المنع بحال الاجماع ولم يذكر غيره وإن كان غرضه منع الحجّية في خصوص حال الاجماع فكلامه يجرى في غيره أيضا
المرحلة الخامسة في بيان عدم الفرق في حجية الاستصحاب بين الشك في المقتضى وغيره
وقبل الشروع فيه لا بد من ذكر أمور الاوّل اعلم أن الفرق بين الشكّ في المقتضى والمانع ان الشكّ ان استند ورجع إلى استعداد الامر الخارجي أو الحكم المجعول الشّرعى فهو شك في المقتضى وان استند إلى الشكّ في الامر الخارجي بمعنى ان الشك في عروض مانع أو في مانعية عارض فهو شك في المانع كما في السراج المعلوم وجوده أول الليل المشكوك بقاؤه إلى نصف اللّيل فان سبب الشك في البقاء ان كان هو الشك في مقدار استعداده كان الشك في مقدار الشحم ونحوه فهو شك في المقتضى وان علم مقدار الشحم وغيره مما له مدخلية في تحقق السراج وانه لو خلى وطبعه لكان باقيا إلى ؟ ؟ ؟ النضج ولكن احتمل عنده اطفاء الريح أو شخص آخر له فهو شك في المانع هذا هو الفرق بين الشكين من حيث المفهوم واما من حيث تميز المصاديق فاعلم أن المصاديق في الموضوعات الخارجية مميزة في غاية الوضوح واما في الأحكام الشرعية فكلما كان الشك متعلقا ومستندا إلى الزمانيات فهو شك في المقتضى واما في غير الزمانيان فإن كان الشك فيه مستندا إلى الشك في انعدام امر وجودي كزوال تغير الماء الكثير فهو شك في المقتضى أيضا لرجوع الشك ح إلى أن المقتضى للنجاسة مثلا هل هو حدوث التغير مع البقاء أم مجرّد الحدوث وإن كان الشك فيه مستندا إلى الشك في وجود امر لم يكن موجود سواء كان شكّا في الانزجار من حيث الحدوث كالشك في خروج البول من المتوضى أو من حيث القدح كالشك في ان المذي الخارج قادح أم لا فهو شك في المانع الثاني اعلم أن القائل بعدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضى فقط لم نجده الا من المحقق وبعض من تاخّر عنه كالمحقق الخوانساري واما القدماء قبل الحلى فلم نجد من كلامهم ذلك الثالث اعلم أن القائل بعدم الحجية في الشك في المقتضى ظاهره عدم الفرق في ذلك بين الموضوعات والاحكام لوجهين الأول جريان دليله فيهما الثاني ان ظاهر كلام نقله هذا القول إن قائله انما فصل في الاستصحاب من تلك الجهة اعني الشك في المقتضى والمانع لا غير فقالوا ان من الأقوال الفصل بين الشك في المقتضى والشك في المانع وسكتوا عن ساير الجهات فان ظاهر ذلك أنه لم يفصل من غير تلك الجهة أصلا الرابع اعلم أن الشك في المقتضى على اقسام الاوّل ان يكون الشك في بقاء الحكم مسببا عن الشك في ذات المقتضى كما لو زال تغير الماء الكر بالرياح وكان شكنا في بقاء النجاسة مسببا عن عدم العلم بان المقتضى للنجاسة هل هو حدوث التغير مع بقائه الثاني ان يكون المقتضى معلوما ولكن كان الشك في بقاء الحكم مسببا عن الشك في بقاء المقتضى المسبب عن الشك في مقدار استعداد المقتضى للبقاء كما لو تغير الماء ومضى زمان وشككنا ان التغيير زال أم لا للشك في مقدار استعداد التغيير للبقاء إلى زمان الشك الثالث ان يكون المقتضى أيضا معلوما ولكن شككنا في بقاء المقتضى لأجل احتمال طرد المانع أو مانعية طار إذا ظهر تلك الاقسام فاعلم أن الظاهر من منكر حجّية الاستصحاب في الشك في المقتضى انما هو الانكار في القسم الاوّل الذي كان ذات المقتضى مجهولا لا في القسمين الأخيرين اللذين كان المقتضى معلوما وكان الشك في بقائه وارتفاعه لأنه لو منع الاستصحاب في القسمين الأخيرين أيضا ككان لازمه القول بعدم حجية الاستصحاب في الموضوع الصرف المرتبط بالحكم الشرعي وهو خلاف ما مر في الأمر الثالث امّا الملازمة فلان الشك في بقاء زيد المفقود يوجب الشك في جواز قسمة الميراث بين الورثة فيشك في بقاء الحكم السّابق اعني عدم جواز القسمة للشكّ في بقاء المقتضى اى حيوة زيد سواء كان ذلك الشكّ للشكّ في مقدار استعداد حياته للبقاء أو للشك في طرو مانع لحياته أو مانعية طار لها فلو قال المنكر ان الاستصحاب ليس حجة في كل قسم من اقسام الشك في المقتضى لزم عدم حجية الاستصحاب في الموضوع الصرف فلا بد من تخصيصه المنع بالقسم الاوّل إذا ظهر تلك الأمور فاعلم أنه يمكن الاستدلال لذلك القائل على حجية الاستصحاب في الشك في المانع لا في الشك في المقتضى بان الاخبار انما تنصرف إلى الشك في المانع فقط وذلك لان كلّ واحد من تلك الأخبار سوى خبر واحد منها وهو قوله ع وليس ينبغي لك اه يحتمل احتمالات ثمانية لان المراد من قوله فان اليقين لا ينقض بالشك لا بد
وان يكون هو المتيقن وما في حكمه ممّا يترتب عليه في الظاهر لعدم جواز إرادة ما هو الظاهر منه لان اليقين الغير المنقوض فالشك إن كان هو اليقين السابق على زمان الشك فلا ريب في عدم نقض اليقين السّابق بالشكّ اللّاحق فإنه بديهي وإن كان هو اليقين المتحقق في زمن الشك فلا ريب في انه ينقض بالشك يقينا لعدم جواز اجتماع اليقين والشك عقلا في شيء واحد في ان واحد فيعد ما كان المراد من اليقين المتيقن وما في حكمه نقول إن المراد من النقض امّا النقض الواقعي ليكون المعنى ان المتيقن الواقعي في الواقع لا ينقض بالشك وامّا الظّاهري ليكون المعنى ان المتيقن الظاهري في الظاهر لا ينقض بالشكّ وعلى التقديرين امّا الجملة خبريّة أو انشائيّة بمعنى ان لا ينقض نهى أو نفى وعلى التقادير امّا من الشك يراد معناه الظاهري أو يراد معروضه ومتعلقه اعني المشكوك فيه فهذه ثمانية لا سبيل إلى الواقعيات منها وهي أربعة لانّ الخبرية منها مستلزمة للكذب فان المتيقن الواقعي في الواقع لأجل نفس الشك أو معروضه قد ينتقض وقد لا ينتقض والانشائية منها تكليف بما لا يطاق لان النّقض الواقعي وعدمه ليس مقدورا للمكلّف وامّا الظّاهريّات منها وهي أربعة أيضا فلا سبيل إلى شيء منها في اثبات حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضى اما إذا كان المراد من الشكّ المشكوك فيه سواء جعلنا الجملة خبريّة أم انشائيّة فلانّ عدم نقض المتيقن بالمشكوك فيه انّما يتصور فيما كان الشكّ في ناقضيّة المشكوك فيه لانّه لو كان الشكّ في المقتضى لم يكن هنا نقض لان الشكّ ح انّما هو في الانقطاع والعدم لا في النّقض والعدم والحاصل انّ النّقض انما يتصور فيما ثبت له استمرار وشكّ في نقض ذلك الاستمرار لا فيما كان الشكّ فيه في نفس الاستمرار وامّا إذا كان المراد من الشكّ معناه الظّاهري سواء جعلنا الجملة خبريّة أم انشائية فوجه عدم الدلالة على حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضى وجوه الاوّل انّ عدم النّقض أو عدم جواز النّقض انّما هو فيما احتمل كونه ناقضا ولا ريب انما يحتمل كونه ناقضا هو معروض الشكّ لا نفسه للقطع بانّ نفس الشكّ ليس ناقضا فيرجع الكلام ح أيضا إلى المشكوك فيه وقد عرفت الكلام فيه فتامّل الثاني انّا سلّمنا جواز وقوع الشكّ في ناقضيّة الشك لكن في خصوص الرّواية نعلم انّ المراد هو المشكوك فيه لا نفس الشكّ لانّ السّائل سئل عن ناقضيّة اعني الخفقة والخفقتان فقال أتوجب الخفقة والخفقتان الوضوء فإن كان