ويقول إن العمل بعمل الأصحاب مشكل ومخالفتهم أشكل وهذا لا ينافي عمله بالخبر الصّحيح في موارد أخر الّتى يكون الخبر فيها مفيدا للوصف ثم انّ الثمرة بين القائلين بحجّية الخبر الواحد من باب الوصف والقائلين بحجية من باب التعيّد يظهر في موارد منها عدم جواز عمل القائلين بحجية الخبر الواحد من باب الوصف به مع تمكّنهم من العلم لعدم تمامية الدّليل الرّابع الّذى من جملة مقدماته الانسداد ح وامّا القائلون بحجّيته من باب التعبّد فيمكنهم العمل به وان أمكنهم تحصيل العلم ان كان متمسّكهم الآيات وان ؟ ؟ ؟ إليها الاجماع فان آية النبأ باعتقادهم تدل مفهومهما على أن الحالي ان كان عادلا فلا يجب التبيين والحكم بعدم وجوب التبيين فرع امكانه وان كان متمسّكهم الاجماع فقط فالامر دائر فيه بين ثبوت الاجماع على حجّيته حتّى عند امكان العلم وعدم ثبوته كذلك ومنها انّ العاملين به من باب الوصف ليس لهم العمل بمجرد الانسداد بل لا بد لهم من انضمام مقدّمة أخرى وهي انحصار الطريق في العمل بالظنّ ونفى ساير المحتملات بخلاف العاملين بهم من باب التعبّد فانّهم يعملون به وان أمكن لهم المصير إلى ساير المحتملات ومنها انّ العاملين به من باب التعبّد يصحّ لهم الاحتجاج بالخبر الواحد وفي المسائل الأصوليّة وان ذهبوا إلى عدم حجية الظنّ فيها بخلاف العاملين به من باب الوصف فان جواز احتجاجهم به في المسائل الأصولية فرع تجويزهم العمل بالظنّ فيها ومنها ان العاملين بها من باب الوصف ليس لهم العمل بخبر الواحد الّا عند إفادة الوصف بخلاف العاملين بخبر الواحد من باب الوصف والتعبّد معا كالفاضل القمّى وصاحب لم فإنه لو تعارض الخبر مع الشهرة مع كون الوصف جانب الشهرة يعملون بالخبر الواحد أيضا ان كان دليلهم دالا على حجيته حتى عند عدم إفادة الوصف الشّخصى
حجة القائلين به من باب التعبّد أمور منها
قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
وجه دلالة الآية الشريفة بمفهومها على حجية الخبر الصادر من العادل وعدم وجوب التبين عنده أو حرمة التبين عنده بناء على الاختلاف في ان المفهوم مقتضاه رفع حكم الخبر عند انتفاء الشرّ أو اثبات التحريم والأكثرون على الأول وبعض العامّة على الثاني وبالجملة عدم وجوب التبيين المفهوم من الآية عند خبر العدل ويحتمل امرين القبول فهو المط والرد بالمعنى الاعمّ من الاجتهادى والفقاهتى والثاني هو التوقف في مقام الاجتهاد ويلزم على الأخير اعني الرد كون العادل أسوأ حالا من الفاسق وليس ان لو كان خبر الفاسق بعد التبين حجة فخبر ؟ ؟ ؟ بطريق أولى فمطلب المستدل اعني لزوم قبول خبر العدل ثابت من الآية بمفهوم الشرط ومفهوم الموافقة وهو الأولوية ويرد على هذا الاستدلال وجوه من الايراد
الاوّل ان الآية الشريفة لها مفاهيم ثلاثة
مفهوم الشرط وهو ان لم يجئكم فاسق فلا يجب التبين ومفهوم الوصف وهو ان جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبين ومفهوم اللقب وهو ان جاءكم فاسق بغير بناء فلا يجب التبين والمستدل اما ان يتمسك بمفهوم الشرط أو بمفهوم الوصف فان تمسك بالأول فهو فاسد لان المأخوذ من بناء العرف ان الجزاء في مفهوم الشرط لو كان مشتملا على ضمير فلا بد من ارجاعه إلى موضوع الحكم بمعنى انه لا بد من اتحاد الموضوع في المفهوم والمنطوق في الشرط والجزاء كما أن المفهوم في قولك ان جاءك زيد فأكرمه انه لو لم يجئك زيد فلا يجب اكرامه عليك فالآية دالة ح على عدم وجوب التبين عن خبر الفاسق عند عدم مجيئه بالخبر وهو غير دال على المط وان تمسك بالثاني ففيه ان التمسك بمفهوم الوصف فرع ثبوت المفهوم له وهو غير ثابت من طريقة أهل العرف فلو قال فقال المولى لعبده أكرم العالم ان جاءك لا يفهم منه انه لو جاءك غير العالم لا يجب عليك الاكرام إلّا ان يدعى ثبوت المفهوم للوصف في خصوص المقام
الثاني لو سلّمنا دلالة الآية على لزوم القبول خبر العادل
لكنه معارض مع المنطوق فإنه يدل على اعتبار خبر العدل عند عدم إفادة العلم لان لزوم التبين عن خبر الفاسق معلل بمخافة ان تهلكوا قوما من غير علم فيصبحوا على ما فعلة نادمين والمنصوص العلة حجة فنقول خبر العادل الذي هو محل البحث ما لا يفيد العلم وكلما لا يفيد العلم لا بد فيه من التبين ويحرم العمل عليه قبله اما الصغرى فواضح إذ الخبر المفيد للعلم خارج عن محل البحث واما الكبرى فللآية الشريفة واما النتيجة فواضحة بعد وضوح المقدمتين فالآية الشريفة دالة بمنطوقها على وجوب التبين عن خبر لا يفيد العلم ومنه خبر العدل بمفهومها على عدم لزوم التبين عن خبر العدل والتعارض عموم من وجه مادة الاجتماع في خبر العدل الغير المفيد للعلم أو مادة الافتراق من جانب المنطوق من خبر الفاسق فالمنطوق يدل على لزوم التبين عنده والمفهوم لا تعارضه ومادة الافتراق من جانب المفهوم خبر العدل المفيد للعلم فالمفهوم يدل على لزوم الاخذ به والمنطوق لا يعارضه وإذا صار النسبة اعمّ من وجه فلا بد من الرجوع في مادة الاجتماع إلى المرجحات فان وجد مرجح والا فالمرجح الأصل ولا ريب ان المنطوق أقوى دلالة فهو أرجح ولئن سلمنا فغاية ما في الباب التساوي ويرجع إلى الأصل وهو حرمة العمل بما وراء العلم وعدم الحجّية فان قلت لو تساوى خبر العدل وخبر الفاسق في لزوم التبين فما الوجه في تخصيص خبر الفاسق بالذكر قلنا الوجه ان خبر الفاسق لما يكون غير مفيد للعلم غالبا فلذا خصّه بالذكر بخلاف خبر العدل فإنه بلا واسطة فلا ينفك عن إفادة العلم فان قلت ما ذكرت من التعارض المنطوق والمفهوم مبنى على كون الجهالة المتضمنة لها الآية معناها عدم العلم وليس كذلك إذ المتعارف بين أهل العرف نسبتهم الجهل إلى من هو عادته عادة السفهاء ومن ليس له التدبير والفكر فمفاد الآية الشريفة انه ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا لئلا تهلكوا قوما بسفاهة وليس في العمل بخبر العادل اهلاك القوم عن سفاهة وان كان من عدم العلم فلا تعارض ح بين المنطوق والمفهوم قلنا المتبادر من الجهل عدم العلم وما ذكرته غير مسموع فان قلت إن ما ذكرت مسلم لو كانت الجهالة بمعنى عدم العلم وليس لأنه عبارة عن عدم الاعتقاد قطعا أو ظنا فلا يكون الآية بمنطوقها رد على المستدل لأنه لا يقول بحجية الخبر الواحد من باب التعبد المطلق قلنا الجهل مقابل للعلم والاعتقاد الظنّى داخل فيه فان قلت