينفى جواز التقليد لكونه عملا بما وراء العلم فمقتضى الأصل حرمة الامرين معا لكن لما كان بقاء التكليف ضروريّا وباب العلم منسدا خرج عمل المطلق بظنه وتقليد العامي إياه عن تحت الأصل وبقي امر التجزى مشكوكا فإنه يلزم عليه العمل اما بظنه أو بالتقليد لبقاء التكليف ضرورة وسدّ باب العلم ولا قدر متيقن في البين حتى يقال بلزوم اخذ المتجزى به فخروج عمل المطلق بظنّه عن تحت الأصل انما يجدى إذا كان جواز تقليد المتجزى إياه مقطوعا وكان الشك في جواز عمله بظنه وليس كذلك فلا بد ح من الحكم بالتخيير فظهر ممّا ذكر وجه التقليد والتخيير لكن الحق لزوم التقليد لمنطوق الآية الشريفة فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون والمتجزى ممن لا يعلم فعليه السؤال عن أهل الذكر اى أهل العلم كما ذكره المفسرون والمطلق من أهل الذكر والعلم لأنه عالم بالاحكام الظاهريّة ان قلنا بتعميم العام عن الظاهري والواقعي أو لأنه عالم بالاحكام الواقعية في بعض المسائل مثل ما قام عليه الاجماع ففي هذا البعض يلزم عليه تقليد المطلق وفيما عداه بالاجماع المركب فان قلت فسر أهل الذكر في بعض النّصوص بالأئمة ع قلنا هو من الآحاد والمسألة أصولية لا يعتبر فيها الآحاد مضافا إلى أن المتجزى كان مقلدا أولا كما هو الغالب فبعد التجزى يستصحب وجوب التقليد وصحة التقليد ويستصحب ما كان عليه سابقا في المسألة الفرعيّة كلزوم غسل جمعة مثلا فان قلت لو كان المتجزى مسبوقا بالاطلاق صار الاستصحاب بالعكس فتعارض الاستصحابات قلنا استصحاب التقليد أكثر موردا وأغلب فيقدم فان قلت الآية الشريفة معارضة بالخبر الذي ذكرت سابقا قلنا اوّلا ان ما نحن فيه خارج عن مدلول ذلك الخبر لان مدلوله انه من عرف شيئا من الاحكام لا من ظن بشيء من الاحكام وكلامنا في ظن المتجزى لا في قطعه وثانيا ان النسبة بين الآية الشريفة والرواية عموم من وجه يجتمعان فيمن عرف بعضا من الاحكام دون بعض كما فيما نحن فيه فلا بد من الترجيح وتفترقان فيمن عرف كل الاحكام فان ذلك لا يشمله الآية وفيمن لا يعرف شيئا من الاحكام فان ذلك لا يشمله الرّواية فان قلت في مادّة الاجتماع الترجيح على الرّواية للشهرة في الفتوى قلنا المرجح للآية الشريفة موجود وهو ورود نص آخر بان من عرف احكامنا فارضوا به حكما والجمع المضاف فيه يفيد العموم ومفهومه ان من لا يعرف الجميع فلا ترضوا به حكما وثالثا ان المسألة أصولية والخبر واحد أو إن كان مشهورا والشهرة لا يخرجه عن كونه واحدا وامّا استشهادنا بالخبر في المقام الأول فإنما كان من باب التأييد فان قلت مقتضى انسداد باب العلم وبقاء التكليف وعدم جواز التكليف بما لا يطاق جواز عمله بظنّه إذ بعد تلك المقدمات الثلث نقول إنه لا بدّ له امّا من العمل بظنّه أو بوهمه الحاصل من تقليد غيره فان ألزمناه بالتقليد لزم ترجيح المرجوح أو خيرناه بينه وبين العمل بالظن لزم التسوية بين الراجح والمرجوح فتعين عمله بظنّه قلنا إن المقدمات الثلث مسلّمة لكن نقول عليه تقليد المطلق ولا يلزم منه خروج عن الدين ولم يدل الضرورة على خلافه وامّا ترجيح المرجوح فمدفوع بان اللازم على المكلّف الاخذ بالراجح عند المولى لا بالراجح عند المكلّف وباعتقاده فقد يكون الموهوم عند المكلف راجحا عند المولى ويجب عليه الاخذ بالموهوم عنده ألا ترى انه لو حصل من حديث صحيح وهم بحكم ومن القياس ظنّ بخلافه وجب الاخذ بالموهوم باعتقاده فإنه راجح عند الشارع وإن كان مرجوحا عنده فالمناط في التكليف الاخذ بالراجح عند الشارع وإن كان مرجوحا في نظر المكلّف ونحن قد أثبتنا بالآية الشريفة ان الراجح عند الشارع التقليد هذا ويمكن ردّ الآية الكريمة بالاجمال لان الذكر قد اطلق على معان أخر ففي قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر اللّه المراد به الصلاة وفي قوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
المراد به القرآن فإذا كان المستعمل فيه متعدّدا نقول الآية الشريفة مجملة لاحتمال ان يكون المراد من الذكر فيها القرآن فالمعنى اسألوا أهل القرآن اى العارف بمعناه وبواطنه أو نحو ذلك فان أهل القرآن لا يقال على قارى القرآن بل يفهم من الإضافة خصوصية في الأهلية فلعل المراد أهل البيت عليهم السّلام وامّا تفسير المفسرين فمدفوع باخبار كثيرة وردت في ان المراد أهل البيت عليهم السّلام فيبقى الاجمال بحاله سلّمنا ان المراد أهل العلم لكن قد يكون للمسألة طريق علمي للمتجزى كالاجماع ففي تلك المسألة هو من أهل العلم فان ظاهر الآية الشريفة انكم ان لم تعلموا شيئا فاسئلوا من أهل العلم ما لا تعلمونه فيلزم بمقتضى منطوق الآية الشريفة رجوع غير العالم إلى هذا العالم المتجزى فيكون قوله حجة لهم ويتم الامر في الباقي اى في المسائل الظنية للمتجزى بالاجماع المركب وإذا كان قوله حجة لغيره في كلّ مسئلة أفتى به علما أو ظنّا كان حجة لنفسه وعمله أيضا بالاولويّة القطعيّة والاجماع المركّب فما ادعته من الاجماع المركب معارض بهذا الاجماع المركّب وهذا أرجح لاعتضاده بالشّهرة وبالنص الأول المتضمّن لحكومة من عرف شيئا من الاحكام فان قلت اجماعنا المركب معاضد بمفهوم النصّ الأخير المتضمن لاشتراط معرفة كل الاحكام لان مفهومه ان من لا يعرف كل الاحكام فلا ترضوا به حكما قلنا أولا ان الاحكام في النص لا يمكن حمله على الاستغراق لان معرفة كل الاحكام لا يمكن لغير المعصوم لعدم تناهيها وتجددها يوما فيوما فلا يتحقق مصداق الرواية في غير اللّه تعالى وامنائه فتصير لغوا فلا بد ان يكون المراد من الاحكام جنس الجمع أو المراد من العرفان ملكة العرفان مع ابقاء الاحكام على الاستغراق الذي هو معناه الأصلي والأول أولى لان الأخير زيادة على التجوز في العرفان يستلزم التقييد أيضا مع ابقاء العرفان على ظاهره إذ مطلق وجود ملكة الكلّ لا يكفى في جواز رفع الخصومة بل لا بدّ من العلم الفعلي فيكون المراد على الأخير من له ملكة الكل مع العلم الفعلي بواقعة رفع الخصوصة وامّا الأول فمجاز ليس الا وثانيا ان الاحكام وإن كان للاستغراق لكن مفهومه على
ضوابط الأصول — صفحة 449 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني