اللاحق فهو نقض يقين بيقين وامّا عدم صحة التمسك لأجل الالزام فلانه مع فرض الاعتقاد يكون نقضا لليقين باليقين ومع عدمه لا عبرة لها فلا بد من التمسك في اعتبار الاستصحاب هنا بالاعتبار وبناء العقلاء فان قلت إن المسألة كلامية ولا عبرة في المسائل الكلامية بالاستصحاب قلنا إن الكلام انما هو مع الاغماض عن كون المسألة كلامية والا لما جاز التمسّك به هنا على فرض ثبوت الاطلاق أيضا فان قلت الاستصحاب وان اعتبر في المسائل الكلامية أيضا لكن خصوص استصحاب النبوة ليس بمعتبر لان الاستقراء يعارضه فان الأغلب في النبوات هو التحديد لا الاطلاق والتأبيد بل وعدم الامتداد بهذا القدر قلنا هذا مقلوب على المجيب في صورة الاهمال المعبر عنه بالاطلاق لان الاستقراء أيضا موجود ح ومع ذلك قال هو باعتبار الاستصحاب عند ثبوت الاطلاق وثانيا ما مر في الوجه الثاني من الوجهين السّابقين على اعتبار الاستصحاب في القسمين الأخيرين من الستة وهو نفى الفارق وثالثا بان ذلك الجواب عن هذا الاستصحاب انما يتم في مقابل من انكر سنخ النبوة وامّا على مذهب من ينكر الشخص لا السنخ فيصحّ التمسّك بالاستصحاب على جميع التقادير امّا بناء على التأييد الظاهر في عدم النسخ فبأصل العدم وامّا بناء على الاطلاق المعبر عنه بالاهمال عندنا فباصالة عدم كونه مغيا بغاية وامّا بناء على التقييد والتوقيت فبأصل عدم حصول الغاية وقد بنى هذا الفاضل على جواز جريان الاستصحاب في الموقتات أيضا في ردّ الفاضل التونى ورابعا انه لا ريب في وجود احكام مطلقة في شرع عيسى مثلا فيجرى الاستصحاب في تلك الأحكام المطلقة المهملة وبقاء الاحكام يستلزم بقاء نبوته ع فان قلت إن تلك المطلقات لما كانت مقترنة ببشارة عيسى برسول يأتي من بعد فيصير مقيدة فلا معنى لاستصحاب مضامينها قلنا إن الاطلاق ثابت والبشارة غير ثابتة فعلى من يدعيها الاثبات فان قلت مجرد الشك في البشارة كاف فإنه يشك ح في الاطلاق والتقييد في الاحكام فلا يجرى الاستصحاب أيضا لا يقال مجرد احتمال التقييد لو كان مضرا بالاستصحاب لما جاز التمسّك به في الأحكام الشرعية أيضا لان التمسك بالاستصحاب في الاحكام ح انما نسلم ان ثبت كونها مطلقات لم يكن مقيدة بوقت خاص اختفى علينا أو ممتدة إلى آخر الأبد والذي يجوز التمسك فيه بالاستصحاب هو الأول لانّا نقول الامر وإن كان كما ذكر الا ان الاستقراء كاشف عن أن أغلب الأحكام الشرعية في غير ما ثبت له حد ليست باينه ولا محدودة إلى حد معين وان الشارع كان يكتفى في الاستمرار بالقاء المطلقات ويظهر من الخارج انه أراد من المطلق الاستمرار فيحصل من ذلك الظن القوى بان مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار أو إلى أن يثبت رافع قلنا الامر وإن كان كذلك الا ان اصالة عدم البشارة وبقاء الاطلاق تنفيه فان قلت نعلم اجمالا بان نبذا من تلك المطلقات قيدت بقيد لا نعلم أن ذلك القيد هو البشارة أم غيرها فيكون الشك في الحادث ولا يصح نفى البشارة بالأصل قلنا إن دعوى هذا العلم الاجمالي إن كان بالنسبة إلى المطلقات من الاحكام فحصول العلم الاجمالي مم أولا وكونه مضرا باجراء الأصل مم ثانيا لان الشبهة قليلة في كثير وقد مر جريان الاستصحاب ح وإن كان بالنسبة إلى المقيدات من الاحكام بان يقول انا علمنا أن من جملة المطلقات التي صارت مقيدة بمطلق صار مقيدا بمجمل لا نعلم أن قيده هو البشارة حتى يرتفع الاطلاق من جميع المطلقات أو غير البشارة حتى لا يكون كذلك ففيه ان اصالة بقاء ساير المطلقات باطلاقها يقتضى ان يكون هو القيد غير البشارة وخامسا انا سلمنا عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب الوجودي هنا وهو استصحاب بقاء نبوّة عيسى ولكن يمكن التمسّك بالاستصحاب العدمي لان الخصم إن كان منكرا نسخ النبوة فيتمسك بأصل العدم لدوران الامر بين الاقلّ والأكثر والمتيقن هو الأقل وإن كان منكرا بشخص النبوة فيتمسك بأصل تأخر الحادث فإنه حجة هنا على الافراد لاتحاد زمان الشكّ مع المشكوك فيه فيظهر بطلان الجواب هذا الفاضل عن هذا الاستصحاب فالصواب في الجواب عن هذا الاستصحاب ان يقال إنه لا يرد على من ينكر حجّية الاستصحاب سنخا وكذا على من يقول به من باب الاخبار لما مر من أن الاخبار غير آتية هنا الا من باب التمسك للعمل ولا من باب الالزام وبعد الاعتقاد بالاخبار أو فرض الاعتقاد بها يكون نقض اليقين باليقين ويخرج عن محل
النزاع لا الاستصحاب ومع عدم الاعتقاد وعدم فرضه أيضا لا معنى للتمسك للعمل ولا للالزام وكذا الايراد على من يعمل بالاستصحاب لتراكم الاخبار وبناء العقلاء وغيرهما مع حصول القطع من التراكم بحيث لولا القطع لم يعمل بالاستصحاب مجرد الظن ووجه عدم الرد عليه أم انه عدم بعدم مجيء الأخبار إلى هنا يرتفع التراكم ويرتفع القطع فلا يكون الاستصحاب حجّة هنا على مذهبه نعم يرد هذا الايراد على من جعل كلّ من الاخبار وبناء العقلاء دليلا مستقلا كما هو المختار ولكن نحن نجيب عن هذا الاستصحاب بعد وجود بناء العقلاء بالأدلة الاجتهاديّة الواردة عليه من معجزات النبي ص ولا نمنع جريان الاستصحاب واعلم أنه لو أراد واحد التمسك في اثبات نبوّة عيسى أو موسى بما ورد عنهما ممّا يدل على بقاء نبوتهما فهو مستلزم للدّور لان بقاء نبوة كلّ منهما موقوف على بقاء غيره قولهما إلى الآن وهو موقوف على بقاء نبوتهما إلى الآن فت جدا
المقام الرّابع في انه هل يشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع أم لا
وفيه مقامات أربعة وقبل الخوض فيها لا بد من ذكر مقدمات
الأولى اعلم أنهم قالوا يشترط بقاء الموضوع في الاستصحاب
بلا خلاف نجده منهم وكلامهم هذا ظ في اشتراط العلم ببقاء الموضوع في متن الواقع لكون الشرطيّة من الاحكام الوضعيّة فلو شكّ على هذا في بقاء الموضوع لم يجز التمسّك بالاستصحاب لأنّ الشك في الشرطيّة يوجب الشكّ في المشروط وأيضا ظ كلامهم عدم الفرق في ذلك الشرط بين كون الاستصحاب موضوعيّا أم حكميّا وأنت خبير بان لازم هذين الظهورين في كلامهم عدم جواز التمسك بالاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة التي لا يتعلق بأمر خارجي آخر كزيد فإنه لو قطعنا أو ببقاء أو بعدم بقائه لم يكن استصحاب ولو شككنا في بقاء لم يكن استصحاب أيضا ولفقدان الشّرط المذكور اعني العلم ببقاء الموضوع إذ ليس هنا امر آخر سوى الأمر خارجي مشكوك فيه اعني زيدا ولا موضوع له نعم يصحّ كلامهم هذا في متل الامر الخارجي المتعلق بأمر خارجي الأخر كاستصحاب رطوبة الثّوب فانّ الموضوع هنا هو الثّوب ويتم فيه الشّرط المذكور وبالجملة لازم كلامهم هذا عدم حجية الاستصحاب فيما لو شك في بقاء زيد في نظائره