تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
هو الكلب وقد انتفى وفي العرضىّ كالخشب المتنجس الذي صار رمادا يجرى الاستصحاب الا ان الموضوع هو الجسم الملاقى لا الخشب وهو باق والظاهر من هذا المفصل انه لا يفرق بين الاستحالة والانتقال والانقلاب في هذا التفصيل

المقدّمة السادسة في تشخيص الكبريات

اعلم أن ما تبدل فيه الصورة النوعية والحقيقة إلى آخر سواء كان بطريق الاستحالة أم الانتقال أم الانقلاب امّا ان يعلم فيه بان الموضوع هو الصورة النوعية كالحقيقة الكلّية وامّا ان تعلم فيه بان الموضوع هي الصورة الجنسيّة والاجزاء الخارجيّة من غير مدخليّة للصورة النوعيّة في الموضوع بان تكون جزء له أو قيدا وامّا ان يشك في الامرين ففي الأول يجرى الاستصحاب للقطع بانتفاء الموضوع فلا يصحّ ان يقال إن اجزاء الكلب كانت نجسة وبعد الملحية يحكم بالنّجاسة للاستصحاب للقطع بانتفاء الموضوع فان الموضوع هو الاجزاء مع بقاء الصورة النوعية بحيث يكون الصورة النوعية قيدا للموضوع وإن كانت خارجة عنه والحاصل ان الحكم ثبت للمركب فإذا انتفى الجزء انتفى المركب وانتفى الحكم الثابت له وامّا الحكم بالنّسبة إلى الجزء الباقي فالأصل منه مشكوكا أولا والتبعي منه يقيني الارتفاع وفي الثاني يجرى الاستصحاب ان علمنا أن الصورة النّوعيّة علة لحدوث الحكم للصورة الجنسيّة وليس علة لبقائه أو شككنا في انّها علة للبقاء أيضا كما انها علّة للحدوث أم لا وامّا إذا علمنا أن الصورة النّوعيّة علة لحدوث الحكم للجنس ولبقائه أيضا بمعنى ان حدوث الحكم يتوقف على حدوث الصورة النوعيّة وبقائه يتوقف على بقائها فلا استصحاب أيضا كالقسم الاوّل وفي الثالث أيضا لا يجرى الاستصحاب لان الاستصحاب اما ان يكون هنا موضوعيّا أو يكون حكميا فإن كان موضوعيا بان يستصحب بقاء الموضوع فلا ريب ان الشك في الحادث لأنه بعد ما علمنا بان لهذا الحكم المجعول اعني النجاسة موضوعا شككنا في ان موضوعه هل هو الصورة النوعية أم الموضوع الجنسية فكما ان للخصم ان يقول بعد ارتفاع الصورة النوعية ان الأصل بقاء الموضوع من هذين المشكوكين وارتفاع غير الموضوع منهما قلنا إن يقول إن الأصل بقاء غير الموضوع منهما وارتفاع ما هو الموضوع منهما وإن كان حكميّا بان يستصحب حكم النّجاسة ففيه ان المستصحب إن كان هو الحكم الاستقلالى فمن الاوّل كان مشكوكا بالنسبة إلى الباقي من المشكوكين وإن كان هو الحكم التبعي فهو مقطوع الارتفاع بعد القطع بارتفاع المتبوع والحاصل ان المستصحب إن كان هو نجاسة هذا الجزء فمن الأول كان مشكوكا وإن كان هو نجاسة اجزاء الكلب بحقيقتها النوعية فقد ارتفعت ثم إنه لا فرق في ما ذكرنا من حكم الاستحالة والانتقال والانقلاب كون نجاسة ذاتية أم عرضية كالخشب النّجس الذي صار رمادا فان قلت كيف تمنع من اجراء الاستصحاب في الخشب الذي صار رمادا مع أن الموضوع هو الجسم الملاقى للنجس باق بحاله وكذا غيره من النجاسات العرضية قلنا إن الظاهر من قوله الملاقى للنجس نجس هو ثبوت الحكم للجسم الملاقى ما دام كونه باقيا على الصورة النوعيّة الحاصلة حين الملاقاة هذا من جهة اللفظ وامّا من حيث اللّبّ فنقول ان الموضوع امّا هو الجسم الملاقى مع بقائه على الصورة النوعية وامّا محل الشكّ وعلى التقديرين لا يجرى الاستصحاب لما مر آنفا إذا تمهد تلك المقدمات فنقول المقام الاوّل من المقامات في بيان الحق في جريان الاستصحاب بعد انتفاء الموضوع وامّا الاستحالة فلا استصحاب معها قطعا لان الموضوع امّا هو الحقيقة النوعيّة وامّا مشكوك الحال وعلى التقديرين لا استصحاب كما مر وامّا الانقلاب فكك وامّا الانتقال فان صار موجبا لتبدل الماهية كصيرورة الماء النجس الداخل في جوف الغنم والا فهو كالاستحالة فلا استصحاب وان لم ؟ ؟ ؟ موجبا التبدل الماهية كدم الآدمي في جوف العلق فانظر إلى الدليل الدالّ على ثبوت الحكم أولا فإن كان متواطيا بالنسبة إلى تلك الحالة الحاصلة بعد الانتقال وشاملا لها فالحكم ثابت بنفس ذلك الدليل وان لم يظهر الشمول فالاستصحاب جار وامّا تحقيق الكلام في المقيدات بعد انتفاء القيد كقوله الماء المتغير نجس فالظ ان مثل هذا الكلام يستفاد منه ان موضوع الحكم هو نفس الماء والتغير علة للحكم فمفاده كمفاد الماء إذا تغير نجس فبعد زوال التغيير يجرى الاستصحاب لأن الشك في بقاء الحكم ح مسبب من الشك في كون التغير علة للحدوث والبقاء معا أو علة للحدوث فقط ولكن لو فرض الشكّ في ان الموضوع هل هو نفس الماء أو الماء المتغير بحيث يكون الموضوع هو المركب أو الماء فقط مع كون التغير علة للحكم فلا استصحاب لا حكما ولا موضوعا لما مر آنفا وامّا تحقيق الكلام في الموقتات كصم يوم الخميس ونظائره بعد مضى ذلك اليوم فلا استصحاب للقطع بارتفاع الموضوع لان الموضوع هنا هو المقيد بما هو مقيّد فهو مقطوع الارتفاع فنقطع بارتفاع حكمه وان شئت تفصيل ذلك فارجع إلى مسئلة تبعية القضاء لفرض جديد وامّا تحقيق الكلام فما تبدل اسمه تبدل الصورة الصّنفية مع بقاء الصورة النوعية كالحنطة التي صارت دقيقا فانظر إلى الدليل الدال على نجاسة الحنطة بالملاقات فإن كان متواطيا بالنسبة إلى الحالتين فالحكم ثابت بنفس الدليل وان لم يكن متواطيا بل مشككا بالتشكيك المضر فالاستصحاب جار وهل يجرى الاستصحاب في صورة الشك في بقاء الصورة النوعيّة أم لا فكما في الخشب الذي صار فحما والحق الجريان لان الموضوع إن كان هو الاجزاء الجسميّة فهي باقية قطعا وإن كان هو الصورة النوعية فهي أيضا باقية بالأصل فالاستصحاب خار المقام الثاني من المقامات في بيان ما هو مقتضى التحقيق في اعتبار الاستصحاب في تلك المذكورات فاعلم أن موضوع من تلك المواضع حكمنا بجريان الاستصحاب فيه فهو حجّة أيضا لعموم الأدلة من الاخبار وبناء العقلاء ودعوى الانصراف إلى غيرها باطلة وفيما حكمنا فيه بعدم جريان الاستصحاب من تلك المواضع فلا يكون الاستصحاب فيه حجة لان الحجية فرع الحرمان فان قلت إن بناء أهل العقول على العمل بالاستصحاب فما بنيت الأمر فيه على عدم الجريان فانّهم يحترزون عن الكلب الواقع في المملحة فلا يتناولون من طعام كان فيه ملح الكلب وليس ذلك الّا للاستصحاب فهذا يكشف عن جريان الاستصحاب هنا وعن اعتباره قلنا أولا انّ عدم تناولهم من هذا الملح ليس لأجل الاستصحاب بل لأجل تنفير الطبع عنه ويرشدك إلى ذلك انهم لا يغسلون الثوب الملائي لهذا الملح ويلحقون الغاسل بالوسواسيين فت وثانيا بالنقض بالعذرة التي صارت دودا فان بناءهم بعد إزالة النجاسة العرضية