تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مورد واحد الثّالث ان بعض مقدمات الدليل مم وهو كون الظاهر من الرّواية الشكّ السّببى لا الشك في بقاء الحالة السّابقة نفسه لأنه لو كان المراد من الشكّ الشك الّذى هو سبب للشكّ في البقاء لزمه التفكيك مضافا إلى أن الظاهر من قوله لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت وقوله من كان على يقين فشك وغيرهما هو اتحاد متعلق الشك واليقين كما افاده الفاضل السابق ورده لم يكن في محلّه فظهر ان الشك هو الشك المسبّب لا الشك السّببي فح يكون الاستصحاب حجة مط لأن الشك المسبّب وهو الشك في بقاء الحكم طار في جميع اقسام الشك سواء كان في الحادث أو الحدوث فان قلت الشك المسبّب اعني الشك في البقاء والارتفاع ليس طاريا فيما كان الشكّ في الحادث لان الشكّ في البقاء والارتفاع عند تحقق المذي كان حاصلا قبل خروج المذي مثلا غاية ما في الباب كون زمان الشك سابقا والمشكوك فيه لا حق فبعد تسليم ان الظاهر من الشك هو الشك الطاري يتم المط ولا يحتاج إلى المقدمة الأخرى وهي كون المراد من الشك الشك السّببى قلنا أولا بالنقض بما لو شك في حدوث المانع المعلوم المانعية فان الشك في مانعيّة الشكّ في حدوث المانع المعلوم المانعية متحقق قبل الشكّ في الحدوث أيضا فيكون زمان الشكّ سابقا والمشكوك فيه لاحقا فما هو جوابكم فهو جوابنا والحاصل ان الشك في حدوث المانع المعلوم المانعية أو المشكوك المانعيّة المتحقق قبل تحقق الشك في الحدوث ليس معناه الا الشكّ في البقاء والارتفاع عند التحقق فيكون ذلك مثل الشك في المانعيّة وثانيا بالحل بيانه ان الشك المسببى سابق ولا حق ولا تناقض لأن الشك في البقاء والارتفاع المتحقق قبل تحقق المذي أو الشك في الحدوث فرضى وتقديرى بمعنى انه لو تحقق المذي أو الشكّ في الحدوث فهل الطهارة مثلا باقية أم لا بخلاف الشكّ في البقاء والارتفاع المتحقق حين تحققها شك خاص طار لم يكن سابقا والظاهر من الاخبار أيضا هو الشك الوقوع والتحقيقى لا الفرضي فح لا فرق بين الشك في الحادث والحدوث الرابع ان الدليل غير منحصر في الاخبار كما مر ثم إن المفصل المذكور إذ ادعى انصراف الاخبار إلى الشكّ في الحدوث بملاحظة المورد كما في رواية زرارة المتقدمة حيث قال فيها قلت له أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منى إلى أن قال قلت له فان ظننت انه اصابه ولم أتيقن فنظرت ولم أر شيئا ثم صليت فرأيته فيه قال تغسله ولا تعيد الصلاة قلت لم ذاك قال لأنك كنت على يقين من طهارتك اه وكما في رواية عبد اللّه بن سنان حيث قال السائل أعير الذمي ثوبي وانا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ويرده على فاغسله قبل ان اصلى فيه اه ففيه اوّلا ان خصوصه المحل لا يوجب الصرف وثانيا انه كما يقتضى خصوصيّة المورد فيما ذكرت الحمل على الشك في الحدوث والانصراف اليه فكذا خصوصيّة المورد في سؤال الخفقة والخفقتين يقتضى الانصراف والحمل على الشك في الحادث فما المرجح وثالثا ان ذلك لا يتم في الاخبار الغير المسبوقة بالسّؤال وان ادعى بعد تسليم عموم الاخبار بالنسبة إلى الموضوعات والاحكام ان انعقاد الاجماع على عدم حجية الاستصحاب في الاحكام قبل الفحص كاشف عن أن المراد من الاخبار نظرا إلى عدم اشتراط المعصوم الفحص فيها هو حجّية الاستصحاب في الموضوعات فقط ولازم ذلك الحجية في الشك في الحدوث لأنه شك في الموضوع وعدم الحجية في الشك في المانعية لأنه شك في الحكم ففيه أولا ان لازم ما ذكرت هو التفصيل في الاستصحاب بين الموضوعي والحكمي لا بين الشك في المانعية لأن الشك في عروض المانع قد يكون حكميّا كالشك في عروض النسخ فلازم هذا الكلام عدم حجيته مع أنه شك في الحدوث وأيضا الشك في المانعية قد يكون موضوعيّا كما إذا كان السبب عن الشك في الموضوع الصّرف كما في البلل المشتبه الملاقى للطاهر فلازم كلامك هذا حجّية الاستصحاب فيه مع أنه شكّ في الحادث وثانيا ان ما ذكرت من كشف انعقاد الاجماع المذكور عن عدم كون المراد عن الاخبار حجّية الاستصحاب في الاحكام مبنىّ امّا على عدم حجية العام المخصّص والباقي بالقول بان التخصيص يوجب الاجمال في الباقي فلا ريب انه مخالف لاتفاق الاماميّة بل مضر للخصم أيضا لأنه يستدلّ بها اى بتلك الأخبار المخصّصة على حجية الاستصحاب في الشك في الحدوث وامّا مبنى على التوقف في الترجيح أو ترجيح كثرة التخصيص على قلة التخصيص فهو مخالف لاتفاق الاماميّة أيضا لأنا لم نجد من توقف في ترجيح أكثر التخصيص على أقله فضلا عن حكمه بترجيح أكثر التخصيص

المقام الثاني في ابطال توهم حجية الاستصحاب في الشكّ في الحدوث

مط وفي الشك في الحادث أيضا إذا كان مسببا عن الشك في الموضوع الصرف كالبلل المشتبه لا إذا كان حكميّا صرفا أو مسببا عن الشك في الموضوع المستنبط وبالجملة في ابطال التفصيل بين اقسام الشك في المانعيّة فاعلم أن وجه هذا التوهم إن كان دعوى الظهورين السّابقين في دليل الخصم في المقام الاوّل من تلك المقامات ففيه أولا انه مناف الصحيحة زرارة في قوله فإذا حرك في جنبه شيء اه وجه التنافي انه يحتمل ان يكون سؤال السائل عما شك في انه نوم أم لا بان يكون الاجمال في مفهوم النوم ويحتمل ان يكون سؤاله عن الاشتباه في صدق النّوم من حيث الاشتباه في الموضوع لا المفهوم ودعوى الظهور في الثاني مم لو لم ندعه في الاوّل وقد أجاب المعصوم بلا استفصال وترك الاستفصال يفيد العموم فلا معنى لنفى الحجية الاستصحاب مط عند الشك في الموضوع المستنبط مضافا إلى أن الأصل في كلام السّائل الاجمال حيث يشك فيه إلّا ان يقال إن هذا الأصل معارض مع اصالة عدم العموم اللازم للاجمال ويمكن دفعه بان الأصل عدم إفادة اللفظ العموم غير جار لان الإفادة في اللفظ يقينيّة ولا نعلم أن المفاد هو العموم أو غيره فالشك في الحادث لا يجرى فيه الأصل ويبقى اصالة الاجمال سليمة عن المعارض وثانيا ان الاستدلال مبنى على كون المراد من الشكّ الشكّ السّببى وقد عرفت منعه

وامّا الايراد الثاني الذي أوردناه على المحقّق السّبزوارى

في السّابق فغير وارد على هذا المفصل يظهر في التأمل وإن كان وجه التوهّم ما مر أيضا من أن خصوصيّة المورد يقتضى انصراف الاخبار الىّ ما ذكر ففيه اوّلا انّ خصوصية المورد لا يقتضى الانصراف وثانيا ان خصوص المورد في صحيحة زرارة في السؤال عن النّوم يقتضى خلاف ذلك كما مر وثالثا سلّمنا الانصراف إلى الشكّ في الحدوث كما ادعى ولكنّ القول بالحجّية في بعض اقسام الشكّ في المانعيّة دون بعض مع كون الكل شكّا في