وثالثا انّا سلّمنا جريان هذا الاستصحاب واعتباره أيضا لكن استصحابنا أقوى لوجهين
الاوّل انه مثبت وذاك ناف والمثبت مقدم على التنافي وتوهم انه لا دليل على تقديم المثبت على النافي
مدفوع بانّه وان لم يقم عليه دليل لكن اشتهاره في السنة العلماء يكفى مرجحا
الثّانى ان استصحابنا في المتبوع واستصحابك في التابع
والاوّل عند التعارض مقدم وان عارضه الف استصحاب في التّابع كما أن العقلاء لو شكوك في بقاء زيد لاستصحبوه وإن كان ذلك معارضا باستصحاب عدم اكله وعدم شربه وعدم كلامه ونحو ذلك فان قلت بعد الدخول في الصلاة مثلا وقبل ترك السورة كانت الصلاة محكومة بالصحّة فيستصحب الصحّة بعد ترك السورة فهذا الاستصحاب يعارض استصحابك ويقدم عليه لفهم الورود عند العقلاء قلنا إن الشكّ المتعلّق بالمشكوك فيه الأثنائي امّا ان يكون في الأثناء أيضا كالمشكوك فيه وامّا ان يكون الشكّ في بدو الامر وقبل الدّخول في الصلاة وإن كان المشكوك فيه في الأثناء كالسورة فان أجريت استصحاب الصحّة في القسم الاوّل فهو غير نافع أولا لان المستصحب إن كان صحّة الاجزاء السّابقة على الجزء المشكوك فيه فهو مسلّم لكن لا يجدى نفعا فت وان كان صحّة نفس الصلاة فنقول هذا الاستصحاب إن كان قبل الفراغ من الصلاة فلا يصح إذ قبل الفراغ لا يصدق الصلاة حتى يستصحب صحتها وإن كان بعد الفراغ فمع ما فيه من عدم كونه مربوطا بالمقام وخلاف الظاهر من تقرير الاستصحاب لا نمنع صحّة التمسّك ح لكن نقول إنه غير محتاج اليه لانعقاد الاجماع على عدم اعتبار الشك بعد الفراغ من العمل وثانيا سلمنا الجريان والاعتبار أيضا لكن هذا الاستصحاب ينفع في قليل من الموارد لان أكثر الموارد ممّا يكون الشك فيه قبل الشروع لا في الأثناء فلا يتم في أكثر الموارد ولا اجماع مركبا في البين وعلى فرض وجوده يمكن القلب ويكون اجماعنا أقوى لكثرة موارده وثالثا نمنع اعتبار الاستصحاب المذكور إذ لا دليل على العمل بالأصل قبل الفحص لا يقال الامر دائر لهذا الشخص الملتفت في الأثناء بين محذورين أحدهما العمل بالأصل قبل الفحص والآخر ابطال العمل للفحص ولا يمكن الجمع بينهما بل لا بد من اخذ أحدهما ولا ترجيح للابطال فله العمل قبل الفحص بالأصل كما أن له الابطال فانا نقول يمكن التفصي عن المحذورين بارتكاب الاحتياط فعليه الاحتياط باتيان الجزء في الأثناء وهو المط وان أجريت الاستصحاب في القسم الثاني اى فيما لو كان الشكّ قبل الشروع ففيه ان الصحة قد كانت مشكوكة في بدو الامر فكيف نستصحب فان قلت إن الاستصحاب المذكور معارض باصالة عدم الدليل على الوجوب قلنا اوّلا ان الشك في الحادث غالبا لدوران الامر بين الوجوب والاستحباب كما مر وثانيا ان استصحابنا مقدم للوجهين السابقين الثاني اصالة الاشتغال المقتضى لتحصيل القطع بالامتثال الذي لا يحصل الا عند الاتيان بالأكثر فان قلت إن الاشتغال الثابت إن كان بالنسبة إلى الأقل فقد حصل القطع بالامتثال به بعد اتيانه وإن كان بالنسبة إلى الأكثر أو الامر النفس الامري المردّد بين الامرين فلم يثبت ذلك الاشتغال أولا حتى يقتضى القطع بالامتثال قلنا الجواب ما مر في الدليل السّابق فان قلت إن المكلف بعد ما اتى بالأقل صار شاكا في التكليف ومن القواعد المقررة الرجوع إلى البراءة إذا شكّ في التكليف قلنا اوّلا بالنقض بما إذا شك المكلّف في اتيان المكلف به المعلوم ثبوت التكليف بالنسبة اليه كما لو شك في انه صلى الظهر أم لا والوقت باق فمقتضى ما ذكرت ان لا يصلّى ح لأنه لا شك في التكليف فيرجع إلى البراءة وليس كذلك وثانيا نقول إن الشك في التكليف على قسمين اما شك في حدوث التكليف فهذا محل البراءة وامّا شك في بقاء التكليف بعد القطع بحدوثه كما فيما نحن فيه فهذا محل الاشتغال فان قلت ما الدليل على لزوم تحصيل القطع بالامتثال بعد حصول القطع بالاشتغال بل عدم القطع بالمخالفة كاف وهو يحصل باتيان الأقل قلنا الدليل عليه أولا الاجماع على ذلك اى على أنه لو وقع الشك في المكلّف به كان اللازم العمل بقاعدة الاشتغال ومن يرجع إلى البراءة ح يبدل الصغرى ويمنع القطع بالاشتغال لا انه بعد ما ثبت لا يلزم تحصيل القطع بالامتثال وثانيا بناء العقلاء وثالثا حكم القوة العاقلة على ذلك
الثالث من الوجوه بناء العقلاء على لزوم الاحتياط
في مثل محل النزاع فلو قال المولى لعبده ركب لي المعجون الفلاني وتتبع العبد الكتب الطبيّة لتشخيص اجزائه فصارف في جزء مخصوص على قولين أحدهما حاكم بلزوم ذلك الجزء بحيث لو لم يأت به لم يكن خاصيّة للمركب بدونه أصلا والآخر بعدم لزومه بل هو مكمل للمعجون لكان بناء العبد ح الالتزام باتيان الجزء المشكوك بحيث لو لم يأت به فانكشف ان المركب لم يتم بدون ذلك الجزء لاستحق الذم من المولى معللا بأنك بعد ما احتمل عندك احتمالا مساويا مدخلية ذلك الجزء وعلمت بان الاتيان به لا يضر لأنه اما جزء ينتفى فائدة المركب بدونه أو مكمل للمركب فلم ما اتيت به مع ذلك بل يمكن ان يقال إن للمولى الذمّ والعتاب على ترك الاتيان وان انكشف ان المشكوك فيه كان غير جزء وكان مكملا وبالجملة من راجع الوجدان علم أن بناء العقلاء على ما ذكرنا
الرابع جملة من الاخبار الحاكمة بلزوم الاحتياط
كالنبوى المشهور دع ما يربيك إلى ما لا يربيك وجه الدلالة ان الرواية مشتملة على كلمة ما وهي مفيدة للعموم وان لم يكن واقعة موقع الشرط والاستفهام ومتعقبة بالفاء فالتقدير اترك جميع ما يوجب الريبة والشك واختر ما لا يوجب الشك فنقول الاتيان بالاقلّ مما يوجب الشك والريبة وكلما كان كذلك وجب تركه للرواية وكقوله ع الدال على أنه يجب عليك الاخذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد اليه سبيلا وقد مر وكقول الباقر في مرفوعة زرارة أنه قال قلت جعلت فداك يأتي عنك الخبر ان أو الحديثان المتعارضان فايّهما اخذ فقال يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر إلى أن قال اذن فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط فان قلت إن
تلك الرواية لا عموم فيها فلا يشتمل خصوص ؟ ؟ ؟ الكلام اى لا يدل عليه بخصوصه قلنا هي وان لم تشمل على أدوات العموم الا ان ترك الاستفصال