ما يفهم عرفا ان من لا يعرف شيئا من الاحكام فلا ترضوا به حكما كما أن مفهومه على الجواب الاوّل ان من لا يعرف الحكم فلا ترضوا به حكما ويمكن ردّ الاستصحاب بأنه فيما نحن فيه غير جار إذ من كان مقلّدا ثم صار متجزيا امّا ان يكون الدليل الدالّ على لزوم تقليده شاملا للحالتين اى قبل التجزى وبعده فح لا يحتاج إلى الاستصحاب مضافا إلى أن مثل هذا الدليل لم يثبت لنا وامّا ان يكون دالا على لزوم التقليد قبل التجزى فلا يجرى الاستصحاب أيضا لكون مورد الدليل حاله قبل التجزى خاصة فاختلف الموضوع وامّا ان يكون الدليل دالّا على لزوم التقليد في الجملة فنقول امّا ان يكون ذلك الدّليل المجمل الدالّ على الحكم دالا عليه في الواقع بطريق الاستغراق أو في خصوص حالة قبل التجزى لا بشرط امّا الاوّل فقد عرفت انه لم يثبت وعلى فرض ثبوته لا معنى للاستصحاب لعدم وجود الشكّ وامّا الثاني فلا يجرى فيه الاستصحاب أيضا لان القدر الثابت من المستصحب هو لزوم التقليد أو صحته في الافعال الواقعة قبل التجزى وبعده غير ثابت فلا استصحاب لتعدد الموضوع نعم يجرى الاستصحاب لو علم اجمالا ثم شك في البقاء مع اتحاد الموضوع كما لو علمنا بنجاسة الماء المخصوص ثم شككنا في تطهيره مضافا إلى أن الاستصحاب في الحكم الفرعى الذي ادّعته غير جار لكون الشك فيه ساريا إذ في الجمعة السّابقة مثلا كان حكم المقلد في الواقع باعتقاده في غسل الجمعة الوجوب مثلا وبعد التجزى يشك في كون حكمه الواقعي في الجمعة السّابقة هو الوجوب أم لا كما أنه شاكّ بعد التجزى فان قلت الحكم لظاهري الموجود قبل التجزى المقطوع به قبل التجزّى حتى بعد حصول التجزى مستصحب فليس الشكّ ساريا قلنا نعم لكن استصحاب الحكم الظاهري وإن كان طاريا لا يعتبر إذا كان منضمّا إلى الواقعي المشكوك بالشك الساري فمتى صار الشكّ ساريا بالنسبة إلى الواقعي لم يكن الاستصحاب معتبر الا بالنسبة إلى الحكم الواقعي الظّاهري وإن كان الشك بالنسبة إلى الظاهري طاريا مضافا إلى أن الاستصحاب معارض بمثله في جانب التجزى بناء على زعمك من جريان الاستصحاب فان قلت استصحابنا أكثر موردا فيقدم قلنا استصحابنا معتضد بالشهرة وإذا عرفت بطلان أدلة الخصم فالحقّ ان يقال إن احتمال عدم كون المتجزى مكلفا بشيء أصلا منفى بالاجماع كما أن لزوم الاحتياط والتّبعيض المتقدم باحتمالاته الثلاثة باطلة بالاجماع فبقى أحد الأمور امّا لزوم التقليد أو الاجتهاد أو التخيير البدوي وخير الثلاثة أوسطها لما مر من الدليل العقلي الحاكم بعد المقدمات الثلث ببطلان ترجيح المرجوح أو التسوية بينه وبين الراجح وما ذكره في ردّه من أن المكلّف يلزم عليه الاخذ بالراجح عند المولى وفي الواقع لا بالراجح نظره مدفوع بان ذلك يتم إذا تم قليل لزوم التقليد والاخذ بالموهوم في النظر حتى يكشف عن كون ذلك راجحا في الواقع عند المولى وقد عرفت بطلان دليل لزوم التقليد فلا بد من الاخذ بالراجح في النظر حتى ثبت المرجوحية عند الولي وإلا فمطلق احتمال المرجوحية عند المولى غير كاف بالبداهة من العقل فان طرح حكم العقل غير معقول والا لانسد باب الاستدلالات العقلية غالبا فان قلت رجحان ظنّه على وهمه معارض يكون ظنّ المطلق أقوى لقوة ملكته قلنا الاقوائية بالنظر إلى العامي مسلّمة وامّا بالنسبة إلى المتجزى فلا مع أن الشّهرة أيضا مما يرجّح عمله بظنّه فان قلت
بناء العقلاء على انّهم إذا علموا انهم كانوا مكلّفين أمس مثلا بشيء ثم شكوا في اليوم في ان تكليفهم ح هو تكليف الأمس أم غيره أم التخيير لكان عملهم على التكليف السّابق قلنا بنائهم لا نفسهم ذلك ولو عرض لهم حال المتجزى بحصول الظن على خلاف حكم الأمس لم يحكموا بحكم الأمس مضافا إلى أن هذا لا يتم في المطلق الذي صار متجزّيا هذا ويمكن رد الجواب المتقدم عن الاستصحابات مذهبك ان من قلد مجتهدا وجب عليه بقائه على تقليده بعد موت مجتهده للاستصحاب والحال ان الترديدات التي ذكرتها في ابطال استصحاب تقليد المتجزى آتية هنا بعينها فان قلت يمكن فرض الشك في المسألة المفروضة مع عدم تعدد الموضوع بان تعلق بذمّة المقلد مثلا وجوب غسل الجمعة في يوم الجمعة بتقليد مجتهد حىّ وأخّر المقلد للغسل يوم الجمعة إلى قريب الظهر فمات مجتهده قبل الظّهر قريبا منه فيستصحب وجوب الغسل عليه الثابت وجوبه في هذا اليوم قبل موت مجتهده قطعا قلنا يمكن فرض مثل ذلك في المتجزى أيضا فيما إذا كان مقلد في وجوب غسل الجمعة وآخره إلى قريب الظهر فصار متجزيا قبل الظهر فيستصحب وجوب التقليد في غسل الجمعة الثابت وجوبه قبل صيرورته متجزيا قطعا فيستصحب صحّة تقليده كما عليه بناء العقلاء أيضا فالحق ح جريان استصحاب لزوم التقليد وصحته في حق المتجزى وان لم يجز في الحكم الفرعى لكون شكه ساريا فينحصر الجواب عن الاستصحاب بمعارضته كاستصحاب وجوب الاجتهاد وصحته في المطلق الذي صار متجزيا فالحق اذن في المقام الثاني لزوم عمل المتجزى بظنّه بسلامة الدّليل العقلي عن المعارض
المقام الثّالث في انه إذا لم يحصل للمتجزى بعد الاجتهاد
والتامّل والفحص ظن بأحد طرفي المسألة فهو يعمل بالأصول الفقاهتية التعبّدية وإن كان للمطلق في تلك المسألة ظن بالواقع وليس عليه تقليد المطلق وذلك لوجوه الاوّل ان كل من قال بجواز عمل المتجزى بظنّه قال بعمله بتلك الأصول الثّانى الاستصحاب في المطلق الذي صار متجزيا وفي الباقي بالاجماع المركّب فان قلت الاستصحاب المعارض في المسبوق بالتقليد موجود مع أنه أكثر موردا قلنا هذا الذي ذكرناه أرجح للشهرة الثالث الدليل العقلي لأنه بعد ما ظن بعدم وجود دليل اجتهادي على الحكم الواقعي وببطلان ما تمسّك به المطلق لاختلاف رايه مع المطلق في المسألة الأصولية مثلا الموجب لاختلافه معه في المسألة الفرعيّة امّا ان يكون تكليفه ح تحصيل العلم فهو تكليف بما لا يطاق أو الاحتياط فهو منفى بالاجماع أو الاجتهاد فهو المط لأنه راجح بالنسبة إلى التقليد من وجهين أحدهما ان ظاهر العلماء تجويز عمله بهذا الاجتهاد وبالعمل بالأصول الفقاهتيّة ان لم تدع القطع بوجود الاجماع المركب فلا أقل من الظّهور لعدم تفصيلهم الثّانى انّ المفروض ان المتجزّى متوقف في المسألة من حيث الحكم الواقعي ولا ظنّ له به لكنّه من جهة أخرى ظان بعدم تماميّة دليل المطلق فرأى المطلق عنده موهوم والعمل بالأصل عنده راجح فيكون التّقليد من هاتين الجهتين مرجوحا والعقل يحكم بقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح أو التسوية بينهما فبطل التقليد والتخيير أيضا وثبت لزوم عمله برأيه مضافا إلى وجود الإجماع المركب القطعي
المقام الرّابع
في انه