الغير المرتبط بالاحكام وامّا في المرتبطة بها فلا قلنا بنائهم ثابت في المقامين فيستصحبون الموضوع المتفرع عليه الحكم الشرعي كما في المقصود والعدالة والفسق والرطوبة واليبوسة والكرية والقلة وغيرها ولا ريب أيضا في ان محط نظرهم في تلك الموارد أيضا على استصحاب نفس الموضوع لا الحكم المقارن معه ولذا يحكمون ببقاء الموضوع وان لم يكن هنا حكم يستصحب أو كان استصحاب الحكمي على الخلاف كما مر سابقا في الموضوع الاوّل في استصحاب قلة الماء أو رطوبة الثوب الملاقى للنجس وحيوة الغائب فان قلت لعل حكمهم ببقاء القلة أو الرطوبة أو الغائب انما هو لأجل الاحتياط لا الاستصحاب في الموضوع قلنا
اوّلا انا نجد من أنفسنا ان محطّ نظرهم ليس الا استصحاب الموضوع لا جهة الاحتياط وثانيا انه لو كان للاحتياط لما يحكمون ببقاء الموضوع فيما خالف الاحتياط أو لم يكن في البين احتياط كما في استصحاب الملكية لاحد المتخاصمين إذا لم يكن لأحدهما ما يدل على الملكية فان قلت لعل حكمهم ببقاء الموضوع لأجل اجتهادهم أو تقليدهم قلنا اوّلا انه ليس الا للاستصحاب اى الحالة السّابقة لا للتقليد ولا للاجتهاد وثانيا انا نرى نعمل بالاستصحاب ممن لا يعرف التقليد والاجتهاد فان قلت كيف ندعى بناء العقلاء على حجية الاستصحاب مع أن جمّا غفيرا من العلماء مع كونهم من أزكى العقلاء قالوا بعدم حجّية في الأمور الخارجية قلنا إن بناء عملهم على خلاف مقالتهم فهم في مقام الاجمال والعمل كسائر العقلاء وفي مقام التفصيل أذهانهم مسبوقة بالشّبهة فان قلت بناء العقلاء ليس بحجة للأصل قلنا قد مر انه حجة ما لم يرد دليل على خلافه وهاهنا لو لم ندع القطع بورود الشرع على طبقه فلا أقل من القطع بعدم ورود الشرع على خلافه وهو كاف وامّا الطريقة الثّالثة فهي ان من مجموع ما سبق من الوجوه السّبعة يحصل العلم بحجية الاستصحاب في محل النزاع
المرحلة الثّانية في حجّية الاستصحاب في الاحكام
فنقول يمكن اثبات ذلك بالطرق الثلاثة المتقدمة في المرحلة الأولى لان الاخبار العامّة بنفسها دالة على المط بل هي في الاحكام اظهر ولا يرد ما أورد على المرحلة السّابقة من عدم كون بيان الموضوع من شان الشارع فيتم وجه الاستدلال هنا بعين ما سبق بوجه اظهر وامّا بناء العقلاء فهو أيضا موجود ودالّ على المدعى مستقلّا ألا ترى انهم لو شكوا في بقاء الوجوب بعد العلم به لحكموا ببقائه ولو شكوا في التوسعة والفور بنوا على الأول ولو شكوا في التّوسعة المطلقة والموقتة بنوا على الاوّل ولو شكوا في بقاء النّجاسة بعد زوال التغير عن الماء الكر بالرياح بنوا على النّجاسة نعم قد نراهم يتوقفون فيما لو ثبت حكمان مختلفان لموضوعين وتبدل أحد الموضوعين بالآخر بعد تعلّق الحكم بالموضوع الاوّل كالحضرى الثابت في حقه الاتمام والسفرى اللّازم عليه القصر فان الحضري والسفرى موضوعات جعل الشارع لكلّ منهما حكما فلو كان شخص حضريّا وقت دخول الوقت ثم سافر قبل الصلاة أو العكس أشكل عند العقلاء العمل بالاستصحاب ح لتبدل الموضوع كأنه بموضوع آخر والحاصل ان المانع هنا موجود في العمل بالاستصحاب عندهم لانّ التوقف انما هو لأجل عدم اعتبار الاستصحاب بالذات ولعلّ المانع هنا موجود في العمل بالاستصحاب عندهم لان التوقف انما هو لأجل عدم اعتبار الاستصحاب بالذات ولعلّ المانع هنا هو حصول الشكّ في حصول المانع المعلوم المانعيّة فت ثم الخصم المنكر بحجية الاستصحاب في الاحكام دون الأمور الخارجية امّا يقول بعدم حجية فيها من باب الوصف بمعنى انه يقول انا وان قلنا بعد الفصل من حيث المظنون في حجّية الظنّ لكن نفصل في أسباب الظن ونقول بحجّية الأسباب المتعارفة في الأمور الخارجية لان الأسباب المتعارفة في الأمور الخارجيّة لان الأسباب المتعارفة فيها هي الاستقراء والوجدان وامّا الأسباب المتعارفة في الاحكام فلمّا كانت هي ما سواهما من الاخبار والآيات والاجماعات ونظائرهما فقلنا بعدم الحجّية فيها ففيه ان عدم الحجّية من باب الوصف لا يلازم عدم الحجّية من باب السّبب مضافا إلى أن هذا التفصيل في خصوص الأسباب فاسد لأنا نتعدى من الظنون الغير الموهوم والاعتبار إلى نوع موهوم الاعتبار بعدم الكفاية ونثبت التعميم في افراد موهوم الاعتبار بعدم الترجيح بلا مرجح لان نفصل من حيث أسباب الظنّ بل من حيث المظنون عكس هذا القائل وامّا يقول بعدم حجيته في الاحكام من باب التعبد امّا لأجل عدم دلالة الاخبار لكون موردها الموضوعات فيكون الجواب مختصّ بها أو مخصّصا بها حتّى يلزم التخصيص ففيه اوّلا انّ المورد كالطّهارة في الثوب والجسد ليس من الموضوعات بل من الأحكام فانّ الطّهارة حكم شرعىّ وما يتراءى في النّظر من تقديم استصحاب الطّهارة على استصحاب الوجوب وغيره من الأحكام معللين بانّ هذا موضوعىّ وذاك حكمي والموضوعي مقدّم على الحكمي فهو مدفوع بانّ غرضهم من ذاك هو كون استصحاب الطهارة موضوعا من حيث التقديم بمعنى انه كما يكون الاستصحاب الموضوعي مقدما على الحكمي فكك استصحاب الطهارة مقدم على استصحاب الوجوب ونحوه من الاحكام لا انه حقيقة استصحاب موضوعي ألا ترى انهم يقدمون الاستصحاب الموضوعي على استصحاب الطهارة معلّلين بأنه استصحاب حكمي وذاك موضوعي ونظير ذلك انّهم يقولون إن أصل الاشتغال مقدم على اصالة البراءة لأنه اجتهادي وأصل البراءة ولا ريب ان غرضهم ليس ان أصل الاشتغال من الأصول الاجتهادية حقيقة ولذا يقدمون الأصول الاجتهادية على أصل الاشتغال معللين بان أصل الاشتغال فقاهتى وثانيا سلمنا كون المورد من الموضوعات لكن يستفاد العموم من التّعليل في الجواب ودعوى انصراف الجواب إلى الموضوعات التي هي مورد السّؤال دون الاحكام فاسدة لان المعرف باللام في الجواب إن كان محمولا على العهد فالتعدى إلى مطلق الموضوعات فاسد بل لا بد من الاقتصار على شخص مورد السّؤال وإن كان محمولا على الجنس فالتفرقة بين الموضوع والحكم تحكم وثالثا ان ذلك لا يتم فيما ليس مسبوقا بالسّؤال من الأخبار العامة كالرواية العلويّة ورابعا ان الدليل لا ينحصر في الاخبار كما مرّ وامّا لأجل كون الاخبار ظنية والمسألة علمية ففيه ما مرّ من قطعيّة الاخبار مضافا إلى أن هذا الوجه مشترك الورود بين الاحكام والموضوعات فان قلت إن الأخبار العامة تدل باطلاقها على حجّية الاستصحاب مط في الموضوعات والاحكام سواء كان قبل الفحص أم بعده ولا ريب ان العمل بالاستصحاب بل لكل أصل في الاحكام قبل الفحص خلاف اطباق العلماء للزوم المخالفة القطعيّة والخروج عن الدين
لو بنى على ذلك فلا بد من اخراج الاخبار عن ظاهرها وهو كما يمكن