الحقيقة في الثّانى أيضا فيكون مشتركا لفظيّا بينهما لكن عند فقد القرينة المعنية لاحد المعنيين لا يبعد ان يحمله على الاوّل لاشتهاره فح لو وجد في كلام الش أو أحد امنائه لفظ العدالة وما يشتق منه وقلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية لهذا اللّفظ كما هو الحقّ فلا بدّ من حمله على المساواة إذ بعد ثبوت كونه حقيقة فيما ذكر في العرف العام ثبت في اللّغة أيضا هذا المعنى لأصالة عدم النّقل ومقتضى ذلك حمل اللفظ على المساواة التي هي المعنى الحقيقي اللّغوى فان قلت إن أصل تأخر الحادث يقتضى عدم وضعها لما ذكر في زمن الش فلا يحمل اللفظ الصّادر منه على هذا المعنى قلنا نعم الا ان المظنون تقدّم هذا المعنى اللغوي على زمن الش فلا يعتبر الأصل ح وامّا شرعا فيطلق على ظهور الايمان مع عدم ظهور الفسق كما هو مختار الشيخ ويطلق على حسن الظاهر وظهور الصّلاح كما هو مختار بعض متاخّر المتأخرين ويطلق على الملكة الملازمة للتقوى المانعة من ارتكاب الكبائر والاصرار على الصّغائر والاقدام على خلاف المروة ويطلق على الثالث أيضا من غير تقييد يمنع الاقدام على خلاف المروّة ويطلق على ترك الكبائر والاصرار على الصّغائر من غير ذكر الملكة والمنع عن خلاف المروّة كما اختاره العلامة المجلسي ره فعليه يكون حديث العهد عادلا ثم إن من المقطوع نقل العدالة عن المعنى اللّغوى إلى معنى شرعىّ لأنا لا نفهم من قولنا فلان عدل الّا اتصافه بصنعة مسماة بالعدل لكن هل الناقل هو طائفة خاصّة اعني الفقهاء حتّى لا يكون اللّفظ مندرجا في النزاع الواقع في الحقيقة الشرعيّة أم النّاقل هو مطلق المتشرّعة ليجيء هنا أساس الحقيقة الشرعيّة الحقّ الاوّل لانّه القدر المتيقّن مضافا إلى أن أهل العرف لو سئلوا عن معنى العدالة لم يعرفوه ولم يجيبوا عنه كما في لفظ الفقه أيضا ولو كان النّقل عند المتشرعة لعرف العرف معناه أيضا وليس كذلك وتوهم ان الاستقراء وغلبة ثبوت الحقيقة المتشرعة في الالفاظ يكشف عن ثبوت الحقيقة المتشرعة في هذا اللّفظ مدفوع بمنع الاستقراء وكيف كان فلو قلنا بثبوت الحقيقة المتشرعة فلفظ العدالة لم يثمر أيضا في كلام الش بناء على المختار من أن المناط في الحكم بثبوت الحقيقة الشرعيّة ليس مجرد ثبوت حقيقة المتشرعة بل يدور الامر مدار تحقق الغلبة المعتد بها في استعمال اللفظ في المعنى الشرعىّ عند الش وهو غير معلوم في هذا اللّفظ فان قلت أغلب ما ثبت فيه الحقيقة المتشرعة ثبت فيه الحقيقة الشرعيّة أيضا فالمشكوك فيه يلحق بالغالب قلنا إن ادعيت تلك الغلبة في الالفاظ التي ثبت غلبة استعمال الش إياها في المعنى الشرعي فالاستقراء ح مسلم لكن كون لفظ العدالة من هذا الباب مم وان ادعيت تلك الغلبة في مطلق الالفاظ التي ثبت فيها الحقيقة المتشرعة وان لم يتحقق غلبة الاستعمال عند الش فمم ثم إن ايا من الاطلاقات المذكورة في الشرع حقيقة عند المتشرعة بعضها أم كلّها الحق ان شيئا من الأولين ليس بحقيقة لان المتبادر من العادل الذات المتّصفة بالوصف النّفس الامريّ الذي ليس للاعتقاد مدخليّة فيه وجود أو عدما كما في لفظ زيد والرّجل أيضا مضافا إلى أنه يصحّ سلب العدالة عمن ظاهره الاسلام والايمان بلا ظهور فسق بعد ما ظهر الفسق فيقال بعد ظهور الفسق عن هذا الشخص انه لم يكن عادلا والاطلاق الثالث أيضا ليس حقيقيّا لعدم صحة السّلب العادل عمّن اتّصف بهذا المعنى الثالث وإن كان مقدّما على خلاف المروّة فالتّقييد بهذا القيد الأخير ليس داخلا في الموضوع له فدار الامر بين الأخيرين لكن الرابع متعيّن ان لم يأبى عنه العرف وذلك للشّهرة المحكية بل المحققة وللاجماعين اللذين نقلهما الفاضل المقداد وشارح الارشاد ففي الأول ان العدالة عبارة عن الملكة باجماع العلماء وفي الثاني على ما حكاه صاحب الرياض ان المعروف بين العامة والخاصّة ان العدالة بمعنى الملكة ولا ريب في حجّية الظنّ الحاصل مما ذكر في المسألة لانّها من الموضوع المستنبط والظاهر تطابق العرف مع ما ذكر فلا يطلقون العادل على من لا ملكة له كحديث الاسلام وان ترك الكبائر ولم يصر على الصغائر فظهر كون المعنى الرابع حقيقة عند المتشرعة منقولا اليه اللفظ عن اللغة وهل في كلام الشارع وامنائه أيضا كذلك أم لا مقتضى أصل تأخر الحادث عدمه فلا بدّ من حمل اللفظ في كلام الش وامنائه على المعنى الحقيقي إذا تجرد عن القرينة نعم لو قام قرينة على عدم إرادة المعنى
اللّغوي حملناه على معنى المتشرعة لأنه أقرب المجازات إلى المعنى اللّغوى إذ يبعد كون غيره أقرب معنى صيرورة هذا هذا منقولا اليه هذا والانصاف ان المعروف في معنى العدالة في كلام الأئمة هو غير المعنى اللغوي وكذا عند أصحابهم كما يظهر من تتبع الاخبار فان قول الراوي سائلا عنه بما يعرف عدالة الرّجل مثلا ظاهرا في ان العدالة معناه عندهم غير المعنى اللّغوى فاذن نحكم بأنه هو معنى المتشرعة لأصالة عدم تعدد النقل فلا اشكال في كلام الأئمة والظاهر في كلام اللّه ورسوله أيضا هو الحمل على المعنى الشّرعى لأن الظاهر من قوله تعالى
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
انما هو الوصف النّفس الامري الملكي مضافا إلى أن طريقة المرءوسين استمرارهم على شيء ينكشف عن كون الرئيس عليه أيضا فبطل ما قلنا سابقا من أن كلام اللّه سبحانه وامنائه لا يحمل على المعنى الشرعي
المقام الثّانى في ان العدالة المعتبرة في الشريعة
ما ذا فنقول اعلم أن الشخص امّا ان يكون معلوما العدالة وامّا ان يكون معلوم الفسق وامّا ان يكون مجهول الحال وعلى الأخير امّا ان يكون ظاهر الاسلام أو مجهول الاسلام أيضا وعلى الأخير امّا ان يظنّ عدالته أو لا يظن بعدالته بان شك فيها أو ظن بعدمها وعلى فرض الظن بالعدالة امّا ان يكون الظن مسبّبا من الأسباب الغير المعتبرة أو من الأسباب المعتبرة فهذه صور ستّة امّا في الأولى فلا ريب في اعتبارها في الشرع لاجماع العلماء سواء كان العلم بالعدالة وجدانيا حاصلا من المعاشرة أو شرعيّا مسبّبا عن شهادة العدلين مثلا والسرّ في ذلك أنه لو لم يكن العلم بالعدالة هو العدالة المعتبرة في الشريعة لضاع حق الأيتام واختلّ نظام الأنام وامّا في الثّانية فلا ريب في عدم اعتبارها للأصل وظهور الاتّفاق وامّا في الثّالث فاشكال لان دعوى الاجماع على عدم