تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
المعلوم المانعيّة كالشكّ في خروج البول والآخر الشك في حدوث المانع المشكوك المانعية كالشك في خروج المذي والّذى كان الشكّ فيه في الحادث ينقسم على اقسام الاوّل ان يكون الشك فيه في الحكم الشرعي فقط بان لا يكون مسببا عن الشك في الموضوع كان نعلم أن الخارج مذى وشككنا في ناقضيته الثاني ان يكون الشك في الحكم اعني النّاقضية مسبّبا عن الشكّ في الموضوع المستنبط بان يكون رافعية الشيء الفلاني للحكم معلوما ولكن معناه مجمل فوقع الشك في كون بعض الأشياء فردا له كالخفقة والخفقتان لو شككنا في صدق النوم عليهما بعد علمنا بان النوم رافع للطّهارة الثالث ان يكون الشكّ في الحكم مسبّبا عن الشكّ في الموضوع الصرف بان يكون معنى الرافع غير مجمل ولكن وقع الشك في كون بعض الأشياء مصداقا له كالبلل الملاقى للثوب المشتبه بين كونه بولا أم ماء فان الحكم الشرعي معلوم بالذات وهو انه لو كان بولا رفع الطّهارة ولو كان ماء لم يرفع ومع ذلك شككنا في الطّهارة والنجاسة للشكّ في المصداق من دون جهل بماهية البول والماء فظهر ان الشك في الحادث على اقسام ثلاثة وكل من تلك الاقسام الثّلاثة للشك في الحادث على قسمين امّا يعلم فيه مانعية أحد الأمور المرددة المشكوكة مانعيتها بالعلم الاجمالي كما لو شككنا في ناقضية كل من المذي والودي وعلمنا اجمالا بان واحدا منها ناقض وامّا لا يعلم اجمالا بالمانعية رأسا امّا لفقد التعدد أو لفقد العلم الاجمالي والأول من هذين القسمين ينقسم إلى قسمين أحدهما ما تحقق فيه الأمور المشكوكة المعلوم ناقضية أحدهما اجمالا في الدفعة الواحدة من غير تخلل عبادة في البين وثانيهما ما تحقق فيه الأمور المشكوكة المذكورة على وجه التعاقب بان توضأ فخرج المذي فصلّى فخرج منه ريح فتوضأ فخرج منه الودي فصلّى فخرج بول فنوضأ فخرج منه الوذي فصلّى فحصل العلم الاجمالي بخلوّ واحدة من الصلوات عن الطهارة وحاصل ضرب الثلاثة في الثلاثة يصير تسعا فصار جميع الاقسام أحد عشر الثاني من الامرين في بيان ان المفصل بين اقسام الشكّ في المانع في اىّ قسم يقول بالاستصحاب وفي اىّ منها لا يقول وبيان ذلك يحتاج إلى نقل كلامه فنقل عنه بعض الأفاضل أنه قال بعد نقل الاستدلال على نجاسة الماء المطلق الكر الذي سلب الاطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس بان الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور إلى أن يثبت الرافع لان اليقين لا ينقض الا باليقين وإذا ثبت نجاسته بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع لان الكر المفروض بعد سلب اسم الاطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزج به ويرد عليه ان التحقيق ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل الدال على الحكم فإذا دلّ الدليل على الاستمرار كان ثابتا والّا فلا هاهنا لما دلّ الاجماع على استمرار النّجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به وبعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه فاثبات الاستمرار يحتاج إلى دليل لا يقال قول أبى جعفر ع في صحيحة زرارة وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ولكن ولكن تنقضه بيقين آخر يدل على استمرار احكام اليقين ما لم يثبت الرافع لأنا نقول التحقيق ان الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين اما ان يكون مستمرا بمعنى ان له دليلا دالّا على الاستمرار بظاهره أم لا وعلى الاوّل فالشكّ في رفعه على اقسام الاوّل إذا ثبت ان الشيء الفلاني ورافع للحكم ولكن وقع الشك في وجوده كاستمرار علاقة الزوجية مع الشك في موت الزوج واستمرار نجاسة البدن والثوب مع الشك في الفصل الثاني ان الشيء الفلاني رافع للحكم ولكن معناه مجمل فوقع الشك في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا كاستمرار الطهارة إلى زمان الحدث مع الشك في كون المذي حدثا واستمرار نجاسة البدن والثوب إلى زمان التطهير بالماء مع غسله بماء السّيل المشكوك كونه ماء الثالث ان معناه معلوم لا مجمل ولكن وقع الشك في اتصاف بعض الأشياء به وكونه فردا له لعارض كتوقفه على اعتبار متعذرا وغير ذلك كقوله كل شيء مجهول الحال الذي فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف انه حرام فان الحلال والحرام ماهيّتان معلومتان وافرادهما الواقعية أيضا معلومة في الواقع بحيث لو علم أنه مغصوب علم الحرمة ولو علم أنه من المباحاة الاصليّة المجازة علم أنه حلال لكن بسبب الاختلاط والاشتباه الخارجىّ تعذر المعرفة فلا يعلم أن هذا الشخص الموجود المجهول الحال فرد من اىّ الصّنفين الرابع وقع الشكّ في كون الشيء الفلاني هل هو رافع للحكم أم لا كالشك في كون استحالة الكلب بالملح مطهرا والخبر المذكور انما يدلّ على النهى عن النقض بالشكّ وان ذلك في الصورة الأولى من الصور لا غيرها لان في غيرها من الصّور لو نقض الحكم بوجود الامر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل انّما حصل النّقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا أو باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك فان الشك في تلك الصورة كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض انتهى حاصل ما نقله الفاضل المذكور عن هذا المفصل وهو المحقق السّبزوارى وإذا عرفت ذلك فاعلم أن المفصل المذكور يقول بحجّية الاستصحاب في صورة الشك في حدوث المانع المعلوم المانعية وكذا في صورة الشك في حدوث المانع المشكوك المانعية فان عموم دليله يشمل هذا القسم أيضا بل الاولويّة القطعيّة تقتضى ذلك فان القول بالحجّية عند الشك في حدوث المانع المعلوم المانعية يقتضى القول بالحجية عند الشك في حدوث المانع المشكوك المانعية بطريق أولى قطعا وامّا إذا كان الشك في الحادث فلا يقول بالحجّية فيه بجميع الأقسام الثلاثة هذا حال المفصل امّا من لا يفصل فهو يقول بالحجية في الشك في الحادث فلا يقول بالحجية إلى أيضا إذا لم يحصل علم اجمالي في البين بوجود المانع الواقع ولا يقول بالحجّية قطعا إذا حصل العلم الاجمالي بين الحوادث المشكوكة إذا حصلت دفعة لا على وجه التعاقب وامّا إذا حصل العلم الاجمالي على وجه التعاقب كما فرضنا سابقا فكلام القوم فيه مجمل ولم يتعرضوا له ولكن فيه احتمالات يحتمل القول بالحجّية هنا أيضا ويحتمل القول بعدم الحجّية رأسا ويحتمل القول جعل بعض الاقسام مجرى الاستصحاب دون بعض بمعنى جعل الاستصحاب حجة في بعض العبادات المتعاقبة دون بعض منها ثم اعلم أن لازم المحقق السّبزوارى الحاصل بحجية الاستصحاب بصورة الشك في حدوث المانع المعلوم المانعيّة أو حدوث المانع المشكوك المانعية هو عدم حجّية الاستصحاب رأسا في محلّ النزاع اعني الاستصحاب الوجودي فان الأصل العدمي
ضوابط الأصول — صفحة 420 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني