اخراج ما علم نسخه وما علم ابقائه وقيل بعدم الجواز لان العلم الاجمالي بوجود النسخ بين تلك المشتبهات حاصل فيسقط الاستصحاب لكون الشك ح في الحادث والحق منع اجراء الاستصحاب مط سواء لم يكن علم اجمالي بين المشتبهات أو كان علم اجمالي في البين وعلى الثاني سواء كان المعلوم بالاجمال مضمحلا في جنب المشتبهات أم لا ونحن إذا أثبتنا عدم الجواز عند عدم العلم الإجمالي فمعه أولى لنا انّ الأصل الأولى عدم جواز العمل بالاستصحاب الّا بدليل وهو مفقود هنا امّا الاخبار فلانها لا تنصرف الّا إلى ابقاء الأحكام الواصلة الينا من جانبهم لا مط الأحكام وامّا بناء العقلاء فغير موجود أيضا ألا ترى انّهم لو علموا بحرمة الخمر في شرع عيسى ولم يعلموا انّ النبي ص حرمه أيضا أم لا لعملوا بأصل البراءة ونفوا الحرمة فان قلت انّ بنائهم لو سلم على عدم الابقاء فانّما يسلم بالنّسبة إلى اشخاص لم يتدينوا بالدّين السّابق كالموجودين في زماننا امّا من تدين بالدّين السّابق في زمان وتعلّق عليه احكامه كالموجودين اوّل ثعبة النبي ص فلا شك في كون بنائهم على اعتبار الاستصحاب قطعا وإذا ثبت حجية الاستصحاب لهم ثبت لنا أيضا بالاجماع المركّب قلنا سلمنا ذلك لكن نمنع الاجماع المركب سلمنا الاجماع أيضا لكنه مقلوب عليكم لأنا نثبت عدم الحجّية لأمثالنا ممن هو موجود في هذا الزمان ببناء العقلاء ويتم الباقي الاجماع المركّب عكس ما نقول به بعد تعارضهما وتساقطهما يرجع إلى الأصل الأولى فان قلت ضميمة اجماعنا الاستصحاب وضميمة اجماعكم أصل البراءة فاجماعنا المركب أقوى فيقدم قولنا ان كان المراد بالمعارضة في أصل اعتبار الاستصحاب فلا شك في ان الضّميمة في كلا الاجماعين هو بناء العقلاء فالمرجّح غير موجود وإن كان المراد بالمعارضة المعارضة في المسألة الفرعيّة كمثال العصير العنبي المتقدم إليها الإشارة فالاجماع المركب مسلّم ولكن عدم جواز خرفة مم بعد كون الضّميمتين من الأصول الفقاهتية فان قلت يلزم المخالفة القطعيّة وهي محرمة قلنا يلزم الموافقة القطعية أيضا فتعارضتا وبقي اصالة جواز الخرق سليمة عن المعارض
ضابطة الفصل الثامن في الاجتهاد والتّقليد وفيه مقصدان
المقصد الاوّل في الاجتهاد الاجتهاد مصدر الافتعال
مأخوذ من الجهد بالضم وهو الطاقة والوسع أو من الجهد بالفتح وهو المشقة والمعنيان للفظين منقولان عن الفراء وعلى ذلك يكون معنى اجتهد في الشيء لغة هو انه اتى به وفعله بقدر طاقته ووسعه أو ارتكب المشقة ومعنى الاجتهاد فيه الاتيان بقدر الطاقة والوسع أو ارتكاب المشقة فهو لغة بمنزلة المشترك اللفظي القابل للمعنيين وان لم يطلق عليه المشترك اصطلاحا لاختلاف المبدا في المعنيين فلا اشتراك لا في الهيئة ولا في المادة اما في الهيئة فظ وامّا في المادة فلانها مختلفة بالنظر إلى المعنيين كلفظ المختار فان قلنا إن المبدا هو الجهد بالضمّ يكون المعنى الاصطلاحي الذي عرفوه به وهو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي قسما خاصا من المعنى اللغوي فيكون منقولا عن الاعمّ إلى الاخصّ وإن كان المبدا هو الجهد بالفتح يكون المنقول اليه اى المعنى الاصطلاحىّ معنى خارجا عن المعنى اللغوي ومنافيا له ومجازا بالنسبة اليه فيكون اللفظ منقولا إلى المعنى المجازى بطريق النقل عن اللازم إلى الملزوم فان بذل الوسع والطاقة في الاحكام ملزوم للمشقة لكن لما كان الغالب في المنقولات هو النقل من العام إلى الخاص فالظ ان الاجتهاد المصطلح مأخوذ منقول عن الاجتهاد بمعنى بذل الوسع والطاقة وإذا ظهر لك المنقول والمنقول اليه والمناسبة بينهما على تقدير جعل المصطلح هو الامر الحالي ظهر لك الحال ان جعلنا الاجتهاد في الاصطلاح الملكة كما عرفه بها بعضهم ثم اعلم أنه يرد على تعريف الملكة اشكالات الاوّل ان مرادهم من أن الاجتهاد اصطلاحا هو الملكة ما ذا فان ملكة الفقه قد تكون في كلّ أبواب الفقه وقد تكون في بعضها كالعبادات دون المعاملات والقدر المشترك بين الملكة العامة والخاصّة هو ملكة القدرة على استنباط الحكم الشرعي في الجملة لا بشرط فهل المراد هو الملكة العامة حتى ينحصر الاجتهاد والمجتهد في المطلق فيكون مجازا في التجزى مط أو المراد القدر المشترك فيكون اطلاق المجتهد على المتجزى أيضا حقيقة وان قلنا بعدم وجوده في الخارج أو بوجوده وعدم جواز العمل عليه فإنه على فرض وجوده يكون اطلاق المجتهد عليه حقيقة وإن كان على القول بعدم وجود المتجزى الفرد منحصرا في المطلق فان ذلك لا ينافي كون اللفظ حقيقة في القدر المشترك وان امتنع بعض افراده كلفظ واجب الوجود ولكن لو وجد كان اطلاق اللفظ عليه حقيقة أو المراد انه حقيقة في الملكة بشرط الوجود فالملكة العامة الموجودة يطلق عليها الاجتهاد وكذا الملكة الخاصة ان وجدت يطلق عليها الاجتهاد فنزاعهم ح في التجزى يكون صغرويا ويرجع إلى النزاع في وجود المتجزى وعدم وجوده بعد قطعهم بأنه لو وجد لصدق عليه الاجتهاد اصطلاحا حقيقة وان قلنا بعدم جواز العمل بعد وجوده فيشمل الفاسد لا المعدوم أو المراد انه الملكة الموجودة الصحيحة فيكون اطلاق المجتهد على المتجزى حقيقة ان قلنا بوجوده وبجواز العمل به فكلامهم هذا يحتمل وجوها أربعة ومقتضى القاعدة المقررة من أنه لو كان اللّفظ مستعملا في معنيين بينهما جامع استعمل فيه اللفظ لا بقدر معقد به وكان استعماله في أحد الفردين غالبا يكون اللفظ حقيقة في الفرد الغالب استعماله ان يكون لفظ الاجتهاد الذي هو من هذا القبيل حقيقة في المجتهد المطلق الذي له ملكة عامة لأنه أغلب استعمالا مضافا إلى أن المتبادر من الاجتهاد سيما من المجتهد هو المطلق ولو لم ندع صحة سلب الاجتهاد عن المتجزى فلا أقل من الشك فيها وليس عدم صحة السلب معلوما فيكون التبادر سليما عن المعارض والأصل فيه ان يكون وضعيّا فيكون في غير المطلق مجازا لكن يشكل ذلك بأنهم قسموا الاجتهاد إلى المطلق والتجزى والغالب في التقسيمات كون اللفظ حقيقة في المقسم وبأنهم قالوا في بحث شرائط الاجتهاد للاجتهاد المطلق شرائط فلو كان حقيقة في المطلق فقط لما احتاجوا إلى هذا القيد فالظ من ذلك الاشتراك المعنوي وبأنهم قالوا هل يجوز التجزى في الاجتهاد أم لا والمراد من الاجتهاد أم لا والمراد من الاجتهاد في هذا الكلام ليس الاجتهاد المطلق إذ لا معنى لقولهم هل يجوز التجزى في الاجتهاد المطلق فمرادهم منه ظاهر القدر المشترك وظاهر هذا الاستعمال الحقيقة إلّا ان يجاب عن الأول بان منشأ ظهور التقسيم في كون اللفظ حقيقة في المقسم