ففيه انّ القدر المتيقّن ح موجود قبل النداء فلا استصحاب ح لأن الاستصحاب يجرى فيما دار الأمر فيه بين المتباينين لا بين الأقلّ والأكثر كما هنا ومن هذا القبيل أيضا استصحاب صحّة التّقليد وامّا الموارد الّتى قلنا بحجّية لا استصحاب فيها من التّعليقيات فليست كذلك فلا يلزم من حجّية الاستصحاب في الأمور التّعليقيّة حجّية فيهما لانتفاع الموضوع فيهما فالأشكال فيهما ناش عن الأشكال في ثبوت الحكم المعلّق سابقا بالنّسبة إلى الموضوع فانّ الظّاهر انّ موضوع الصحّة في المثالين هو التّقليد حال الحياة والبيع قبل النداء المقيّد بكونه قبله وكذا في التّقليد فلا يرد نقض وبالجملة لو لم نقل بالاستصحاب في التّعليقيّات لزم عدم صحّة التّمسّك بالاستصحاب في كثير من الأحكام لأحتمال قيام النّسخ فيها فلا يتم الاستصحاب في رفع النسخ الا بحجية الاستصحاب التّعليقى
المرحلة الثّامنة عشر في انّه هل يصحّ التمسك بالاستصحاب فيما يتمسّك فيه بقاعدة الاشتغال
حتى يكون هاهنا دليلان أم لا كما لو شككنا في وجوب السورة في الصّلاة بعد القطع بوجوب الصّلاة وقبل الشّروع فيها وكما يمكن التمسّك بقاعدة الاشتغال ح لأنّ العقل يحكم بالإتيان بما يتيقّن معه رفع التّكليف وهو الصّلاة مع الجزء المشكوك فيه فهل يتمسّك بالاستصحاب أيضا مع كوننا قاطعين بتحقق الأمر ح أم لا وكذلك لو حصل لنا الشكّ في زوال النّجاسة بالماء المشكوك طهارته حين كوننا قاطعين بالنّجاسة فهل يصح التمسّك باستصحاب النّجاسة في ذلك الحين الّذى نقطع بان النّجاسة موجودة أم لا يصحّ ويظهر الثمرة في جريان الاستصحاب وعدمه بعد جريان قاعدة الاشتغال في تكثير الأدلة وفي صورة تعارض الاستعمال مع الاستصحاب كما لو شك في زوال النجاسة بالماء المشكوك طهارته مع سبق القطع بطهارة هذا الماء فان استصحاب طهارة الماء يقتضى زوال النجاسة فلو قلنا ح بجريان استصحاب نجاسة المغسول قبل الغسل فتعارض الاستصحابان ويقدم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة عند التعارض لكون بناء العلماء عليه ويكون مؤيدا للاشتغال وامّا إذا لم يجر استصحاب النجاسة ح نظرا إلى القطع ببقاء النجاسة فيبقى استصحاب الطهارة المقتضى للطهارة مع قاعدة الاشتغال ويكون الاستصحاب مقدما عليها لأنه اجتهادي بالنسبة إليها فيحكم بطهارة المغسول للاستصحاب السّليم عن المعارض المساوى وكيف كان فالحق هو القول بصحّة التمسّك بالاستصحاب فيما يكون الشك فيه في البقاء والارتفاع باقيا بعد اتيان الفعل كالصلاة بلا سورة فان المكلف بعد ما اتى بها يشك في ارتفاع الامر وانما ذلك لانّ اتيان الفعل على الفرض يكون عبثا ولغوا فينزل الشكّ الواقع بعد الاتيان منزلة الواقع قبله فيستصحب وامّا فيما ليس الامر كذلك كغسل الثوب المتنجس بالماء الطاهر بالاستصحاب فليس الامر كذلك فلا يصحّ التمسّك بالاستصحاب فيه لان التمسك بالاستصحاب انما هو حين الشك وهو قبل الغسل قاطع بالنجاسة فأين الشك حتى يستصحب فيكون استصحاب الطهارة ح ؟ ؟ ؟ عن المعارض وامّا بعد الغسل فهو قاطع بارتفاع النجاسة فلا استصحاب أيضا وعليه بناء أهل العلم حيث يحكمون بطهارة الماء في تلك الصورة من باب الاستصحاب مع معاوضة ذلك الاستصحاب باستصحاب النجاسة لو جرى فعدم تعرضهم للمعارضة مع حكمهم بالطهارة مع ملاحظة تقديمهم استصحاب النجاسة عند التعارض على استصحاب الطهارة كاشف عن استقرار بنائهم على عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب بالنسبة إلى النجاسة في خصوص تلك الصورة فت جدا فاعلم أن ما ذكرناه في تلك المقامات وفي تلك المراحل من الحجية والعدم في الاستصحاب انما هو مع قطع النظر عن خصوصيات الموارد والأقرب مقام يحكم فيه بعكس ما حكمنا به بالدليل الخارجىّ فلا تغفل
المقام الثالث عشر من المقامات
السبعة في بيان مجارى الاستصحاب بالنسبة إلى الدليل الدال على المستصحب فاعلم أن الدليل الدال على الحكم امّا ان يكون مقيدا بالوصف الموجود في متعلق الحكم بحيث لو ارتفع الوصف ارتفع الحكم كان يقول الماء المتغير بالنجاسة نجس ما دام متغيرا فهذا الكلام بمنطوقه يدلّ على ثبوت النجاسة للماء المتغير وبمفهومه على نفى النجاسة عند عدم التغير سواء لم يحدث لغير أو حدوث زال وامّا ان يكون دالا على ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف من غير وجود مفهوم ينفى الحكم عند انتفاء الوصف كقوله الماء المتغير نجس فان هذا الكلام يدلّ على امرين أحدهما كون موضوع الحكم هو الماء المتغير والآخر دلالته على عدم إرادة غير المتغير من هذا الكلام فيكون غير المتغير مبنيا على عدم إرادة من هذا الكلام لا منفيا حكم النجاسة فيه من هذا الكلام فلا يدل على انتفاء النجاسة عند انتفاء التغيير بل هو ساكت من تلك الجهة كما في المشككات بالتشكيك المضر المبين فيه عدم إرادة غير الفرد الظاهر من اللفظ نعم لو قلنا بحجية مفهوم الوصف اعني متغيرا لكان المفهوم ح عدم نجاسة غير المتغير فيكون حكم النفي مستفادا أيضا هنا لكن لا كالمثال السّابق إذ في المثال الاوّل يفهم انتفاء النجاسة عند انتفاء التغير سواء لم يحدث التغير أصلا أو حدث وزال واما في هذا المثال على فرض حجية مفهوم الوصف يكون المستفاد نفى النجاسة عن ماء لم يعرضه التغير أصلا وامّا بالنسبة إلى ما زال عنه التغير بعد حدوثه فمشكك بالتشكيك المضر بالاطلاق حتى إذا كان المفهوم حجة وبالجملة الفرق بين المثالين واضح بعد عدم حجية مفهوم الوصف اعني المتغير واما ان يكون دالا على ثبوت الحكم للموضوع المجرّد عن القيود والأوصاف كقوله مثلا الماء إذا تغير نجس فدلالة هذا الكلام من حيث ثبوت الحكم لموضوعه ان فرض تواطيه بالقياس إلى حالتي بقاء التغير وزواله مسماة عندنا بالمطلقة وعند القوم بالدائمة والمؤبدة وان فرض تشكيكها بالقياس إلى الحالتين بان يكون دلالتها بالنسبة إلى حالة زوال التغير مشككة بالتشكيك المبين العدم فمرجعها إلى القسم السابق وان فرض تشكيكها بالنسبة إلى حالة زوال التغيير مشككا بالتشكيك المضر الإجمالي فيسمّى بالمهملة وقد يظهر من كلمات بعض الأصحاب اختصاص المهملة بصورة الشكّ في بقاء الحكم السّابق للشكّ في المقتضى وأنت خبير بعدم اختصاصه إذ قد يتحقق المهملة في صورة الشكّ في المانع أيضا كما لو فرضنا كون قولنا الماء إذا تغير نجس مط ومتواطيا بالنّسبة إلى حالتي بقاء التغير وزواله ولكن يكون بالنسبة إلى حالتي القاء الكر وعدمه مشككا بالتشكيك المضر الاجمالي بان يكون دلالته بالنسبة إلى حالتي القاء الكر مجملة وظاهر انّ الشكّ في بقاء النّجاسة ح مسبّب من الشكّ في مانعيّة المانع فان قلت من اين فهمت اجمال هذا القول بالنّسبة إلى حالة