هو الغلبة ومنشأ القاعدة التي ذكرناها أولا أيضا هو الغلبة فتعارض القاعدتان اللتان منشأهما الغلبة ويبقى التبادر الذي ادعيناه سليما عن المعارض وعن الثاني بان منشأ القول بظهور كلامهم هذا في ان الاجتهاد انما هو موضوع للقدر المشترك لا للاجتهاد المطلق انما هو ان التأسيس خير من التأكيد وخيرية التأسيس من التأكيد على الاطلاق ممنوعة وليس المراد من التأكيد هنا التأكيد المصطلح عند النحاة حتى يقال إنه بالنسبة إلى غيره في غاية القلة فالظن يكون على خلافه بل المراد مطلق اظهار ما لا يحتاج إلى بيانه احتياجا تاما وهو كثير في العبادات وعن الثالث بان اللازم منه ان الاجتهاد في كلامهم ذلك مستعمل في القدر المشترك ومنشأ ظهور ذلك الاستعمال في كون اللفظ حقيقة في القدر المشترك هو ان الأصل في الاستعمال الحقيقة فإنه لو كان حقيقة في خصوص المطلق لزم النقض في ذلك الكلام والأصل خلاف النقض اى خلاف المجاز وإذا كان منشأ الظهور هو ذلك قلنا اصالة الحقيقة يعمل بها إذا كان الشك في المراد وفيما نحن فيه الشكّ في الموضوع له هذا ولكن يمكن اقتصار القول بالقدر المشترك بان المتبادر من لفظ الاجتهاد لو خلى وطبعه مع قطع النظر عن غلبة الاستعمال في المطلق هو مطلق الملكة تاما كانت أم لا وتبادر الاجتهاد المطلق إلى الذّهن أولا انما هو لغلبة الاستعمال فيه فلو كان الالتفات بعد التخلية لتبادر القدر المشترك وعدم التبادر بمجرّد السّماع لا يضر يكون اللفظ حقيقة فيه ألا ترى في التبادرات الاطلاقية بل في أكثر المطلقات الموضوعة للقدر المشترك قطعا ان المتبادر أولا هو الفرد الغالب من المطلق لا مطلق الماهية لكن بعد التخلية يصير المتبادر القدر المشترك مضافا إلى أن اللّفظ المذكور لو كان حقيقة في الاجتهاد المطلق لكان في مثل قولهم هل يجوز التجزى في الاجتهاد تنافرا والمراد فيه هو القدر المشترك مع أنه لا تنافر على أنه بعد التخلية لا يصح سلب لفظ الاجتهاد الثاني ان مرادهم من الحكم في قولهم الاجتهاد ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم ما ذا وهل الاجتهاد حقيقة اصطلاحا في مطلق الملكة الحاصلة من الممارسة في العلم اى علم كان فالواجد لملكة النحو مجتهد اصطلاحا أو الاجتهاد حقيقة اصطلاحا في الملكة الخاصّة الشرعيّة الفرعية أو هو مشترك لفظا بين كلى الملكة وهذا الفرد الخاص منها بمعنى ان الاصوليّين نقلوا الاجتهاد عن اللغة في اصطلاحهم إلى هذا الفرد الخاص والعلماء نقلوه عنها إلى مطلق الملكة فصار منقولا مرتين مرة إلى الكلى وأخرى إلى الفرد أو هو منقول عن معناه اللّغوى إلى الملكة الخاصة الحاصلة في الحكم الشرعي اعتقاديّا كان أم عمليّا فيشمل ملكة علم الأصول أيضا أو هو مشترك لفظا بين الكلى هذا الفرد الخاص منه أو هو منقول إلى الملكة الشرعيّة العملية فيشمل ملكة علم الأصول والفرعيات لا الاعتقاديات من الشرعيات أو هو مشترك لفظا بين الكلى وهذا الفرد الخاص منه وجوه مقتضى التبادر كونه حقيقة في الملكة الخاصّة اى الشرعية الفرعية بل يصحّ سلب الاجتهاد عن ملكة الطب فلا يقال للطبيب الحاذق انه مجتهدا وله رتبة الاجتهاد نعم يقال إنه مجتهد في فن الطب وهذا التقييد خارج عن محل الفرض إذ الكلام في المطلق الخالي عن القرينة بل القاعدة المتقدمة آتية هنا بل يمكن دعوى عدم صحة السّلب عن خصوص الملكة الشرعية الفرعية ويشكل بنحو ما مر من صحة تقسيم الاجتهاد إلى تلك الملكة الخاصة وإلى الأعم منها بل التقسيم موجود وبأنه لو كان حقيقة في الملكة الخاصّة لزم التأكيد في قولهم يجب الاجتهاد في الفقه وحصل النقض في قولهم يجب الاجتهاد في أصول العقائد وبأنه عند التخلية لا يصحّ سلب الاجتهاد عن مطلق الملكة واي علم حصلت فالحق ان يقال إن لفظ الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين حقيقة في الملكة الخاصة وبهذا الاعتبار يصح سلبه عن الملكة المطلقة فصحة السّلب بهذا الاعتبار شاهد على ذلك وفي اصطلاح مطلق العلماء حقيقة بنقل آخر في الملكة المطلقة والشاهد عليه عدم صحة السّلب مط مع قطع النظر عن اصطلاح أهل الأصول فلا تناقض في وجود صحة السلب وعدمه في المقام الثالث ان الملكة الحاصلة لاستنباط الحكم الشرعي قد يكون ملكة علمية وقد يكون ملكة ظنية فهل الملكة المنقول إليها الاجتهاد هي الظنية فقط أم يشمل العلمية النظرية وامّا الضروريات التي لا يحتاج إلى بذل الطاقة فهي خارجة قطعا الظاهر أن المنقول اليه هو مطلق الملكة ظنية أم علمية لعدم صحّة سلب
الاجتهاد عمن له ملكة علميّة حاصلة في بعض المسائل الشرعية وليس له ملكة ظنية أصلا الرابع هل المراد من الملكة ملكة تحصيل الحكم الظاهري أم الواقعي أم الاعمّ فإن كان المراد الظاهري أشكل الامر بعدم الفرق ح بين الاجتهاد والفقه إذ بنائهم على جعل الفقه عبارة عن العلم بالحكم الظاهري أو ملكة الحكم الظاهري وإن كان المراد أعم أشكل أيضا في الفرد الظّاهري منه لما قلناه فان بنائهم على تباين الفقه مفهوما مع الاجتهاد وان كان المراد الواقع أشكل بعدم صدق الاجتهاد والمجتهد ح على من له ملكة استنباط بعض الأحكام الظاهرية فقط كمن له ممارسة في مسئلة أصل البراءة مثلا أو أصل الإباحة بحيث كان له ملكة اجراء القاعدتين في مظانهما إلّا ان يجاب باختيار الشق الأخير والتزام عدم صدق الاجتهاد على ما ذكر بل يصحّ سلبه اصطلاحا عن مثل ذلك الشخص مضافا إلى أنه لا ينفك ملكة الاجتهاد في الاحكام الظاهريّة غالبا بل ودائما عن ملكة الظنّ بالحكم الواقعي الخامس هل المراد بالملكة مطلق الملكة لتحصيل الظن بالحكم الواقعي حتى مثل من له ملكة فهم عبائر القوم فاستفرغ وسعه فيها فحصل الظن من دون ان يكون له ممارسة في الظنّ بحيث يستنبط الحكم الواقعي ظنا بنظره واجتهاده ودقته أم المراد من له الملكة بالقسم الأخير الظاهر الأخير لصحّة سلب الاجتهاد عن ملكة مثل ذلك الشخص الاوّل فتحصل مما ذكر ان الاجتهاد عند الاصوليّين ملكة يقتدر بها على تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعى الواقعي تحصيلا نظريا بقي الاشكال في شيء وهو ان للاجتهاد تعريفا ملكيا وتعريفا حاليا وملكة كل شيء بحسب حاله فان ملكة البناء الحاصلة للبناء مأخوذة من حالها التي هو البناء والحال انهم عرفوا الحالي من الاجتهاد باستفراغ الوسع كما سيجيء وهو فعل المكلف وحال منه وعرفوا الملكي بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم ومقتضى قاعدة اخذ ملكة شيء
ضوابط الأصول — صفحة 446
مساهمون: سيد ابراهيم الموسوي القزويني
ص٤٤٦