مع سبقه بالقلة فمقتضى استصحاب القلّة نجاسة الماء ومقتضى استصحاب الطهارة عدم النجاسة ومعلوم ان بنائهم هنا على تقديم الموضوعي أيضا فيحكمون بالنجاسة تقديما لاستصحاب الموضوع على استصحاب الحكم اعني الطهارة وثالثا ان المصنف بعلم ان نظرهم في التقديم في تلك المواضع على استصحاب الموضوع لا الحكم المقارن معه ثم اعلم أن التعارض بين الموضوعي والحكمي قد يكون مسببا عن نفسهما وقد مضى حكمه وقد يكون مسبّبا عن الخارج فيكون الشك في الحادث كما لو شكّ في بقاء زيد وطهارة ثوبه بعد القطع بارتفاع أحدهما عقيب القطع بتحققهما وهذا الفرض قليل لكن لو وجد فبناء أهل العقول على العمل بالأصلين وطرح العلم الاجمالي وامّا الاستصحابان الموضوعيان وجوديين كانا أم عدميين أم مختلفين مع كون التعارض مسببا عن نفس الاستصحابين فالحكم فيهما ما مر من تقديم المزيل على المزال وأمثلته كثيرة كما لو شك في بقاء زيد ومماته فان استصحاب حياته معارض باستصحاب عدم افعاله الغير الملكية من الافعال الحالية اما الآنية والعقلية والملكية فهي من لوازم وجوده الخارجي بحيث لا تصلح ان يكون مجرى للاستصحاب بخلاف الافعال الحالية فيجرى فيها الاستصحاب وتعارض استصحاب حياته وكما لو دار الامر بين الاشتراك والحقيقة والمجاز فاصل عدم تعدد الوضع المقتضى للمجاز معارض مع أصل عدم ملاحظة المناسبة المقتضى للاشتراك فكما لو خرج زيد مسافرا إلى مكان معين فعلمنا بوصوله إلى المنزل الفلاني أو البلد الفلاني الواقع بينه وبين ما يؤيده من المكان فشككنا في انه هل خرج عن المكان الذي وصل اليه أم لا فاصالة بقاء إرادة المسافر إلى ذلك المكان المقتضية للخروج عن هذا المنزل والبلد معارض مع اصالة عدم الخروج هذا إذا كان أحدهما مزيلا للآخر وامّا إذا لم يكن كذلك فلا بدّ من الوقف هذا إذا كان التعارض بين الموضوعين مسببا عن نفسهما وامّا إذا تسبب عن امر خارجي فيعمل بكلّ من الأصلين إذا كان العمل بها لشخصين والا فالوقف أيضا الا ان يوجد مرجح لاحد الاستصحابين وح لكان المرجح نفسه صالحا للدليل بالاستقلال فهو المتبع من غير ملاحظة الأصل وإلّا فلا والكلام فيه قد مضى فظهر من جميع ما ذكر ان المزيل يقدم على المزال في جميع الأحوال وإن كان كل منهما مزيلا فالوقف من حيث القاعدة المقام السّادس في انه هل يجب الفحص قبل العمل بالاستصحاب أم لا بل هو حجة حتى قبل الفحص وعلى فرض الوجوب هل يكون وجوبه شرطيّا بمعنى انه لو ترك الفحص لعوقب على العمل بالاستصحاب لا على ترك الفحص أم يكون وجوبه نفسيّا والكلام هنا يقع في مواضع الاوّل في الشبهة الحكمية فاعلم انّ الأصل الأولى هو عدم جواز العمل بالاستصحاب قبل الفحص لأنه عمل بما وراء العلم والأصل في كل امر غير علمىّ هو عدم جواز العمل الا مع اليقين بالجواز وهو هنا يكون بعد الفحص عن الدليل الاجتهادى هذا من حيث الحكم التكليفي وامّا من حيث الحكم الوضعي فالأصل عدم حجية الاستصحاب قبل الفحص أيضا لأصالة الاستعمال ولان كلّ من لم يجوز العمل قال بعدم الحجّية ونحن إذا قلنا إن الأصل عدم الجواز ثبت عدم الحجية بالاجماع المركب إذا عرفت الأصل فاعلم أنه لا يجوز العمل بالأصل اعني الاستصحاب في الأحكام الشرعية قبل الفحص للأصل المذكور وللاجماع القاطع لأنك إذا علمت بالاستصحاب قبل الفحص فاما ان يعمل بسائر الادلّة الفقاهية كأصل البراءة والإباحة أيضا قبل الفحص فيلزم الخروج عن الدين وان قلت بلزوم الفحص في غير الاستصحاب من الأدلة الفقاهيّة وبعدم لزومه في الاستصحاب فهذا تحكم صرف وللأولوية القطعية لأنه إذا لم يجز العمل بالأدلة الاجتهادية قبل الفحص فالفقاهية بطريق أولى قطعا فان قلت إن أدلة حجّية الاستصحاب كالاخبار مطلقة بالنسبة إلى قبل الفحص وبعده قلنا أولا انها واردة في مقام بيان حكم آخر وهو حجية سنخ الاستصحاب لا بيان شرائط العمل به فلا اطلاق لها يعتبر وثانيا سلمنا الاطلاق لكنه مقيد بما مر من الأدلة الاجتهادية القطعية الموضع الثاني في الموضوعات المستنبطة والحق ان العمل بالاستصحاب فيها أيضا يحتاج إلى الفحص للأصل الذي مر ولظهور الاتفاق وللأولوية القطعية إذ العمل بقول اللغوي الذي هو دليل اجتهادي في اللغات يحتاج إلى الفحص والعمل بالاستصحاب أولى في الاحتياج إلى الفحص لأنه دليل فقاهتى ولان العمل به قبل الفحص مستلزم للمخالفة القطعيّة لكثرة الموارد التي يحتاج فيها إلى الاستصحاب بحيث نقطع بمخالفة بعضها للواقع واما
لو يتم اطلاق الاخبار فلا يتمشى إذ قد عرفت انها لا تدل على حجية سنخ الاستصحاب في اللغات فكيف على حجيته قبل الفحص فان قلت إن
العقلاء لا يتفحصون في العمل بالاستصحاب في اللغات قلنا نعم لكنهم ليسوا متفقين إلى لزوم المخالفة القطعية لان الوارد عليهم ليس الا موردا فموردا وأيضا نمنع اعتبار طريقة أهل العقول بعد ورود الدليل على خلافهم فان حجّية طريقتهم تعليقية لا تنجيزية وقد عرفت لزوم الفحص فان الظن المعتبر المسبب من ذهاب الأكثر قائم على لزوم الفحص لو لم ندع القطع على لزوم الفحص المسبب من الأولوية الموضع الثالث في الموضوعات الصرفة ولا ريب ان الأصل الأولى أيضا ان لا نعمل بالاستصحاب فيها الا بعد الفحص لما مرّ ولا دليل يرد على خلافه لأن اطلاق الاخبار فيه ما مر والاجماع لتحقق غير معلوم والاجماع المنقول الذي ادعاه بعض متأخري المتأخرين وان كان موجودا لكنه ليس بحجة وان قلنا بان المسألة فرعية لان الظن منه غير حاصل وعلى فرض حصول الظنّ المسألة أصولية لا نعمل فيها بالظنّ واما بناء العقلاء فهو مسلم لكن فيما كان الاستصحاب موافقا للاحتياط كاستصحاب النجاسة أو كان احتمالا عقلائيا وفي غير ذلك لم يثبت بنائهم فالأصل سليم عن المعارض فان قلت يدل على عدم لزوم الفحص في الموضوعات الصرفة ذيل رواية زرارة حيث قال قلت فهل على أن شككت في انه أصاب شيء ان انظر فيه قال ع لا ولكنك اما تريد ان تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك قلنا انما يستفاد منها عدم لزوم الفحص في المورد الخاص لا مط فلا يصحّ التمسّك به على نفى لزوم الفحص سنخا كما لا يصح اثبات لزوم مطلق الفحص لوجوب الفحص في ليالي رمضان مضافا إلى أن الرواية ظنية والمسألة علمية أصولية الّا ان يجعل مسئلة الاستصحاب فرعيّة مط أو في الجملة أو بجعل الظنّ في الأصوليّة حجّة فلا تغفل وتامّل المقام السّابع اختلفوا في جواز التمسّك بالاستصحاب فيما لو ثبت حكم في الشّريعة السّابقة ولم يعلم نسخه في شريعتنا فقيل بالجواز بناء على عدم وجود العلم الاجمالي بالنّسخ في الأحكام المشتبهة التي لم نعلم نسخها ولا عدم نسخها فيجرى الاستصحاب في المشتبهات بعد
ضوابط الأصول — صفحة 444
مساهمون: سيد ابراهيم الموسوي القزويني
ص٤٤٤