من المقامات السّبعة في ذكر تفاصيل هذه القضية المجملة وفيه تسعة عشرة مرحلة
المرحلة الأولى في حجّية الاستصحاب في الأمور الخارجيّة المرتبطة بالاحكام الشرعيّة
فنقول الحق الحجية لوجهين الاوّل قاعدة الاشتغال وتقريره انه لا شك في وجوب العمل بالاستصحاب في الجملة كما ظهر في المقام الأول ولا شك في ان القطع بالاشتغال يقتضى تحصيل القطع بالامتثال وهو هنا لا يحصل الا بالعمل بجميع افراد الاستصحاب من الأمور الخارجية والاحكام لأنه لا قدر متيقن في البين كما مر إذ بعضهم قال بالحجية في الأمور الخارجية دون الاحكام وبعضهم بالعكس فلا قدر متيقن في البين فح ان اطرحنا العمل بالاستصحاب في الاحكام والأمور الخارجية معا لزم طرح المقطوع وان عملنا بهما فهو المط وان عملنا بأحدهما المعين دون الآخر فهو مع أنه ترجيح بلا مرجح لا يحصل معه القطع بالامتثال وان خيرنا بينهما فهو أيضا لا يصح على مذهبنا من اشتراط القطع بالامتثال وعدم كفاية عدم القطع بالمخالفة كما هو مذهب المحقق الخوانساري ومن تبعه فلا بد ح من العمل به فيهما معا وبالجملة ضم المقدمات الثلث وهي وجوب العمل بالاستصحاب في الجملة وعدم وجود القدر المتيقن في البين ولزوم تحصيل القطع بالامتثال بعد القطع بالاشتغال يثبت المط ولا يتوهم ان التمسك بقاعدة الاشتغال تمسك بالاستصحاب في الاستصحاب لان قاعدة الاشتغال غير استصحاب الاشتغال ونحن تمسكنا بالقاعدة مع أنه يمكن ان يقال إن استصحاب الاشتغال خارج عن النزاع كما قرره بعض الاجلة فان قلت الأصل حرمة العمل بالاستصحاب لأنه امر غير علمي سواء كان في الاحكام أو في الأمور الخارجيّة والقدر الذي خرج عن تحت الأصل في المقام الاوّل هو الاستصحاب في أحدهما وامّا الآخر فخروجه عن الأصل غير معلوم فيحكم بحرمته للأصل فيكون العمل بالاستصحاب في أحدهما واجبا لما مرّ من الدّليل وفي الآخر حراما للأصل فيدور الامر في كلّ الاستصحابات من الأحكام والأمور الخارجيّة بين الوجوب والحرمة فلا بد ح من التخيير والعمل بالاستصحاب في أحدهما دون الآخر لئلّا يلزم المخالفة القطعية في العمل بهما معا كما أنه يلزم المخالفة القطعية إذا تركنا العمل بالاستصحاب مط قلنا إن اصالة حرمة العمل بما وراء العمل لا نعمل بها في خصوص الاستصحاب لانّها صارت مخصّصة بالمجمل بل لا بد من العمل بأصل الاشتغال ح كلية إذ كل فرد من افراد الاستصحاب ح يحتمل كونه واجب العمل كما هو مقتضى أصل الاشتغال ويحتمل كونه محرم العمل كما هو مقتضى الأصل الذي ذكرت فيدور الامر بين المحذورين ويكون المرجح مع أصل الاشتغال لان العلم الاجمالي حاصل بلزوم العمل بالاستصحاب في الجملة فيكون هذا العلم الاجمالي مرجحا لأصل الاشتغال وأيضا حجّية كل فرد من الاستصحاب اعني كلّ من استصحاب الحكم والموضوع مظنون من الأدلة السّابقة وحرمته موهومة فهذا مرجح آخر وأيضا لو كان مجرّد احتمال التحريم مضرا في المقام لانسد باب الاحتياط كلية كما في اشتباه جهة القبلة مع أن بناء العمل على الاحتياط فت فان قلت إن العمل باصالة الاشتغال هذه معارض بأصل الاشتغال في بعض الموارد الخاصّة من الاحكام والأمور الخارجية كما في الطهارة المستصحبة فان أصل الاشتغال بالصلاة يقتضى القطع باتيان الصلاة مع الطهارة ومقتضاه عدم اعتبار الطهارة المستصحبة وكذا استصحاب كرية الماء الملاقى للنجاسة زمن الشكّ في الكرية المقتضى بجواز التوضى منه معارض بأصل الاشتغال بالصلاة إلى غير ذلك ممّا لا يحصى لا يقال إن مرجع ما ذكرت إلى تعارض الاستصحاب مع قاعدة الاشتغال ولا ريب ان الاستصحاب مقدم على قاعدة الاشتغال عند العلماء لأنا نقول بناء العلماء على تقديم الاستصحاب على قاعدة الاشتغال مسلم لكن فيما لم يكن مدرك الاستصحاب هو القاعدة المذكورة كما هو المفروض هنا فإنه ح لا نسلم بنائهم وتوهّم ان أحدا لم يفرق في تقديم الاستصحاب على الاشتغال بين ما يكون مدركه هو القاعدة المذكورة أم غيرها مدفوع بعدم وجود قول بحجّية الاستصحاب من باب أصل الاشتغال فإذا لم نجده والحاصل انّ الأصلين متعارضان وأصل الاشتغال في الموارد الخاصّة مقدّم عند التعارض لأنه اخصّ من أصل الاشتغال المقتضى لحجّية مطلق الاستصحاب وفيما لا تعارض فيه بين الأصلين كما لو كان الاستصحاب على طبق الاشتغال أو لم يكن اشتغال في الموارد الخاصّة يتم الامر بالاجماع المركّب وتوهم انه يمكن اثبات حجّية الاستصحاب في صورة عدم المعارضة بأصل الاشتغال الغير المعارض وفي صورة المعارضة بالاجماع المركب فيكون الاجماع مقلوبا مدفوع بأنه غاية ما في الباب ح تعارض الاجماعين ويبقى اصالة عدم الحجّية سليمة عن المعارض قلنا اجماعنا المركب أقوى لان مع العمل به لا يلزم المخالفة القطعيّة وامّا لو عملنا بالاجماع
المركّب الذي يقتضى عدم حجّية الاستصحاب رأسا لزم طرح ما قطعنا به من حجية الاستصحاب في الجملة مع أن اجماعنا مثبت واجماعك فان والمثبت مقدم فظهر ان الاشتغال يقتضى الحكم بحجية الاستصحاب في الموضوع والحكم معا في الجملة ويثبت التعميم في افراد كل منهما أيضا بنفس الاشتغال مضافا إلى الاجماع المركّب وبهذا القسم أثبتنا تعميم حجّية الظنّ سابقا فقلنا بعد ما ثبت لزوم العمل بالظنّ في الجملة من المقدمات الثلث ان أصل الاشتغال يقتضى العمل بكلّ ظن وأوردنا عليه نظير هذا الايراد من أن أصل الاشتغال في المسألة الأصولية معارض مع أصل الاشتغال في المسألة الفرعيّة في مثل ما لو ظنّ المجتهد بعدم وجوب السورة في الصلاة فان أصل الاشتغال بالصلاة يقتضى قراءة السورة وأجبنا عنه بان الاجماع المركّب يقتضى عدم الفصل في العمل بالظن بين موارد الفقه فامّا لا بد من العمل بأصل الاشتغال مط في المسألة الأصولية والحكم بحجّية الظنّ مط وامّا بأصل الاشتغال مط في المسألة الفرعية والحكم بعدم حجية الظن مط فان عملنا بأصل الاشتغال في الفرع عند التعارض مع أصل الاشتغال في المسألة الأصولية وفي الباقي بالاجماع المركّب لزم عدم حجّية الظن مط ولزم منه طرح المقطوع بخلاف العكس وأيضا اجماعنا المركب مثبت لحجّية الظنّ وذاك ناف والمثبت مقدم وأيضا اجماعك المركّب لو عملنا به لزم اختلال نظم المعاش للزوم الاحتياط هذا وفي تتميم الاستدلال على حجّية الاستصحاب بقاعدة الاشتغال اشكال إذ هو فرع تماميّة الاجماع المركّب بين ما تعارض أصل الاشتغال في الأصول مع أصل الاشتغال في الموارد الخاصة وبين ما لم يتعارض فيه الأصلان ولكنا نقول الاجماع المركب بين صورة التعارض وعدمها وإن كان موجودا لكن يجوز خرق هذا القسم من الاجماع المركّب