تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الروايتين من الشكّ المسبّب عن السبب العقلائي ومع ذلك يقول الامام ع بحجية الاستصحاب من باب السبب فلا بد من حمل قوله ولا تنقض اليقين بالشك اما على خصوص الشّكوك العقلائية أو الأعمّ والّا لم يطابق الجواب السّؤال لو حملناه على الشكّ الغير العقلائي فقط وثانيا نقول انّ التّشكيك قد يحصل من غلبة الوجود وقد يحصل من غلبة الاستعمال وقد يوجد الغلبتان معا لكن متعاضدتين وقد توجدان متعارضتين فصنف من افراد المطلق يكون أغلب وجودا والصّنف الأخر أغلب استعمالا ولا اشكال في غير القسم الأخير في الحمل على الأغلب وانّما الأشكال في الأخير لتعارض القلبتين ولكنّ الظاهر من العرف بترجيح جانب غلبة الاستعمال ح حتّى استعمل اللّفظ فنقول ان ما نحن فيه من قبيل الأخير فانّ لفظ الشكّ أغلب استعمالا واطلاقا في الشكّ المسبّب عن السّبب العقلائي لأنّ الشكّ بمعنى الحيرة وهي انّما يتحقّق في الأسباب العقلائية لا غير فغالب اطلاق الشكّ بل دائمة انّما هو هذا القسم من الشكّ ولكنّ الأغلب في الوجود هو الشك المسبّب عن السّبب الغير العقلائي وحيث تعارض الغلبتان حملنا اللّفظ على الأغلب استعمال كما عرفت فيكون المراد من الشكّ العقلائي اى المسبّب عن السبب العقلائي المعتبر فيكون الاستصحاب حجّة في هذا القسم من الشكّ من باب السّبب بمقتضى الرّوايات وامّا القسم الأخر من الشكّ اى المسبّب عن السّبب الغير العقلائي فيكون الاستصحاب حجّة فيه من باب السّبب المط بالأولويّة القطعيّة والإجماع المركّب وطريقة أهل العقول

المرحلة السّادسة عشر لا ريب في حجّية الاستصحاب في الأمور التدريجيّة

بحسب العرف والعادة وامّا في الأمور التدريجيّة بحسب الواقع والدّفعيّة في نظر العرف بحيث يعدّ فعلا واحدا كالأكل والتكلّم فهل الاستصحاب فيها حجّة حتّى إذا شككنا في اكل زيد في مجلس واحد مائة لقمة أم أزيد قلنا الأصل عدم الزيادة في الأكل وكذا في الكلام أم ليس حجة ويظهر الثّمرة ما لو القى ماء غدير كرّ فصاعدا إلى غدير آخر تدريجا بالمكيال كيلا فكيلا في مجلس واحد ثم لا في ماء ذلك الغدير الأخر نجس وشككنا انّ ماءه وصل إلى حدّ الكر حتّى لا ينفعل أم لم يصل فلو قلنا باستصحاب عدم الكريّة حكمنا بنجاسة الماء وان عارضه استصحاب طهارة الماء لكن الأوّل موضوعىّ والثّانى حكمىّ فيكون الأوّل واردا على الثّانى ولو لم نقل باستصحاب عدم الكريّة حكمنا بطهارة الماء لاستصحاب الطّهارة السّليم عن المعارض فلا يكون ملاقيه نجسا ويجوز شربه وهل يطهر به غيره ح أم لا مقتضى استصحاب الطّهارة تطهير الغير به أيضا ومقتضى استصحاب نجاسة الغير عدم التطهير به لكن استصحاب الطّهارة موضوعي بالنّسبة إلى استصحاب النّجاسة فيقدم وكيف كان فهل استصحاب عدم الكريّة معتبر في مثل المقام أم لا وتحقيقه انّ المستصحب في التدريجات امّا ان يكون عدميّا كالمثال المفروض وامّا ان يكون وجوديّا كما في هذا المثال أيضا لكن بالنّسبة إلى الغدير الأخر المأخوذ منه الماء ففي الأوّل لا يعمل بالاستصحاب لأنّ بناء العقلاء هنا على الحكم بطهارة الملاقى لهذا الماء وهو ينافي استصحاب عدم الكريّة فلا يكون بنائهم على اعتبار استصحاب عدم الكرية وامّا الأخبار فهي منصرفة إلى ما عليه طريقة أهل العقول فح لا دليل على حجّية هذا الاستصحاب فلا يكون حجّة فان قلت فعلى هذا لو شككنا في السّقط في الرّواية لا يصحّ لك التمسّك بأصل عدم السّقط لأنّ معنى هذا الأصل هو اصالة عدم صدور الكلام الزّائد عن المعص وأنت لا تقول بحجّية الأصل العدمي في التدريجيّات قلت انّ الشك في الزّيادة من المعص إن كان من باب الشكّ في تعدد الفعل الصّادر عن المعص بحسب العرف والعادة كان تكلّم الإمام في يوم بكلام نقله الراوي وشككنا في انّه ع هل الحق بهذا الكلام جزء آخر في اليوم الأخر أم لا فهاهنا يجرى أصل عدم الزيادة لخروجه عن الدّفعيّات العرفيّة وإن كان من باب ؟ ؟ ؟ الشكّ في زيادة هذا الكلام عمّا نقل في هذه الدّفعة بأن يحتمل ان يكون اجزاء الكلام المعص في هذا التكلّم الواجد أزيد من ما ذكره الرّاوى فلا يجرى أصل عدم الزيادة لكن ينفى السّقط ح بغلبة عدمه لا بالأصل وفي الثاني وهو الاستصحاب الوجوديّ يعمل بالأصل كما عليه طريقة أهل العقول فيتطهرون بهذا الماء ويتوضّئون إلى أن يظهر الخلاف

المرحلة السّابعة عشر لا ريب في حجّية الاستصحاب في التخييريّات

وامّا في التعليقيات فإن كان بالتحقيق ان الحكم امّا وضعي واما تكليفيّ والوضعيّات كلّها تعليقيّات معلّقات على وجود الموضوعات سواء تعلّقت بالأعيان الخارجيّة كنجاسة الكلب وطهارة الغنم أو بالأفعال كالصحّة والفساد فعنى الكلب نجس والغنم طاهر والصّلاة صحيحة ان الكلب لو وجد كان نجسا والغنم لو وجد كان طاهرا والصّلاة لو اتى بها المكلّف كذلك كانت صحيحة وهكذا وامّا التكليفيات فقسمان قسم يتعلّق بالعين الخارجي كحرمة لحم الخنزير وحلية لحم الغنم وقسم يتعلّق بفعل المكلّف كوجوب الصّلاة والحجّ والقسم الأوّل من هذين القسمين أيضا تعليقى معلّق على وجود موضوعه فمعنى الكلب حرام انّه لو وجد كان حراما وهكذا وامّا القسم الثّانى فهو تنجيزى بمعنى ان تحقّق الوجوب لا يتوقّف على تحقق الفعل وكيف كان فهل الاستصحاب في التّعليقيّات حجّة أم لا بحيث لو شكّ في صحّة تقليد الميت وفي صحّة البيع وقت النّداء لجاز التّمسّك باستصحاب الصحّة بان يقال إنه لو قلد الميّت قبل الموت كان تقليده صحيحا فيستصحب أم لا لا يجوز ذلك والحق حجّية الاستصحاب في التّعليقيات على سبيل الإيجاب الكلّى للاخبار وبناء العقلاء فان قلت لو كان كذلك لكان اللازم الحكم باستصحاب الصحّة في المثالين المذكورين اعني تقليد الميّت والبيع قبل النداء مع انّ بناء العقلاء ليس عليه قلنا نحن لا نقول بحجّية الاستصحاب في هذين المثالين نظرا إلى أن الصحّة الثّابتة في البيع التي يراد استصحابها إن كانت هي الصحّة الثّابتة قبل النّداء فقط بان قال الشّارع أحل لك البيع قبل وقت النّداء ففيه انّ الموضوع قد ارتفع فكيف يستصحب الصحّة وإن كانت هي الصحّة حين النداء بان قال احلّ لك البيع وقت النداء لا غير أو قال احلّ لك البيع في كلّ وقت قبل النداء وبعده وحينه ففيه انّه لا يحتاج إلى الاستصحاب ح مع استلزام الأوّل منهما انحصار حلية البيع وقت النداء ولا قائل به وإن كانت هي الصحّة في الجملة بان حكم بالحلية المردّدة بين كونها قبل النداء فقط وفيه وفي غيره معا