تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
من المركب امّا الطريق الأولى فنقول لا شبهة في دلالة الاخبار العامّة على حجّية الاستصحاب في الموضوعات المرتبط بالاحكام وكذا لا كلام في حجّية تلك الأخبار فان قلت تلك الأخبار آحاد والمسألة علمية قلنا تلك الأخبار متواترة بالتواتر اللّفظى الاجمالي بمعنى انا قطعنا من تكاثر تلك الأخبار ان واحدا منها صدر بلفظه عن المعصوم ع فيكون حجة وان نعلمه بخصوصه فان الاجماع واقع على حجّية الظنّ الحاصل من المتواتر اللفظي سواء كان معلوما بالتفصيل أو الاجمال وانما النزاع في حجية الخبر انما هو فيما كان الصدور ظنّيا لا قطعيّا ولذا خصصنا النزاع في حجية الظن بالظن الصدوري لا المضمونى ولا هما معا ألا ترى ان الاخباريّين يقولون نحن نعمل بالقطع مع أنهم لا يدعون الا القطع بالصدور لا الدلالة الا من شذ منهم فظهر ان مقطوع الصدور مقطوع الحجية وإن كان دلالته ظنية فان قلت لو كانت تلك الأخبار متواترة كما تقول فلم ما تمسّك المعظم بها في حجية الاستصحاب بل تمسكوا لوجوه ضعيفة ودعوى عدم اطلاعهم على تلك الأخبار مع لتواترها بعيدة وعدم تمسكهم بها بعد الاطلاع على تواترها ابعد قلنا إن نزاعهم انما كان في حجية الاستصحاب من باب الوصف لا السبب وتلك الأخبار مشتبه للحجّية من باب السبب فكانت خارجة عن محلّ نزاعهم ولذا ما تمسّكوا بها ولذا صرنا متوقفين ومترددين في حجية الاستصحاب من باب الأسباب عند الأصحاب مضافا إلى أن النزاع في السّابق انما كان مع العامة ولذا لم يعنونوا في كتبهم الأصولية المسائل المختصة بالخاصة بل عنونوا المسائل المختصة بالعامة والمشترك بينهما ومعه لا معنى للتمسّك بتلك الأخبار الواردة عن الأئمة ع في مقابل العامة مضافا إلى أن عدم تمسكهم بها أعم من عدم التواتر فان قلت إن تلك الأخبار معارضة مع الأدلة الناهية عن العمل بما وراء العلم فإن لم يكن الأخير أقوى فلا أقل من التساوي الموجب لسقوط الاستدلال قلنا إن العلم الذي يكون خلافه منهيا عنه إن كان أعم من العلم الوجداني والعلم الظاهري الشرعي فنمنع الصغرى اعني كون العمل بالاستصحاب عملا بما وراء العلم وإن كان مختصّا بالعلم الوجداني فنمنع كلية الكبرى اعني حرمة العمل بهذا القسم من الامر الغير العلمي وهو الاستصحاب لأنا نقول بعد تعارض دليل الاستصحاب مع الآيات ان الاخبار أخص مط من الآيات لان الآيات تمنع عن العمل بكل امر غير علمي سبقه العلم بالحالة السّابقة أم لا وتلك تقول بحجية الاستصحاب فيما سبقه العلم خاصة والخاص مقدم على العام فان قلت خبر الاستصحاب معارض مع خبر الاحتياط فلو لم يكن الآخر أرجح فلا أقل من التساوي الموجب للوقف الملازم للرجوع إلى الأصل الذي هو عدم الحجّية قلنا اوّلا انّ خبر الاحتياط ضعيف لا جابر له وثانيا سلمنا الصحّة لكن خبر الاستصحاب كما عرفت قطعىّ وذاك ظنّى وثالثا سلّمنا التساوي من تلك الجهة لكن نقول بعد كون النّسبة بين الخبرين أعم من وجه انه لو عملنا بخبر الاحتياط لزم طرح خبر الاستصحاب كلية بحيث ينفى بلا مورد أو لزم تخصيصها بغير المورد في الأغلب ان خصصناه بغير مورد الاحتياط لكون المورد من موارد الاحتياط غالبا كخبر زرارة بخلاف ما لو عملنا بخبر الاستصحاب فانّه يلزم مجاز في خبر الاحتياط ان حملناه على الاستحباب أو يلزم تخصيص غير مضر ان حملناه على غير المسبوق بالعلم وبعد دوران الامر بين الطّرح والحمل على الغير المورد وبين المجاز أو الحمل على بعض الافراد كان الأخير أرجح قطعا ثم المنكر بحجّية الاستصحاب في الأمور الخارجيّة لا الأحكام اما ان يقول بعدم حجّيته فيها من باب الوصف لان الظنّ في الموضوعات الصرفة ليس بحجّية ففيه انّ اللّازم ح عدم حجّية الاستصحاب من باب الوصف في المثال الأصولية أيضا إلّا ان يقول بحجّية الظنّ في كل الأحكام من الأصولية والفرعيّة دون الموضوعات وهو كما ترى وامّا ان يقول بعدم حجّيته فيها من باب السّبب لأجل عدم انصراف الأخبار إلى الموضوعات ففيه انّه مكابرة أو لأجل وجوب الصارف وإن كان فيها دلالة ففيه ان الصّارف المعقول هنا ليس الّا عدم كون بيان الموضوع شان الشّارع ولا يخفى انّ بيان الموضوع المرتبط بالحكم من شان الشّارع لانّه بيان للحكم الكلى بواسطة سلّمنا انّ بيان الموضوع ليس من شانه مط سواء كان مرتبطا بالحكم أم لا لكن نقول إن غلبة ذلك عدم لزوم بيانه على الشارع ولا يلزم من ذلك انّه لو بينه لكان قبيحا ألا ترى ان المعصوم ربما يبين الاحكام الطلب أو اللّغة مع أنه ليس شانه فلا يلزم بعد عدم كونه قبيحا صرف كلامه عن ظاهره بعد الدلالة وبالجملة الذي هو صارف لكلام الشارع عن ظاهره هو قبيح بيان الموضوع لا مجرّد عدم كونه من شانه فان عدم كونه من شانه لا يضرّ بالدلالة ولا يوجب الصرف إذا كان في البيان فائدة نعم لو لم يكن من شانه وكان بيانه أيضا قبيحا كما لو كان اظهارا للبديهىّ كان ذلك سببا للصرف ولا ريب ان ما نحن فيه ليس من ذلك القبيل بل فيه الفائدة المعلومة والحاصل ان الروايات بمرتبة من الظهور في الدلالة ولا صارف في المقام أيضا أو لأجل عدم اعتبار تلك الأخبار لاعراض العلماء عنها ففيه ما مر أو لأجل ان تلك الأخبار آحاد والمسألة فقد عرفت انّها متواترة اجمالا سلّمنا ولكنه ظ آحاد محفوفة بالقرينة القطعية الصدور وهي السيرة المتداولة سلّمنا انها آحاد ظنّية الصّدور ولكن نقول إن ذلك الخصم ان كان يقول إن مسئلة الاستصحاب مسئلة أصولية فكيف يفرق بين الاحكام والأمور الخارجيّة مع أنه تحكم سواء قال بحجية الظن في المسائل الأصولية أم لا بل عليه امّا الحكم بالحجّية فيهما أو نفيها فيهما لان المدرك في الكل هو هذا الخبر الواحد وان كان يقول في مسئلة الاستصحاب بأنه تابع للمستصحب في الأصولية والفرعية كما هو المختار فلا يخلو امّا ان يكون قائلا بحجّية الظنّ مط ففيه ان التفصيل ح تحكم إذ اللّازم ح الحجّية في الاحكام والأمور الخارجيّة معا وامّا ان يكون قائلا بحجية الظن في الاحكام الفرعيّة أصلية أم ارتباطية لا غير ففيه ان اللازم ح التفصيل بين الاحكام الأصولية والفرعية من حيث الحجية والعدم فكك اللّازم ح التّفصيل في الحجية بين الموضوعات المرتبط بالفرعية وبين غيرها لا الاطلاق في الحجية في الاحكام وعدم الحجية في الموضوعات وامّا ان يكون قائلا بحجّية الظنّ في الاحكام الفرعية الأصلية فقط ففيه ان اللازم ح التفصيل بين الفرعية والأصلية لا اطلاق الحجية في الاحكام وامّا ان يكون قائلا بحجية الظن في مطلق الاحكام الأصلية لا الارتباطية فهو صحيح لكنه خلاف التحقيق وامّا الطريقة الثانية فهي ان بناء العقلاء بنفسه يقتضى الحجية في الأمور الخارجية فان قلت القدر الثابت من بنائهم انما هو العمل بالاستصحاب في الموضوعات
ضوابط الأصول — صفحة 414 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني